8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

السوريون يفرون من الأسد إلى أحضان ماما ميركل

بعضهم يحمل صورها، والبعض الآخر يحمل لافتات تحمل اسمها، لكنهم جميعا يهتفون ماما ميركل. هذه هي مشاهد اللاجئين السوريين الذين يقطعون في أحيان كثيرة عشرات الاميال سيراً على الاقدام في سبيل الوصول الى ألمانيا التي فتحت ذراعيها لاستقبالهم مهما كان عددهم، فقد اعلنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل صباح امس ان السلطات الالمانية ستقوم بدراسة حالة كل لاجئ للتثبت من انه فعلا لاجئ حرب، اي من دول كسوريا والعراق وافغانستان واليمن وفلسطين وليبيا. وأكدت ان لا سقف او حد معين لعدد اللاجئين الذين ستمنحهم المانيا اللجوء اليها. سنمنح اللجوء الى كل لاجئ سوري، فنحن اقتصادنا قوي ومتين وقادرون على مواجهة هكذا ازمة.
وبعد سماعها هذه الكلمات الالمانية المرحبة باللاجئين عموماً وبالسوريين منهم خصوصا، اضطرت الحكومة الهنغارية صباح امس الى تغيير موقفها من عدم نقل اللاجئين من بودابست الى الحدود النمسوية وخصصت باصات وقطارات لنقلهم، لكنها قررت بعد الظهر وقف ارسال المزيد من الباصات وعدم تخصيص المزيد من القطارات لهذا الغرض، بعدما بدأت آلاف جديدة من المهاجرين تظهر عند الحدود الصربية - الهنغارية راغبة بدورها في الوصول الى المانيا.
وتساءل رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربن ما مدى نفع تقاسمنا عشرات الآلاف من هؤلاء اللاجئين بين بلداننا الاوروبية ما دمنا على يقين ان ملايين آخرين سيلحقون بهم. ان هذه الموجة لا ارى نهاية لها. وتؤكد مصادر في بودابست ان اوربن سيرسل الجيش المجري لتشديد قبضته على الحدود مع صربيا ويغلقها تماما في وجه اللاجئين بعد 10 ايام وهي المدة الزمنية المتوقعة لتنتهي هنغاريا من بناء سياج شائك عال على طول حدودها مع دول البلقان. وتبنى البرلمان الهنغاري قانونا جديدا يحكم بسجن اي لاجئ يدخل بصورة غير شرعية الاراضي المجرية بالسجن لمدة اقصاها 3 اعوام.
وبدأ نحو الف لاجئ من السوريين الذين توفرت لهم صباح امس الباصات المجرية الى النمسا، يصلون تباعا الى ميونيخ في المانيا على متن قطارات قادمة من النمسا التي حلت هي الاخرى ارتباطها باتفاقية دبلن الخاصة بقوانين اللجوء في الاتحاد الاوروبي، ويتوقع ان يصل عدد الوافدين الى الاراضي الالمانية الى نحو 10 آلاف لاجئ قبل فجر يوم غد الاثنين. فمنذ توقف القطارات والباصات المجرية بعد ظهر امس عن نقل اللاجئين، لا يزال آلاف من هؤلاء يقطعون مسافات مئات الاميال سيراً على الأقدام للوصول الى النمسا. وتزعم بعض وسائل الاعلام نقلاً عن مصادر في فيينا ان الحكومة النمسوية قد ترسل في الساعات المقبلة باصات او قطارات الى داخل هنغاريا لنقل المهاجرين الى اراضيها تمهيدا لترحيلهم على متن قطارات الى المانيا.
واكدت وزيرة الداخلية النمسوية يوهانا ميكل - ليتنر امس بعد حل التزام بلادها استثنائيا باتفاقية دبلن ان النمسا لن تستخدم القوة لمنع دخول آلاف من اللاجئين الذين تدفقوا اليها قادمين من هنغاريا، ولن تجبرهم على التسجيل كلاجئين هنا في النمسا على عكس ما كانت السلطات الهنغارية تفعل التزاما منها بتطبيق معاهدة دبلن. واضافت في بيان إن أكثر من 6 آلاف لاجئ وصلوا إلى النمسا منذ ليلة الجمعة - السبت. وكل لاجئ بإمكانه تقديم طلب لجوء في النمسا، فنحن نعلم جميع الوافدين بهذه الإمكانية ونترك لهم حرية الاختيار: اللجوء الى النمسا او اكمال المشوار الى المانيا. وأوضحت ان نحو 10 لاجئين فقط تقدموا بطلبات لجوء في النمسا حتى الآن. الآخرون يرغبون في إكمال الرحلة وأغلب هؤلاء يقصدون المانيا. وختمت اؤكد أمرة أخرى أن أفراد الشرطة النمسوية لن يستخدموا القوة لمنع هؤلاء الأشخاص والأسر والأطفال من دخول النمسا او مغادرتها ولن يجبروهم على التسجيل كلاجئين هنا.
وينقسم شعب كل دولة اوروبية بما فيها الشعب الالماني بين متعاطف مع اللاجئين ورافض لهم. ويحذر مراقبون من انه في حال استمرت الحرب السورية مدة اطول واستمر زحف اللاجئين الى القارة البيضاء، فقد يؤدي هذا الى احداث شغب داخل المجتمعات الاوروبية قد يدفع ثمنها بعض اللاجئين حياتهم على ايدي الجماعات القومية المتطرفة والنازيين الجدد الذين لم يترددوا في وصف اللجوء بهذه الاعداد الكبيرة بـالاجتياح الاسلامي للقارة المسيحية. وتحفل شتى مواقع الاعلام الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات ايجابية وسلبية حيال هذه الازمة التي تهدد كيان الاتحاد الاوروبي والمعاهدات التي اسس عليها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00