8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

العفوي المرح دونالد ترامب في صدارة المرشحين الجمهوريين

يكفي ان تقول دونالد حتى يسطع في مخيلة اي مواطن اميركي رسم دونالد ترامب الملياردير رجل الاعمال وأحد مرشحي الحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة. فشهرته تعم البلاد بجميع ولاياتها والكل يعرفه سواء المؤيد له او المناهض لأفكاره. كيف لا وهو صاحب الطلة الكوميدية بشعره الاحمر الشبيه بالباروكة وبتصريحات خفيفة الظل مثيرة احيانا للضحك واحيانا اخرى للشفقة. كلام ترامب مميز وغالبا ما يكشف دائما عن شخصية معتدة جدا بذاتها وانانية وسطحية الى درجة قل نظيرها. لكن رغم كل مساوئ شخصيته وعيوبها، فإن اللافت اليوم على ارض الواقع هو ان ترامب يتصدر حاليا لائحة المرشحين الجمهوريين بفارق مضاعف عن اقرب منافسيه جيب بوش، فما الذي يعزز شعبية ترامب ويوفر له هذه الهالة من الجاذبية لدى الاميركيين وتحديدا الجمهوريين منهم؟
بالاطلاع على سلسلة طويلة من التصريحات التي ادلى بها ترامب (69 عاما) على مر اربعة عقود من الزمن، يتضح ان الجواب هو العفوية. فترامب يقول بعفوية فورية وصدق ما يشعر به من دون ان يعير اهتماما لما قد يزعج من يستمع اليه. هذا النوع من الصدق في التعبير الذي اصبح عملة نادرة في السياسة العالمية عموما والاميركية خصوصا، يستقطب المزيد من المؤيدين لترامب حتى وان كان اغلب هؤلاء يختلفون معه في الرأي حول عدد لا بأس به من القضايا. بما يعني بصريح العبارة ان الناخب الاميركي سئم سماع الكلام المنمق المليء بالوعود الفارغة الذي يصدر قبل كل انتخابات رئاسية عن هذا المرشح او ذاك، من الحزبين الديموقراطي والجمهوري على السواء.
ومن بين ابرز العينات من تصريحات ترامب: موقفه الرافض لتعبير التغير المناخي من اساسه ونكرانه وجود هذه المشلكة العالمية، منتقدا البروباغندا العلمية بهذا الخصوص، قائلا ان كل ما يحدث من تقلبات مناخية هو ما يسمى الطقس وحال الطقس. وليست ظاهرة تهدد الكوكب والجنس البشري كما يحاول الديموقراطيون ايهام الناس بها. ان من السخيف ان يدفع المواطن ضرائب من اجل مكافحة هذه الظاهرة الوهمية. وموقفه من هجرة المكسيكيين والاميركيين اللاتينيين الى الولايات المتحدة عبر المكسيك عندما وصف هؤلاء بالمجرمين والمغتصبين قائلا ان الحكومة المكسيكية تدفع بهؤلاء المكسيكيين والاميركيين اللاتينيين غير المرغوب بهم على اراضيها الى الاراضي الاميركية، فمعظم هؤلاء من المجرمين ومن مرتكبي جرائم اغتصاب.
اشتياق المواطن الاميركي لكل ما هو طبيعي وعفوي هو العامل الاساسي في تصاعد درجة الاعجاب بترامب وحمى الترامب مانيا في الولايات الجمهورية التقليدية. وقد اثبتت آخر استطلاعات الرأي هذه الحقيقة. فبحسب احدث استطلاع اجرته امس شبكة فوكس نيوز الاعلامية المؤيدة تقليديا للحزب الجمهوري يحلق ترامب وحيدا في صدارة مرشحي الحزب بـ26 في المئة وهي اعلى نسبة مئوية يبلغها اي مرشح آخر منذ بدء استطلاعات الرأي الخاصة بسباق البيت الابيض في العام الفائت. ويأتي في المرتبة الثانية جيب بوش بـ15 في المئة ثم سكوت ووكر بـ9 في المئة وبن كارسون بـ7 في المئة ومايك هوكابي وتيد كروز بـ6 في المئة لكل منهما. ثم راند بول وماركو روبيو بـ5 في المئة وكريس كريستي وجون كاسيش بـ3 في المئة. ويتذيل قائمة المرشحين ريك سانتوروم وكارلي فيورينا بـ2 في المئة لكل منهما وريك بيري وبوبي جيندال بـ1 في المئة، ويرقد في قعر اللائحة بأقل من 1 في المئة كل من ليندساي غراهام وجورج باتاكي وجيم غيلمور.
