وجهت روسيا تحذيرا شديد اللهجة الى السويد من مغبة الانضمام الى حلف شمال الاطلسي (ناتو)، في وقت أكد اهم قادة الجيش الاميركي ان روسيا هي التهديد الأمني الأول للولايات المتحدة، وذلك في حلقة جديدة من مسلسل التصعيد الكلامي بين المعسكرين الشرقي والغربي.
ويتضاعف القلق لدى الدول الاسكندنافية من احتمال قيام الروس باجتياح مفاجئ لأراضيها بعدما اتضح مؤخرا ان وحدات عسكرية روسية اجرت مناورات في آذار الماضي، كان الغرض الاساسي منها التدرب على اجتياح كامل اسكندنافيا بدولها الاربع، فنلندا والسويد والنروج والدنمارك.
ودفع هذا التهديد الروسي المتعاظم بكل من السويد وفنلندا (وهما خارج الناتو)، الى اجراء تدريبات عسكرية الى جانب الاطلسيين خلال الاشهر الماضية، وإعادة النظر في وجوب الانضمام الى الحلف، لتأمين مظلة حماية لأمنهما على غرار الدنمارك والنروج (الاطلسيتين)، الامر الذي قد يردع روسيا عن القيام بحماقة عسكرية.
ومع تزايد الكلام في استوكهولم عن ضرورة انتساب السويد الى العائلة الاطلسية، واظهار استطلاعات الرأي ان غالبية السويديين تؤيد هكذا خطوة، خرج السفير الروسي في العاصمة السويدية، فيكتور تاتارينتسيف، عن صمته، واكد في لقاء صحافي ان السويد ليست هدفاً عسكرياً لروسيا، لأن الروس يحترمون الموقف الحالي المحايد للسويد. ولكن في حال انضمت السويد الى الحلف الاطلسي، فهذا يعني ان القواعد ستتغير، وسيكون لهذا الخيار تداعيات على استوكهولم تحملها.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحا عندما قال ان دخول السويد إلى حلف الناتو يعني مباشرة تغيير مواقع بعض المنصات الصاروخية الروسية وحشد وحدات عسكرية في مناطق معينة، وما يوجبه ذلك من تدابير عسكرية جديدة للتعامل مع الوضع.
وما يزيد في حالة القلق السويدية، هو قيام البروباغاندا الاعلامية الروسية في الايام القليلة الماضية، بإثارة مواضيع نفت الادارة السويدية صحتها تماما.
وتزعم وسائل الاعلام في موسكو ان شركات سويدية تسعى الى شراء التربة الاوكرانية السوداء الخصبة من منطقة بولتافا التي تعتبر تاريخياً مكاناً مهماً جداً بالنسبة للروس منذ ايام الحرب التاريخية في العقد الاول من القرن الثامن عشر بين الامبراطوريتين الروسية والسويدية عندما نجح القيصر الروسي بيتر العظيم في هزيمة الملك السويدي كارل الثاني عشر في موقعة دارت في بولتافا بالذات.
ويرى المسؤولون السويديون ان ماكينة بوتين الاعلامية تحاول تأجيج مشاعر القوميين الروس واثارة الكراهية ضد السويديين تمهيدا لغاية ما في نفس الرئيس الروسي.
ومن وراء الاطلسي، اجمع كبار قادة الجيش الاميركي على ان روسيا هي التهديد الامني الوجودي الاول للأميركيين، فهي الدولة الوحيدة بقدراتها النووية القادرة على تدمير الولايات المتحدة.
وقال قائد الجيش الاميركي الجنرال مارك ميلي الذي سيستلم مهامه في تشرين الاول المقبل، امام لجنة الشؤون العسكرية في الكونغرس ان روسيا هي التهديد رقم 1، لأنها الدولة الوحيدة التي تملك ترسانة نووية قادرة على تدمير الولايات المتحدة. واضاف من الصعب التكهن بنوايا رئيس كفلاديمير بوتين، لكن تصرفاته في القرم وشرق اوكرانيا عدائية جدا.
بدوره اكد الجنرال جوزف دونفورد الذي سيستلم قيادة الاركان من الجنرال مارتن ديمبسي مطلع تشرين الاول المقبل ان روسيا هي الخطر الاول على امننا القومي، فكل الاعمال التي تقوم بها والسياسات التي تنتهجها، تدفعنا بشكل جدي الى الترقب والحذر.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.