يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سياسته التوسعية في جوار بلاده. وفي هذا السياق قدم الوفد الروسي لدى الامم المتحدة طلبا رسميا الى المنظمة الدولية للموافقة على حق موسكو في ضم شريحة واسعة من اراضي القطب الشمالي. كما يتابع الكرملين سياسته المتشددة مع جيران روسيا الاوروبيين، اذ اعلنت موسكو اول امس طرد احد الديبلوماسيين السويديين وصنفته بانه شخص غير مرغوب فيه على الاراضي الروسية. وجاءت هذه الخطوة الروسية ردا على تدبير مشابه اتخذته السويد بحق ديبلوماسي روسي قبل ايام على خلفية اعمال تجسس وسرقة اسرار تكنولوجية خاصة بالدولة السويدية.
وازداد التوتر السياسي والديبلوماسي بين موسكو وستوكهولم بشكل ملحوظ منذ قيام بوتين العام الفائت بضم شبه جزيرة القرم الاوكرانية الى روسيا. وشهدت المياه الاقليمية السويدية خروقا دورية لغواصات روسية في الاشهر الاخيرة. وتتهم ستوكهولم الادارة الروسية بأنها تستخدم نحو ثلث ديبلوماسييها العاملين في السويد من اجل اعمال تجسس وجمع معلومات خاصة بالقدرات الدفاعية السويدية. وفي هذا السياق قامت الحكومة السويدية منذ ايام بطرد ديبلوماسي روسي، لكن سرعان ما ردت موسكو بخطوة مشابهة دون ان يتم اعلان اسماء الديبلوماسيين المطرودين من الطرفين.
ويزداد التصعيد العسكري بين البلدين مع اعتراض المقاتلات الجوية الدفاعية السويدية بشكل دوري طائرات التجسس الروسية لمنعها من دخول الاجواء السويدية، وانخراط وحدات من الجيش السويدي في التدريبات التي يجريها حلف شمال الاطلسي (ناتو) في منطقة البلطيق غم ان السويد ليست عضوا في الحلف. وهو امر يثير حفيظة الروس الذين هددوا الشهر الفائت الحكومة السويدية من عواقب عسكرية وخيمة لأي قرار سويدي بالانضمام رسميا الى عضوية الناتو.
وفي اطار المساعي الروسية لتنفيذ استراتيجيها البحرية العسكرية الجديدة التي كشفت عنها في تموز الفائت وترتكز على تعزيز الوجود الروسي في المحيط المتجمد الشمالي من اجل تأمين طرق للاسطول الحربي الروسي الى مياه الاطلسي والهادئ، قدم الوفد الروسي في الامم المتحدة طلبا رسميا لضم نحو650 الف ميل مربع من اراضي القطب الشمالي الى روسيا في محاولة هي الثانية من نوعها للاستيلاء على الجزء الاكبر من هذا القطب الذي يعتقد انه يحوي نحو 25 في المئة من اجمالي مخزون الكرة الارضية من النفط والغاز. وتتنازع روسيا على ملكية هذا القطب مع كل من كندا والولايات المتحدة الاميركية والدانمارك والنروج. ويجري الآن توزيع الطلب الروسي مرفقا بالخرائط والاثباتات المقدمة من قبل موسكو على كافة الدول ال193 الاعضاء في الامم المتحدة للنظر في هذا الطلب، ولكن اي قرار بشأنه لن يتخذ قبل انعقاد اول جلسة عامة مقبلة للجنة المنظمة الدولية في شباط او آذار 2016. وكانت روسيا قدمت طلبا مشابها في العام 2002 لكنه رفض بسبب افتقاره لأدلة كافية لاقناع العالم بأحقية روسيا في ملكية تلك الاراضي.
هذا وتواجه روسيا تحديا داخليا من نوع آخر، بعدما اجتاحت اسراب مليونية من الجراد المناطق الزراعية في جنوب البلاد ما اضطر وزارة الزراعة الروسية الى اعلان حالة الطوارىء للتصدي لهذا العدو الجديد. وقد انقضت اسراب الجراد منذ اواخر تموز الفائت على الحقول الروسية الجنوبية وابادت اكثر من 10 في المئة من المحاصيل الزراعية في اجتياح لم تشهد له روسيا مثيلا منذ اكثر من 30 عاما.
وقد قضت اسراب الجراد بشكل تام على شتى الثمار والحبوب المتوافرة في حقول مناطق كالميكيا واستراخان وداغستان وفولغاغراد وهي تنتقل الآن باتجاه مناطق اخرى. ولجأت السلطات الروسية حتى الآن الى مضاعفة غاراتها الجوية التي تستهدف اطياف الجراد بالمبيدات الحشرية، لكن المزارعين يقولون ان هذه الخطة غير ناجحة وان المبيدات عاجزة على الفتك بأسراب الجراد وايقاف زحفها. ويلوم خبراء الطقس في روسيا الحرارة المرتفعة اوزدياد الفيضانات كسبيين رئيسيين في فورة الجراد هذه التي لم تشهد روسيا لها مثيلا منذ ايام الاتحاد السوفياتي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.