8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أزمة معبر كاليه: قتيل وجريحان في صفوف المهاجرين غير الشرعيين

لم تتمكن الحكومتان البريطانية والفرنسية حتى الآن من ايجاد حل جذري لمشكلة انتشار المهاجرين غير الشرعيين في معبر كاليه (شمال فرنسا) الذي يعج بشبان افارقة وعرب وآسيويين يحاولون الصعود على متن المراكب والسيارات والباصات التي تمر في قناة بحر المانش متجهة الى بريطانيا. وليل الثلائاء ـ الاربعاء حاول 1500 مهاجر من هؤلاء دخول نفق القناة، الذي تمر خلاله قطارات اليوروستار وتشحن بواسطته الباصات والسيارات، اقتحام النفق عنوة مصرين على ركوب اية وسيلة نقل تصل بهم الى الجنة المنشودة في المملكة المتحدة. وقد ادى تدافعهم وخطورة محاولاتهم الى مقتل احدهم وهو شاب من اصل سوداني يتراوح عمره بين 25 و30 عاما يرجح انه لقي حتفه بعدما صدمته شاحنة خارجة من ناقلة بحرية وهو يحاول التسلل الى موقف القطار السريع.
الحادثة اكدتها الشرطة الفرنسية التي عثرت على جثة القتيل في الساعات الاولى من صباح امس وقالت في بيان عثر رجالنا فجر الاربعاء على جثة شاب حاول التسلل لدخول نفق القناة. وقد اكد رجال الدفاع المدني انه فارق الحياة. وبهذه الواقعة اصبح عدد الضحايا الذين سقطوا منذ حزيران الفائت خلال قيامهم بمحاولات مشابهة 9 ضحايا وعشرات الجرحى آخرهم شابان سودانيان ايضا اصيبا يوم الاثنين الفائت وهما يتلقيان العلاج في احد مستشفيات المنطقة. وحذرت الشرطة الفرنسية من ان عدد المهاجرين المشاركين في محاولة دخول النفق قد تضاعف خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة الى 2000 مهاجر بعدما كان العدد في الفترات السابقة لا يتجاوز ال500.
وتؤدي محاولات المهاجرين المستميتة تلك الى عرقلة حركة السير في القناة الانكليزية وتأخير الرحلات عبر النفق الذي يوصل فرنسا وبريطانيا ببعضهما تحت سطح الماء. وما يزيد في الطين بلة ان هذه المحاولات تضاعفت في عز موسم الصيف والعطلات حيث يتدفق العديد من السياح البريطانيين الراغبين في تمضية عطلتهم الصيفية في جنوب فرنسا او اي بلد اوروبي آخر. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة الى ازمة سير خانقة اصبح المسافر فيها يشعر انه في رحلة الى جهنم وليس في عطلة.
ودفع تفاقم الازمة الحكومة البريطانية امس الى عقد اجتماع لخلية الازمات كوبرا تحت رئاسة وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي للبحث في الاسلوب الذي يجب اتباعه مع هؤلاء المهاجرين لإنهاء محاولاتهم هذه والحد من الازعاج الذي يتسببون به للمسافرين بين فرنسا وبريطانيا. وكانت باريس استنجدت بلندن في وقت سابق طالبة اليها المساعدة في التصدي لتجمعات هؤلاء المهاجرين كونها بدأت تخرج عن سيطرة الشرطة الفرنسية. ولهذا السبب، أرسلت وزارة الداخلية البريطانية منذ اشهر مسؤولين منها الى باريس لاجراء محادثات مع نظراء لهم في وزارة الداخلية الفرنسية لوضع استراتيجية مشتركة من اجل حل هذا المأزق الذي يزداد سوءا عاما بعد آخر.
واكد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون امس في معرض حديثه عن هذه المشكلة ان اللوم لا يقع على السلطات الفرنسية في تفاقم هذه الازمة. نحن نتعاون بشكل وثيق ومستمر مع باريس من اجل ايجاد حل نهائي لهذه المعضلة. واؤكد للبريطانيين اننا نبذل اقصى جهدنا في هذا الاتجاه. ولقد قدمنا 7 ملايين جنيه استرليني اضافية لتعزيز امان السياج الذي يحيط بمداخل النفق لمنع المهاجرين بشكل تام من اقتحامه.
وكانت شركة يوروتانل اعربت عن استيائها لاستمرار محاولات المهاجرين غير الشرعيين اقتحام نفقها، مشددة على وجوب ايجاد الحكومتين البريطانية والفرنسية حلا نهائيا لهذه الانتهاكات التي تعرض امن وسلامة المهاجرين والمسافرين للخطر.
واعلنت الشرطة الفرنسية في كاليه في بيان ان 1500 مهاجر حاولوا ليل الثلاثاء ـ الاربعاء بالقوة اختراق سياج الحماية عند مدخل النفق. ان تحركاتهم بدأت تخرج عن السيطرة، كما ان التصدي لهم يحتاج الى قوة امنية كاملة الجهوزية وهذا الامر اصبح مكلفا جدا على الحكومة الفرنسية. اضاف نحن نواجه هذه المشكلة منذ اعوام، لكنها لم تصل يوما الى هذا الحد. على الدول الاوروبية الاخرى ان تمنع دخولهم اليها، كما ان لبريطانيا اغراء خاصا لاجتذاب هؤلاء. يجب على الجميع التعاون من اجل ايجاد حل ناجع لهذه المعضلة.
وتسعى بريطانيا وفرنسا الى تفعيل استراتيجية تهدف الى تعزيز امن سياج الموقع لحماية المسافرين عبر القناة وسياراتهم من اي تدخل محتمل من المهاجرين غير الشرعيين ومنع صول هؤلاء الى المراكب والباصات ووسائل النقل العامة الاخرى. وكانت الحكومة البريطانية قدمت العام المنصرم مبلغا قدره ثلاثة ملايين جنيه استرليني من اجل تعزيز الامن في ممر كاليه، وبالتالي يصبح مجموع ما قدمته 10 ملايين جنيه استرليني لدعم الجهود الفرنسية لحماية النفق.
ويعرب قادة المراكب البريطانية تحديدا عن انزعاج مستمر يسببه لهم المهاجرون غير الشرعيين الذين يقفزون على سطوح المراكب ويختبئون في زواياها، ما يدفع قادة المراكب وطواقمها الى تأخير الرحلات الى حين ايجاد طريقة لرمي النزلاء غير الشرعيين خارج المركب ثم الابحار بها الى الضفة البريطانية. كما سجلت بعض الحالات مؤخرا كان فيها المسافرون البريطانيون يفاجأون لدى وصولهم الى بلادهم بمهاجرين غير شرعييين مختبئين في الحقائب الخلفية لسياراتهم.
وتلقي الحكومة البريطانية اللوم بالدرجة الاولى على اتفاقية شينغن التي تشمل معظم الدول الاوروبية بما فيها فرنسا والتي بموجبها لا يخصع المسافرون الى التفتيش لدى عبورهم من بلد اوروبي الى آخر وهذا ما يسهل مرور هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين واحتشادهم في كاليه طمعاً في الدخول الى بريطانيا التي ليست بلداً موقعاً على الاتفاقية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00