8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوباما يسمح لسلاح الجو الأميركي بحماية مقاتلين سوريين معتدلين من نيران النظام

بدأت ملامح سياسة جديدة للمجتمع الدولي حيال مصير بشار الأسد تزداد وضوحا عقب تصريحات اميركية واخرى تركية، افادت الاولى بأن طيران التحالف الدولي الذي يحارب داعش في شمال سوريا عدل في قواعد الاشتباك لتشمل صد اي عدوان قد يشنه نظام بشار الأسد وحلفاؤه الميدانيون ضد قوات المعارضة المعتدلة المدربة من قبل البنتاغون، والمحت الثانية الى احتمال تبدل الموقف الروسي حيال دعم بقاء الأسد في السلطة.
فقد اعلن امس المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست، ان واشنطن قد تتخذ خطوات اضافية للدفاع عن القوات المعارضة التي دربتها، وان النظام السوري مطالب بـالا يتدخل في العمليات التي تقوم بها هذه القوات.
واضاف ان الرئيس السوري لم يحاول حتى الان عرقلة تحركات هذه المجموعة التي تتألف من 54 عنصرا موجودة في محافظة حلب منذ منتصف تموز ضمن مجموعة من المعارضين المسلحين ينشطون في اطار ما يعرف بالفرقة 30.
واستهدفت جبهة النصرة هذه المجموعة ما دفع الولايات المتحدة الى توجيه ضربات جوية الى مواقع لهذا التنظيم الذي يعتبر فرع القاعدة في سوريا.
ونفت وزارة الدفاع الاميركية ان يكون قد خطف اي من عناصر هذه الفرقة من الذين تدربوا على ايدي الولايات المتحدة.
الا ان المرصد السوري لحقوق الانسان اعلن ان 8 من العناصر الـ54 خطفوا مساء الاربعاء على ايدي جبهة النصرة التي عادت وتبنت عملية الخطف.
ويرى مراقبون ان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما تعمدت نشر هذه المعلومات بالتزامن مع انعقاد لقاء الدوحة الثلاثي الذي جمع امس وزير الخارجية الاميركي جون كيري بنظيريه السعودي عادل الجبير والروسي سيرغي لافروف.
ونقلت وول ستريت جورنال عن مصادر رسمية في الادارة الاميركية انه بعد نحو شهر من المشاورات المكثفة حول الدور الذي يمكن ان يلعبه الطيران الحربي الاميركي في دعم حلفاء واشنطن ميدانيا داخل سوريا، اعطى الرئيس اوباما الضوء الاخضر لسلاح الجو الاميركي بحماية قوات المعارضة السورية الجديدة المدعومة من واشنطن ضد اي اعتداء قد يشنه ضدها نظام الأسد او اي فصيل آخر، ما يزيد من خطورة احتمال حصول مواجهة مباشرة بين الطيران الاميركي وقوات الاسد للمرة الاولى منذ اندلاع الثورة السورية.
لكن بحسب الصحيفة، استبعدت مصادر عسكرية اميركية احتمال حصول مواجهة مباشرة بين القوات الاميركية وقوات النظام في المدى القريب وذلك لأن قوات المعارضة السورية المدعومة من واشنطن تقوم الآن حصريا باستهداف مواقع داعش ولا يوجد في خط سيرها الميداني حاليا اي مواجهة مع قوات النظام وحلفائه، وبالتالي نحن لا نتوقع ان يسعى النظام السوري الى استهدافها.
ورفض مسؤولون اميركيون كالناطق بإسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض اليستير باسكي والناطقة بإسم وزارة الدفاع اليسا سميث الافصاح عن اي معلومات حول التغيير المعتمد في قواعد الاشتباك في سوريا. لكن باسكي شدد على ان الادارة الاميركية اكدت بوضوح شديد عزمها على اتخاذ جميع الخطوات الضرورية لضمان نجاح القوات السورية المعارضة التي ندربها في انجاز مهمتها، وهذه الخطوات تشمل طبعا حمايتها جوا والدفاع عنها ضد اي اعتداء.
ومن جهة اخرى اوضحت سميث ان البرنامج العسكري الاميركي في سوريا يركز اولا وبصورة خاصة على هزيمة داعش ولكننا ندرك ان بعض فصائل المعارضة تقاتل على اكثر من جبهة بما في ذلك ضد قوات الاسد وضد جماعات ارهابية اخرى.
واوضحت وول ستريت جورنال ان اوباما اتخذ هذا القرار خلال الحوار الاميركي ـ التركي بشأن عمليات اميركية ـ تركية مشتركة لتطهير المنطقة السورية المحاذية للحدود التركية من ارهابيي داعش. وقد حض الاتراك الاميركيين خلال المحادثات على ضرورة توفير دعم جدي لمقاتلي المعارضة ميدانيا في المنطقة. مشيرة الى ان واشنطن وانقرة سترسلان الثوار السوريين المدربين من قبلهما الى هذه المنطقة الحدودية المؤمنة والى مناطق اخرى من شمال سوريا حيث يسيطر داعش.
ويأمل البنتاغون ان يتمكن من تدريب وتجهيز قوة معارضة في شمال سوريا مؤلفة من نحو 3000 عنصر بحلول نهاية العام الجاري بهدف قلب الطاولة على داعش، لكن قدرة الاميركيين على استقطاب محاربي المعارضة بدت شبه مشلولة حتى الآن بسبب اصرار الاميركيين على تخصيص هذا الفريق للقتال ضد داعش حصرا وليس ضد النظام.
ويأمل البنتاغون ان تؤدي قواعد الاشتباك الجديدة التي تشمل حماية القوة الجديدة من نيران قوات الأسد الى تسريع قدرة برنامجها التدريبي على تجنيد المزيد من المقاتلين السوريين. واوضح مسؤولون عسكريون لـوول ستريت جورنال ان قواعد الاشتباك الجديدة واضحة وهي خاصة فقط بالقوة الجديدة التي دربها البنتاغون في شمال سوريا، وهذه القواعد تتيح لهذه القوة الهجوم حصرا على داعش ولكن عند تعرضها للهجوم يحق لسلاح الجو الاميركي حمايتها من اي معتد بما في ذلك نظام الأسد. اي ان اي مواجهة اميركية ضد قوات الاسد ان حدثت ستكون دفاعية بحتة وليست هجومية.
واوضحت الصحيفة ان برنامج تدريب آخر لفصائل معارضة اخرى تديره وكالة الاستخبارات الاميركية (سي اي آي) في جنوب سوريا وهذا البرنامج يتيح القتال ضد قوات الاسد وحلفائه. لكن هذه الفصائل المدربة في الجنوب لن تشملها حماية سلاح الجو الاميركي اي انها خارج قواعد الاشتباك الجديدة الموضوعة خصيصا للحرب ضد داعش ولمنطقة شمال سوريا. وختمت الصحيفة بالتأكيد على ان واشنطن حذرت النظام من التعرض للمجموعات المدربة اميركيا في شمال سوريا لمحاربة داعش وحتى الآن احترم النظام هذا الامر ولم يتعرض لها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00