8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ميركل تخصص 6 مليارات يورو للاجئين

بدأت الدول الاوروبية تحضير شعوبها لاستقبال موجة اللاجئين الشرق اوسطيين على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك بتحديد الاعداد التي سيتم استقبالها والحديث عن الناحية الايجابية لهذا المد البشري وكيف يمكن استغلاله لصالح البلدان المستضيفة.
فقد اعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أن التدفق المذهل للاجئين إلى ألمانيا سيغير البلاد ويشغلها في الأعوام المقبلة. سنحرص على ان يكون هذا التغيير ايجابيا. وسنقوم بتسريع إجراءات دخول اللاجئين وبناء المزيد من المساكن لاستيعابهم، ولن تقل تكلفة هذا الامر عن 6 مليارات يورو في هذا الإطار.
واوضحت المستشارة أن ألمانيا ستقوم بذلك برحابة صدر ولكن ليس بوسعها بمفردها حل الأزمة، لذا يجب على جميع دول الاتحاد الأوروبي التكاتف من اجل استيعاب اللاجئين الفارين من ويلات الحروب.
ووصل نحو 30 الف لاجئ الى المانيا في الفترة الاخيرة نحو 20 الفا منهم خلال الايام القليلة الماضية.
وحيت ميركل المتطوعين الالمان الذين ساعدوا واستقبلوا المهاجرين فور وصولهم، واعتبرت انهم رسموا صورة جيدة لألمانيا تجعلنا فخورين ببلدنا. لكنها عادت لتوضح ان دراسة طلبات اللجوء مستمرة فالمهاجرون الذين يحتاجون للحماية سيتمتعون بها، أما أولئك الذين سترفض طلباتهم يجب عليهم العودة إلى بلادهم سريعا.
وتجدر الاشارة الى انه ليس جميع اللاجئين المتوافدين الى اوروبا هم من سوريا فهناك العديد من افغانستان وايران وافريقيا. ونظرا لإمكانية رفض طلبات العديد من الافغان والايرانيين سارع هؤلاء الى الكنائس الالمانية مستغلين دعوة البابا الكنائس عامة والكاثوليكية منها خاصة الى فتح ابوابها امام المحتاجين، وطلب العديد منهم التخلي عن الدين الاسلامي واعتناق الديانة المسيحية، وقد حدث هذا الامر في كنائس عدة ووافق القيمون على هذه الكنائس على اجابة طلبات الطامحين الى الحصول على اللجوء.
لكن ليس جميع الالمان راضين بسياسة ميركل، فالنازيون الجدد والمتطرفون المسيحيون والقوميون لا يزالون يتظاهرون احتجاجا على هذا المد الاسلامي ولا تزال المساكن المخصصة للاجئين تتعرض لحرائق متعددة من قبل هؤلاء بشكل شبه يومي في بعض المناطق مثل درزدن وضواحيها.
وفي باريس خلال اجتماع في الاليزيه مع الصحافيين والاعلاميين الفرنسيين والدوليين هو السادس منذ وصوله الى سدة الرئاسة في ايار 2012، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان بلاده ستستقبل 24 ألف لاجئ على مدى العامين المقبلين، مبديا استعداد باريس لاستضافة مؤتمر دولي حول ازمة اللاجئين التي تهز أوروبا.
وحاول هولاند طمأنة الشعب الفرنسي المتخوف من المد البشري القادم الى اوروبا وقال إن الأزمة الناجمة عن تدفق المهاجرين إلى أبواب الاتحاد الأوروبي يمكن السيطرة عليها. فالمفوضية الأوروبية ستقترح توزيع 120 ألف لاجئ على دول الاتحاد على مدى العامين المقبلين، وستكون حصة فرنسا 24 ألف لاجئ.
لكن الرئيس الفرنسي أعرب عن قلقه من اصرار بعض الدول الاعضاء في الاتحاد على رفض استقبال لاجئين محذرا من ان غياب سياسة أوروبية مشتركة حيال ازمتي اللجوء والهجرة قد يؤدي إلى نهاية اتفاقية شينغن.
