8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لندن وباريس: حل أزمة اللاجئين بالتخلص من الأسد وداعش

بدأت استراتيجية دفاعية جديدة تجاه الازمة السورية تتبلور بين لندن وباريس منذ وصول تسونامي اللاجئين السوريين الى الاراضي الاوروبية. وستعمل الحكومتان البريطانية والفرنسية خلال الاسابيع القليلة المقبلة على اقناع نواب مجلس العموم والجمعية الوطنية بأهمية الموافقة على التدخل العسكري في سوريا لحل اساس المشكلة واعادة اللاجىء السوري الى بلاده.
وتهدف الاستراتيجية الى توجيه ضربات عسكرية جوية لتنظيم داعش داخل سوريا وفي الوقت عينه تهديد بشار الأسد بإستخدام القوة ضده في سبيل تشديد الضغط عليه وعلى حلفائه الايرانيين والروس كي يوافقوا على عملية انتقال للسلطة وصولا الى انتخابات رئاسية ديموقراطية لا يكون الأسد طرفا فيها.
وبحسب جس نبض اجرته هيئة البث البريطانية بي بي سي امس في مجلس العموم فإن الحكومة البريطانية ستحصل على اغلبية نيابية كافية لتمرير قرار التدخل العسكري لأن شريحة واسعة من نواب حزب العمال ابدوا استعدادهم لتمرير القرار رغم رفضه المتوفع من قبل النائب جيريمي كوربين المرجح فوزه برئاسة الحزب يوم غد السبت. بينما ستطرح الحكومة الفرنسية خطتها العسكرية في سوريا امام البرلمان يوم الثلاثاء المقبل.
وتؤكد التصريحات التي ادلى بها مسؤولون بريطانيون وفرنسيون في اليومين الماضيين ان البلدين الاوروبيين الدائمي العضوية في مجلس الأمن ادركا ان تداعيات الحرب السورية اصبحت اخطر بكثير على الامن والاقتصاد في غرب اوروبا عما كانت عليه قبل وصول اول موجة من اللاجئين عبر اليونان.
فلندن وباريس تعلمان جيدا ان القضاء على داعش فقط لن يحل ازمة هؤلاء اللاجئين الفارين في معظمهم من ماكينة القتل الأسدية.
وبعد تصريحات اول من امس لرئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون بأن الحل هو في رحيل الأسد عن السلطة والقضاء على داعش ولتحقيق هذين الهدفين يجب استخدام قوة عسكرية حازمة، اراد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند تخفيف حدة الموقف البريطاني قليلا بهدف عدم اثارة ذعر النواب البريطانيين من جهة عندما يطرح قرار التدخل في المجلس العموم وبغية تقديم فرصة للحل الديبلوماسي مدتها 6 اشهر، فقال ان بريطانيا لا تنوي الدخول في معارك مع طرفين آخرين في اشارة الى داعش والنظام.
اضاف ان هدفنا هو الحاق الهزيمة بداعش وضرب مواقع التنظيم في الرقة امر اساسي للتغلب على الارهابيين وقطع خطوط امدادتهم بين سوريا والعراق. واوضح انه لا اشارة من ايران وروسيا بانهما ستتخليان عن الأسد لكن بريطانيا مستعدة للانخراط في مفاوضات معهما لوضع خطة عملية انتقال للسلطة. ونحن لا نقول ان على الأسد وحاشيته الرحيل فورا فبإمكانه البقاء 6 اشهر تجرى بعدها انتخابات بدونه طبعا. ولكننا حتما نرفض ما يقترحه الايرانيون والروس حول التوجه الى انتحابات رئاسية في سوريا يقرر على اساسها السوريون ماذا اذا كان الأسد يبقى في السلطة. هذا الاقتراح غير مقبول بتاتا، فبرأيي لا يستطيع المجتمع الدولي تسهيل اجراء انتخابات يكون احد اطرافها مرتكب لجرائم كالتي ارتكبها الأسد. ليكن الامر واضحا للجميع، بشار الأسد لا يمكن ان يكون جزءا من مستقبل سوريا.
ورفض هاموند رفضا تاما مقولة ان الاسد هو الذي يحافظ على ما تبقى من سوريا ودعا روسيا وايران الى وجوب افهام الرئيس السوري ان التغيير يجب ان يتم. وختم هاموند قائلا بإمكان الروس والايرانيين ان يجتمعوا اليوم وان يتصلوا بدمشق في الغد لبت هذا الامر مع الاسد.
الموقف الفرنسي جاء مطابقا لرأي كاميرون اكثر منه لرأي هاموند، فقد اكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس في لقاء مع شبكة سي ان ان الاميركية ليل أول من أمس، ان الاطاحة ببشار الأسد والتغلب على داعش هما الحل الوحيد لأزمة اللاجئين المتقاطرين الى اوروبا.
واوضح فالس اليوم هناك ملايين من السوريين اضطروا الى مغادرة منازلهم. وهناك مخيمات لهؤلاء اللاجئين في كل من لبنان والأردن وتركيا تستقبل ما يتراوح بين 4 و5 ملايين لاجئ. واوروبا حتما ليست مستعدة لاستقبال 4 او 5 ملايين لاجىء، ولهذا يجب معالجة المشكلة من اساسها.
اضاف بالطبع انها مواضيع صعبة. ولكن في سوريا طالما لم نصل الى حل سياسي وطالما لم نقضي على داعش وطالما لم نتخلص من الأسد فإن من غير الممكن التوصل الى مخرج لهذه الازمة.
وتحدث الناطق بإسم الخارجية الفرنسية رومال نادال امس باللهجة نفسها مشددا على ان اغلب اللاجئين يفرون من بطش الأسد ولهذا السبب لا يمكن حل ازمة اللجوء الى اوروبا طالما بقي بشار الأسد في السلطة.
وتنفيذ استراتيجية المرحلة المقبلة للغرب في سوريا لن يكون سهلا ابدا في ظل تخوف اميركي من تعزيز روسيا انتشارها العسكري هناك. ورجحت مصادر ديبلوماسية واعلامية في واشنطن امس ان عديد القوات الروسية الموجودة في سوريا هو حوالي 1000 جندي يشارك عدد منهم قوات الأسد في معاركهم ضد الثوار. وكانت روسيا اقترحت على الغرب شن عمليات عسكرية مشتركة ضد الارهابيين في سوريا بمساعدة قوات النظام لكن الدول الغربية ترفض تماما التعاون مع الأسد وترى ان الحل هو في رحيله عن السلطة قبل حلول الربيع المقبل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00