8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريد كلينتون الإلكتروني: واشنطن لا تعرف عدوها من صديقها في العالم الإسلامي

نشرت وزارة الخارجية الاميركية امس دفعة جديدة من رسائل البريد الالكتروني الخاصة بهيلاري كلينتون عندما كانت الاخيرة وزيرة للخارجية. والدفعة الجديدة المنشورة غالبها مؤرخ في العام 2010 والبعض منها في عام 2009 اي انها تعود لفترة ما قبل اندلاع الثورات العربية.
عدد الرسائل الاكترونية المعروضة في هذه الدفعة هو 4368 رسالة. ومن مئات الرسائل الخاصة بالشرق الاوسط التي اطلعت المستقبل على فحواها يمكن القول ان الادارة الاميركية تعيش منذ مطلع القرن الواحد والعشرين حالة تخبط عمياء فهي غير قادرة على تمييز الصديق من العدو، بحسب ما ورد في رسائل مستشاري كلينتون لها عن شؤون المنطقة وشجونها.
وعلى الرغم من عدم ارتباط محتواها مباشرة بالأحداث الآنية التي تعصف بأمن واستقرار البلدان العربية الا ان هذه الرسائل تبين حقائق ربما كانت بعض الشعوب العربية تجهلها او تشكك في صحتها:
الحقيقة الأولى هي ان العلاقة الاميركية ـ السعودية تضررت بشكل كبير بسبب العدوان الاميركي على العراق، ففي رسالة مؤرخة بتاريخ 12 شباط 2010 موجهة من الديبلوماسي صاحب الاسم المستعار سيد الى كلينتون عن الاوضاع في المملكة العربية السعودية والعلاقة معها اكد الديبلوماسي انه بينما كانت الولايات المتحدة تستعد في عام 2002 لغزو العراق متجاهلة نصيحة ولي العهد السعودي حينها عبد الله بن عبد العزيز الذي اصر على وجوب عدم قيام الاميركيين بهذا الاجتياح، قررت عندها شركة ارامكو السعودية التخلي بهدوء عن معونات تغطية تكاليف شحن النفط الى اميركا الشمالية التي استمرت عقودا. وخلال اشهر حلت الصين مكان الولايات المتحدة كأكبر سوق خارجية للنفط السعودي.
الحقيقة الثانية هي ان الولايات المتحدة في حالة حرب طويلة الامد مع عدد لا بأس به من المذاهب والمجتمعات الاسلامية وهي تتخبط في هذه الحرب بشكل اعمى اذ انها لا تعلم فيها من هم اعداؤها، هذه الحقيقة ايضا من اعتراف سيد في رسالته التي لخص فيها الى حد بعيد حالة الضياع التي تعيشها واشنطن حاليا في سياساتها الخارجية والدفاعية فقال الولايات المتحدة دخلت الآن حربا طويلة الامد. المرة الاخيرة التي دخلت فيها حربا طويلة كانت ضد الشيوعية السوفياتية عام 1947 وحينها كان العدو محددا وواضحا. ووضع لنا جورج كينان استراتيجية ذكية طبقناها مع حلفائنا الاستراتيجيين من اجل الحاق الهزيمة بالعدو، وخطة كينان كانت ذكية كفاية لدرجة اننا لم نحتج لنخوض حربا ميدانية ضد موسكو فالاتحاد السوفياتي انهار بنفسه بعد نحو 40 عاما من بداية الحرب الباردة. هذه المرة حربنا الطويلة هي ضد عدة متطرفين اسلاميين وقبائل ومذاهب ومجتمعات اسلامية مختلفة. ونحن لسنا متأكدين من هو عدونا. ولم يظهر في سلكنا الديبلوماسي شخص ككينان ليضع لنا استراتيجية للفوز بدون حرب او اي استراتيجية من اي نوع. فما نقوم به الآن هو اعتمادنا على قوتنا الحربية لتوجيه ضربات عسكرية كردود فعل على ما يجري من احداث. وبسبب عدم وجود استراتيجية لم نتمكن من ايجاد شركاء لنا، فها نحن اليوم وحيدين في العراق، ونواجه عزلة دولية حيال القضية الفلسطينية ـ الاسرائيلية. وحلفاؤنا في حلف شمال الاطلسي (ناتو) يقفون الى جانبنا في افغانستان فقط لاعتبارات مواثيق الحلف وليس لأنهم يفهمون او يدركون ماذا نفعل هناك، وقد اعلن العديد منهم رغبتهم في الانسحاب.
الحقيقة الثالثة التي تظهر في عدد لا بأس به من الرسائل هي ان العديد من كوادر الادارة الاميركية في ولاية الرئيس باراك اوباما الاولى شككوا بقدراته على قيادة دولة عظمى كالولايات المتحدة وفندوا اخطاءه الفادحة في التعامل مع قضايا عدة ابرزها البرنامج النووي الايراني وعدم دعمه الثورة الخضراء في طهران وسماحه بهيمنة ايران على لبنان عبر حزب الله ونظام بشار الأسد. واعتبر هؤلاء ان حسن النوايا لا يكفي للتعامل مع الملفات الدولية الساخنة وايجاد حلول لها طويلة الامد.
وتتضمن بعض الرسائل التداول الاعلامي لآخر اخبار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ورفض حزب الله تسليم المتهمين، ويسأل احد الديبلوماسيين كلينتون اذا ما كانت ترغب في توجيه برقية عزاء لبشار الأسد بوفاة شقيقه مجد الأسد. وافردت احدى الرسائل اهمية خاصة لتقرير لشبكة سي ان ان حول النتائج الايجابية لزيارة قام بها اليك روس وجاريد كوهين الى دمشق ولقائهما الأسد في اطار حملة ديبلوماسية رقمية نشطت في صيف 2010 من اجل ايصال شبكة الانترنت وتكنولوجيا المعلومات بشكل اوسع الى اكبر عدد ممكن من المجتمعات الشابة بما فيها سوريا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00