8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فضيحة اللورد سيول تعكس حال حزب العمال البريطاني

مسن في ملابس نسائية في حالة سكر وتحشيش وعربدة مع عاهرات. هكذا ضبطت كاميرا التجسس التابعة لصحيفة الصن اللورد العمالي جون سيول في شقته متلبساً وهو يتنشق الكوكايين وينتقد سياسيي ومسؤولي المملكة المتحدة. المشهد معيب طبعاً لشخصية ترأس عمل اللجان في مجلس اللوردات الذي يعتبر منبع الحكمة والخبرة في الحياة السياسية البريطانية. لكنه مشهد مداه ابعد بكثير من حالة فردية، لأنه يعكس فعلياً حال التخبط الداخلي وفقدان الهوية التي يعيشها حزب العمال منذ مني بهزيمة مدوية في الانتخابات العامة في ايار الفائت.
فالناظر من بعيد الى البيت العمالي يرى حال ضوضاء وفوضى وسكر سياسي لم يشهد لها الحزب مثيلاً منذ عقود. لا زعيم متفقاً عليه، ولا قيادي بارزاً قادراً على تحقيق نصر انتخابي على مستوى البلاد بعد خمس سنوات. ورئيس الوزراء السابق طوني بلير، الملام الاول في الانحطاط الذي آلت اليه شعبية الحزب بسبب اجتياحه اللا شرعي للعراق، يقوم بشكل دوري بإطلاق التحذيرات والنظريات حول مستقبل الحزب والنهج الذي يجب على العماليين اتباعه. لكن كل ما يتفوه به بلير يأتي بنتائج عكسية على جميع المرشحين الوسطيين. فالقاعدة الشعبية الحزبية وتحديدا الشبابية تعتبر بلير خائناً للمبادىء اليسارية والاشتراكية وتصفه بالكاثوليكي المتطرف الذي يحلل لنفسه شن الحروب وقتل الابرياء.
هذه النقمة على رئيس الوزراء السابق وعلى كل مرشح لقيادة العمال يبدي بلير رضاه عنه، ادت الى بزوغ نجم يساري متشدد هو جيريمي كوربين الذي اصبح بسرعة مفاجئة المرشح الاقوى لقيادة العمال في المرحلة المقبلة. لكن الواقعيين داخل الحزب لا يرون فيه رئيس الوزراء المقبل لبريطانيا بسبب افكاره المتطرفة في السياسة الخارجية التي لا ترضى عنها مجموعات التأثير في الشارع السياسي المحلي كالشركات الضخمة وكبار رجال الاعمال واللوبي اليهودي. فهو ان دخل 10 داوننغ ستريت سيقوم من اليوم الاول بإعلان اعتراف بريطانيا بفلسطين وستتماهى افكاره مع سياسات موسكو اكثر من واشنطن. وهذا ما يجعل حصوله على منصب رئيس الوزراء امرا شبه مستحيل.
وربما قد يحتاج اي شخص حتى السياسي جرعة من الكوكايين ليقول الحقائق كما هي، وفي هذا الاطار جاءت آراء اللورد سيول في بعض السياسيين البريطانيين وهو يهلوس صحيحة للغاية بحسب مجريات الامور والقرارات غير المفهومة التي تبناها هؤلاء. فماذا قال سيول؟ وصف رئيس الوزراء دايفيد كاميرون بأكثر رئيس الوزراء سطحية في تاريخ بريطانيا واعتبره انه يعد كلامياً بالكثير لكنه غير قادر على الفعل، وهذا يبدو صحيحا عند مراجعة الخطاب الناري لكاميرون ضد نظام بشار الأسد وعندما حان وقت الفعل لم ينجح في جمع اكثرية نيابية لصالح قرار توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري العام 2013. وعن طوني بلير وسبب اجتياحه العراق قال سيول ان السبب الوحيد هو ان بلير كان مغرما بجورج بوش، وهذا ربما السبب الوحيد المقنع منطقياً لخوض بلير تلك الحرب التي لم تجن منها بريطانيا سوى جثث جنودها واثارة غضب مسلميها. اللورد سيول قدم استقالته امس من منصبه، واعلن حزب العمال انهاء عضويته فيه. ولكن هل هو السياسي الوحيد في بريطانيا الذي يتعاطى الكوكايين او يخون عش الزوجية؟ منذ العام 2012 وفضائح المشاهير البريطانيين من فنانين واعلاميين وسياسيين ورياضيين تتوالى مذيبة الثلج اكثر فأكثر عن واقع الفساد والانحلال الاخلاقي الذي تعيشه طبقة الاثرياء والنخبة. والتحقيقات مستمرة في قضايا استغلال جنسي لقاصرين وقاصرات من قبل اسماء كبيرة في البلاد بعضها توفي وبعضها لا يزال على قيد الحياة. ولورد عمالي آخر كان مؤخرا وسط معمعة قضائية بسبب اتهامات له بالتحرش الجنسي بقاصرين وقاصرات هو اللورد السابق غريفيل جانر الذي قرر القضاء البريطاني عدم محاكمته بالتهم الموجهة اليه ليس لأنه بريء منها، انما لأنه يعاني مرض الخرف ولم يعد يتذكر حتى اسمه وبالتالي حاله الصحية لا تقدم ولا تؤخر في تحقيق العدالة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00