بعدما استخدمت روسيا الفيتو في مجلس الامن ضد قرار انشاء محكمة دولية لمحاسبة المسؤولين عن إسقاط طائرة الخطوط الجوية الماليزية أم أتش 17 فوق أوكرانيا، جاء رد الفعل الاميركي سريعاً بتوضيب دفعة عقوبات جديدة ضد النظام الروسي في سياق ما توجبه انتهاكات روسيا في القرم وشرق اوكرانيا.
وشملت الدفعة الجديدة عدداً من الأثرياء الروس والاوكرانيين والقرميين بينهم ابن ملياردير مقرب جداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولم تتأخر موسكو في التعبير عن استيائها الشديد من التدابير الاميركية الجديدة وتوعدت بعقوبات جديدة ستستهدف فيها حلفاء واشنطن في القارة الاوروبية.
واوضحت وزارة المالية الاميركية ان رزمة العقوبات الجديدة مخصصة لمنع الروس من الالتفاف على العقوبات الاميركية والاوروبية المفروضة حتى الآن. وتشمل كما ورد في البيان الوزاري حظر اي تعامل اميركي مع رومان روتنبرغ الذي يحمل الجنسيتين الروسية والفنلندية وهو ابن الملياردير الروسي بوريس روتنبرغ المقرب من بوتين والمدرج سابقاً على لائحة العقوبات، وذلك لاشتباه الاميركيين ان بوريس يقوم بالالتفاف على العقوبات المفروضة عليه بإتمام اعماله بشكل طبيعي بواسطة ابنه.
وتضم لائحة النزلاء الجدد أيضاً الاوكراني اولكسندر يانوكوفيتش، ابن الرئيس الاوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش، كما تشمل الحزمة شركتي تصنيع الاسلحة الروسية كلاشنيكوف وايزماش وشخصيات وهيئات قرمية، تقول الوزارة الاميركية انهم يقومون بتزوير اوراق ثبوتية ورسمية من اجل التهرب من العقوبات المفروضة ومواصلة ابرام صفقات وتعاملات.
وسارع الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف الى التنديد بالتدابير الاميركية الجديدة، واصفاً اياها بـغير الشرعية، ومؤكداً ان روسيا لا تستبعد الرد قريباً على هذه التدابير بخطوات قد تطال حلفاء واشنطن الاوروبيين.
وشدد على ان هذه العقوبات الاميركية لا تدمر العلاقات الروسية ـ الاميركية فحسب، بل ايضا تقوض اي جهود مشتركة بين البلدين لحل الازمات العالمية، مهدداً بان سلبية وشنطن تجاه موسكو لن تنتج الا مزيداً من السلبية. ومن بين الدول الاوروبية التي قد تضع روسيا صادراتها على اللائحة السوداء، ايسلندا التي غالباً ما تصدر انواعاً معينة من الاسماك الى الأسواق الروسية. لكن قرار ريكيافيك الاخير بتبني العقوبات التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على روسيا، واشتباه المحققين الاقتصاديين الروس بأن بلداناً اوروبية تحت العقوبات الروسية تلجأ الى ارسال منتجاتها الى السوق الروسية في الخفاء عبر مهرها بعبارة صنع في ايسلندا، هما عاملان يرجحان ان تصبح ايسلندا البلد التالي على اللائحة الروسية السوداء.
ومنذ أذعن الاتحاد الاوروبي لرغبة واشنطن بتمديد عقوباته على روسيا، قامت موسكو بفرض عقوبات اقتصادية ضد معظم بلدان غرب اوروبا، بحظر استيراد اي من منتجاتها الزراعية او الحيوانية.
وأدت ازمتا القرم وشرق اوكرانيا منذ العام الماضي الى سجال مستمر بين الغرب وروسيا سواء عبر العقوبات الاقتصادية المتبادلة او من خلال عرض العضلات العسكرية الذي تكلل بحشد الجيشين الروسي والاطلسي في منطقة البلطيق أكثر فرقهم العسكرية واساطيلهم البحرية جهوزية، تعبيراً عن استعدادهما التام لأي منازلة عسكرية اذا دعت الحاجة.
وتبدو علاقة الصداقة والشراكة بين الروس والاطلسيين حالياً في خبر كان. وتدير موسكو وجهها شرقاً لتعويض خسائرها الاقتصادية غرباً عبر تعزيز علاقاتها التجارية وصفقاتها مع الصين والهند ودول آسيا الوسطى وايران، وتحاول فتح أسواق جديدة لها ايضاً في الدول العربية مستغلة الغضب العربي الراهن حيال الاتفاق النووي الذي ألغى القطيعة بين الغرب وطهران.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.