جمع ترامب ثروته التي تقدر بنحو 8 مليارات دولار اميركي من العقارات والاعلام وهو يملك برجا باسمه في مانهاتن في نيويورك وهو صاحب مسابقتي ملكة جمال الكون وملكة جمال الولايات المتحدة منذ العام 1996. ولهذا من غير المستغرب ان تأتي تعليقاته السياسية والاجتماعية في احيان كثيرة سطحية الى درجة شبيهة بالاجوبة الغبية التي تصدر عن عدد كبير من المتباريات على عرش الجمال. والمعروف عن ترامب حبه للنساء فهو تزوج ثلاث مرات حتى الآن.
سياسيا، تقلب ترامب كثيرا وبشكل متكرر بين الاحزاب الاميركية. فهو كان جمهوريا منذ ايام صباه حتى العام 1999 عندما انتقل الى حزب الاصلاح حتى العام 2001، لينتسب بعدها الى الحزب الديموقراطي الذي ظل عضوا فيه حتى العام 2009 عندما قرر العودة الى الحزب الجمهوري واستمر فيه حتى العام 2011 حين اصبح مستقلا خلال فترة الانتخابات الرئاسية 2012، ليعود مجددا الى صفوف الحزب بعد انتهاء الانتخابات. وبالتالي، فإن ما يقلق الجمهوريين هو ان يستمر ترامب في ترشحه بشكل مستقل في حال انتزاع بوش او اي مرشح آخر البطاقة الرسمية للحزب من امامه في المرحلة النهائية من السباق الرئاسي. ويخشى انصار جيب بوش ان يتعرض مرشحهم بسبب ترامب لما تعرض له والده جورج بوش الاب في انتخابات عام 1992 التي خسرها امام الديموقراطي بيل كلينتون بسبب استمرار روس بيروت حينها في ترشحه مستقلا، ما ادى الى انقسام الاصوات الجمهورية بينه وبين بوش وفوز كلينتون بالرئاسة.
مواقف ترامب في السياسة الخارجية مشابهة الى حد بعيد للمرشحين الآخرين جمهوريا، فهو معارض بشدة للاتفاق النووي الذي ابرمه اوباما مع ايران. وهو مناهض شرس للاجتياح الذي قام به جورج بوش الابن للعراق في العام 2003. فبالنسبة الى ترامب الوضع في الشرق الاوسط اليوم كان ليكون افضل لو ان صدام حسين ما زال في السلطة في العراق، فعلى حد تعبيره الاطاحة بنظام صدام حسين خرب التوازن في المنطقة واتاح المجال لإيران بالهيمنة على عدد من البلدان العربية، ما ادى الى ظهور هذه التنظيمات المتوحشة مثل داعش واخواته.
وينتقد ترامب سياسة اوباما تجاه الثورة السورية منذ ان تبين له ان اوباما والمجتمع الدولي تفرجا على جرائم الأسد وعدلا عن توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري في العام 2013. وجاء في آخر تغريداته بشأن الازمة السورية لا مفاجأة في ان الأسد لم يدمر اسلحته الكيميائية لأن نية القيام بذلك لم تكن لديه في الاساس. لكن تصريحاته الاكثر نارية بشأن الوضع السوري كان قوله يجب على الولايات المتحدة ان تدع داعش يسقط الأسد وبعد حصول ذلك نذهب لمهاجمة داعش وتطهير سوريا من الارهابيين. ان ما تقوم به الادارة الاميركية اليوم خطأ كبير لأنها تساعد الأسد وايران على التخلص من داعش بينما المنطق يقول يجب ان ينتصر داعش على ايران والأسد ثم بعدها يأتي دورنا للتخلص من داعش، وانا برأيي التخلص من داعش بعد سقوط الأسد امر سهل جدا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00