يواجه السير جون تشيلكوت، المشرف على لجنة التحقيق في الاسباب التي دفعت بحكومة طوني بلير للمشاركة في اجتياح العراق عام 2003، ضغوطا متزايدة من الحكومة البريطانية الحالية ومن اهالي الجنود البريطانيين الذين قضوا في حرب العراق التي تعتبرها اغلبية الشعب البريطاني حربا غير مشروعة شنت بناء على اكاذيب عدة اولها امتلاك نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اسلحة دمار شامل.
فقد دعا رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون ووزير الدفاع مايكل فالون، تشيلكوت، الى نشر فوري لنتائج التحقيق الذي قامت به اللجنة التي يرأسها منذ العام 2009، كما وجهت عائلات الجنود الذين قضوا في العراق رسالة مشتركة تحذر فيها تشيلكوت من المماطلة اكثر وتشدد على حق الاهالي بمعرفة الحقيقة حول تلك الحرب قبل ان يفارقوا الحياة.
وسلطت بعض الصحف البريطانية الضوء على علاقة صداقة قديمة تربط بين رئيس الوزراء السابق طوني بلير وجون تشيلكوت قبل تعيين الاخير من قبل حكومة غوردون براون لرئاسة لجنة التحقيق. وتتهم غالبية الشعب البريطاني تشيلكوت بالتستر على حقيقة ان بلير ووزراءه كذبوا عمدا على البرلمان والشعب من اجل المشاركة في حرب اثبت الوقت انها كانت بمثابة كارثة اقتصادية على بريطانيا بسبب كلفتها الباهظة وكارثة اقتصادية وانسانية على العراق والشرق الاوسط بأسره اذ لا تزال تداعياتها الهدامة على استقرار المنطقة تزداد ظهورا يوما بعد آخر.
ويتذرع تشيلكوت حتى الآن بأن اللجنة بحاجة الى مزيد من الوقت لكي تستلم جميع الردود من كوادر حكومة بلير الواردة اسماؤهم في التقرير النهائي لمنحهم فرصة لإيضاح بعض الامور التي تثير الشبهات حولهم في خوض بريطانيا تلك الحرب عن سابق اصرار وترصد. ولكن بعد مضي 6 سنوات على بدء اللجنة عملها واستجواباتها بدأ البريطانيون عموما واهالي ضحايا الحرب خصوصا، يتذمرون ويشككون في نزاهة عمل تشيلكوت وفريق محاميه. وما يثير غضب الاهالي وتوترهم بشكل كبير هو انه رغم ان اللجنة غير مخولة احالة اي مسؤول عن تورط بريطانيا في الحرب الى المحاكمة، لا يزال تشيلكوت يماطل في اصدار تقريره الذي من شأنه ان يحدد مدى شرعية الخطوة التي قامت بها حكومة بلير عندما قررت مشاركة الولايات المتحدة الاميركية في اجتياح العراق والاطاحة بنظام صدام حسين.
وفي محاولة لتهدئة الفورة الشعبية المطالبة بنشر نتائج التحقيق قبل نهاية العام الجاري، افاد مصدر في اللجنة الصحف البريطانية في وقت سابق من الاسبوع الجاري بان التأخير سببه ان اسماء كثيرة سيتم الاشارة الى تورطها في اتخاذ الحرب وليس بلير بمفرده. وستشمل لائحة المتورطين اسماء ليس لوزراء فقط كوزير الخارجية السابق جاك سترو بل ايضا اسماء كبرى في الجيش والاستخبارات.
ومع اتجاه اكثرية اتباع حزب العمال نحو اليسار المتشدد وبزوغ نجم النائب جيريمي كوربين كأقوى مرشح للفوز برئاسة الحزب في الانتخابات الحزبية المقبلة، يجد بلير نفسه في وضع محرج للغاية لأن كوربين تعهد في حال قيادته العمال بذل كل الجهود من اجل محاكمة بلير بسبب شنه الحرب اللا شرعية على العراق. ويحاول بلير ووزير العمل السابق بيتر ماندلسون ووزير الخارجية السابق دايفيد ميليباند جهدهم لعرقلة وصول كوربين الى رئاسة حزبهم، لكن كوربين يتمتع بشعبية واسعة جدا في صفوف شباب الحزب الذين كلما تحدث بلير ضد كوربين كلما ازدادوا تمسكا بالأخير. وهذا ما يظهر مدى كره اغلب القاعدة الشعبية العمالية لبلير الكاثوليكي كما يسمونه، فهو بنظرهم يميني محافظ خرق صفوف العمال وقاد الحزب الى الهاوية عندما توجه مع الاميركيين الى العراق عام 2003.
واعرب سياسيون بينهم نائب رئيس الوزراء السابق نيك كليغ عن استيائهم العارم لتأجيل صدور التقرير مدة اطول. وقال كليغ اخشى ان لا نتمكن من معرفة الحقيقة بعدما انتظرنا طوال هذه المدة. فيما اعربت بعض عائلات الجنود عن املها ان التاجيل ليس لإعطاء المسؤولين كرئيس الوزراء السابق طوني بلير مجالا لغسل ايديهم واخفاء اي ادلة تدينهم في هذه القضية. من جهته نفى بلير اي علاقة له بالتاجيل المستمر لصدور تقرير لجنة تشيلكوت التي بدأت تحقيقها منذ العام 2009 وكلفت التحقيقات حتى الآن حوالي 10 ملايين جنيه استرليني من الضرائب التي يسددها الشعب.
وكان تشيلكوت اعلن في شباط ان صدور التقرير سيؤجل الى ما بعد الانتخابات العامة في ايار الفائت لكي لا تؤثر على مجرى العملية الديموقراطية، ونفى حينها وجود اي ضغوط سياسية على لجنته لتأجيل تقريرها. وأوضح تشيلكوت ايضا لدى استجوابه في وقت سابق من العام الجاري امام مجلس العموم عن سبب التأخير بان السبب عملي وتقني بحت فقال ان عملية التحقق من الأرقام الصحيحة وحقوق الأطراف في الاستماع إلى ردودها تعطل إنهاء التقرير حتى الآن. وتضمن عمل اللجنة حتى مطلع العام الجاري فحص 150 ألف وثيقة ومقابلة 129 شخصا للشهادة بينهم بلير نفسه. وكانت اللجنة المحققة طلبت وثائق سرية من الحكومة البريطانية بينها المراسلات والتسجيلات التي حصلت بين بلير والرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن قبل شن الحرب وفي فترتها وتحديدا كل ما دار بين الرجلين بين عامي 2001 و2009.
وعدم شرعية حرب العراق لا يزال يؤرق ضمائر البريطانيين وهو السبب الاول لرفض التدخل العسكري ضد الاسد في سوريا وقد يصبح ايضا سببا لرفض التدخل ضد داعش في سوريا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.