وفي لندن أعلن رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون امام مجلس العموم أن بريطانيا ستستضيف 20 ألف لاجئ من سوريا على مدى الأعوام الخمسة المقبلة اي حتى العام 2020. ولن نمنح اي لجوء لأي من المهاجرين الذين وصلوا الى اوروبا بصورة غير شرعية وهذه مشكلة بلدان الشينغن لذا على الدول الموقعة على الاتفاقية التعامل معها وهي لا تعنينا.
واوضح ان مشاهد غرق الاطفال تفطر القلب ولا شك ان هؤلاء اللاجئين عانوا الامرين وواجهوا المخاطر حتى وصلوا الى اليونان، ولكن بريطانيا لن تشجع المزيد منهم على المخاطرة بحياتهم ولهذا قررنا ان نمنح اللجوء لمواطنين سوريين نختارهم من مخيمات اللاجئين في تركيا ولبنان والأردن وسيتم منح كل لاجئ يتم اختياره تأشيرة لجوء الى بريطانيا مدتها 5 اعوام فهناك العديد من السوريين الذين يفضلون العودة الى ديارهم عندما تنتهي الحرب.
وشدد كاميرون على أن الأولوية ستعطى للأطفال والأيتام المعرضين للأذى فهم الاكثر حاجة الى رعاية في مثل هذه الظروف القاسية. واشار الى ان الحكومة قررت ايضا استخدام جزء من الميزانية المخصصة للمساعدات الخارجية في دعم المجالس البلدية لإيواء اللاجئين. وذكر رئيس الوزراء البريطاني بأن دفعة الـ100 مليون جنيه استرليني المزمع تقديمها للاجئين في الاشهر المقبلة توصل قيمة ما تبرع به البريطانيون للاجئين السوريين الى نحو مليار جنيه استرليني وهو مبلغ اكثر مما قدمته الدول الاوروبية الاخرى مجتمعة.
وفي بودابست اعلن رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور اوربن ان هنغاريا لن ترضى بأن يفرض عليها الاتحاد الاوروبي حصة من اللاجئين. ودعا ميركل الى وقف استقبال المزيد من هؤلاء المهاجرين الذين يطمعون بالحياة في المانيا وليسوا من طالبي الامن. واستمر في تصريحاته المسيحية المتطرفة قائلا ان هذا المد الاسلامي سيهدد الحياة المسيحية المرفهة.
واستمر وصول آلاف اللاجئين السوريين عبر الحدود المجرية ـ النمسوية ومنها الى المانيا ويستقيل النمسويون هؤلاء بكل حسن ضيافة. لكن المشهد يختلف كليا عند الحدود بين صربيا وهنغاريا حيث تحاول الشرطة المجرية استطاعتها لإزعاج كل من تشك في انه مهاجر اقتصادي وليس لاجئا، كما ينام اغلب اللاجئين المارين في الاراضي الهنغارية في خيم صغيرة في العراء وفي برد قارس ليلا مع عودة فصل الخريف وانخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ في ساعات الليل
ومن فيينا اعلنت الحكومة النمسوية عزمها على الغاء حالة الطوارئ واعادة العمل بحسب اتفاقية دبلن بشكل تدريجي لضبط حدود الاتحاد الاوروبي وحماية امن دوله. فقد اجرى المستشار النمسوي فينار فايمان اتصالات هاتفية مع نظيرته الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان. صرح بعدها قائلا منذ البداية اوضحنا إن هذا الإجراء أمر مؤقت يتطلب الرد فورا بصورة انسانية واخلاقية. ساعدنا حتى الآن أكثر من 12 ألف شخص في ظروف قاسية، أما الآن فعلينا ان نتراجع خطوة خطوة من الإجراءات الطارئة إلى العمل الطبيعي ووفق المعاهدات والقوانين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00