8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

روسيا تحذّر الأطلسي من عواقب وخيمة لمناوراته في غرب أوكرانيا

تتواصل فصول الحرب الباردة الجديدة بين حلف شمال الأطلسي (ناتو) وروسيا ليس فقط بالمناورات العسكرية والمشادات الكلامية بل ايضا بالجهود الديبلوماسية للتأثير في دول اوروبا الشرقية التي تجد نفسها مرة اخرى على خط التماس بين المعسكرين الغربي والشرقي وكل طرف يحاول استمالتها لصالحه. فإلى جانب وصول كتائب من القوات المسلحة الاميركية الى دول البلطيق وغرب اوكرانيا لإجراء مناورات عسكرية تشارك فيها دول كصربيا واذربيجان وجورجيا وصفتها موسكو بـالاستفزازية، يركز حلف الاطلسي جهوده الديبلوماسية على الدول التي خرجت من رحم يوغوسلافيا السابقة، اذ مع اقتراب موعد ضمه للجبل الاسود (مونتينيغرو) في نهاية العام الجاري، بدأ الناتو شد ازر دول البلقان اليوغوسلافية الاعضاء فيه مثل كرواتيا وسلوفينيا معيدا التأكيد على اهمية الدول الاطلسية المسلمة كتركيا والبانيا في رسم مستقبل الحلف وتأمين حدوده الشرقية.
روسيا تراقب التحركات العسكرية والديبلوماسية للأطلسيين بقلق بالغ ولم تتردد لحظة في التعبير عن سخطها تجاه المناورات التي بدأها الاميركيون اخيرا و17 من اصدقائهم قرب الحدود الاوكرانية - البولندية. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي بهذا الصدد ان المناورات العسكرية التي يقوم بها اعضاء من الناتو مع الجيش الاوكراني في منطقة لفيف ما هي الا دليل ساطع على السياسة الاستفزازية التي ينتهجها حلف الاطلسي بدعمه غير المشروط سياسات حكومة كييف في شرق اوكرانيا. اضاف البيان والناتو ليس فقط غير مستعد للاعتراف بخطأ اجراء هذه المناورات وما قد يترتب عليها من تداعيات متفجرة بل هو ايضا مستعد لتوسيع نطاقها، في اشارة الى الدول التي تدور في فلك روسيا لكنها تشارك الاطلسيين هذه التدريبات.
وحذرت موسكو من ان هذه التحركات الاطلسية من شأنها تقويض التقدم الذي يتم احرازه في مفاوضات السلام الهش حتى الآن في شرق اوكرانيا. وما يثير حفيظة الروس بشكل عظيم هو ان القوات المشتركة المشاركة الى جانب الاوكرانيين في المناورات تضم الى جانب 13 بلدا اطلسيا كلا من اذربيجان ومولدوفا وصربيا وجورجيا، بما يشير الى تزايد ملحوظ في التقارب بين هذه الدول الاربع والمعسكر الغربي.
وتستمر المناورات المسماة رابيد تريدنت مدة اسبوعين. واكد قائد القوات الاوكرانية المشاركة فيها اولكسندر سيفاك ان هذه التدريبات اشارة الى الدعم الواسع للدولة الاوكرانية في مواجهة التحديات التي تؤثر على سيادتها وسلامة اراضيها. فيما اكد قائد القوات الاميركية المشاركة الفرد رنزي ان الهدف من المناورات هو ابراز قدرة الوحدات المتعددة الجنسيات على العمل كفريق عسكري واحد متجانس تماما. والدول الـ16 المشاركة في هذه العمليات الى جانب كل من اوكرانيا والولايات المتحدة من الاطلسي: بريطانيا والمانيا وتركيا وكندا وبلغاريا واستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا والنروج واسبانيا ورومانيا، ومن خارجه: صربيا واذربيجان ومولدوفا وجورجيا. وهذه المناورات هي جزء بسيط من سلسلة اوسع تدعى جانكشر تريدنت (تضم اضافة الى 23 دولة من دول الناتو الـ28 كلا من البوسنة والهرسك، مقدونيا، اوكرانيا، استراليا، النمسا، فنلندا، السويد) يشارك فيها ما مجموعه 36 الف جندي تتركز تدريباتهم في مناطق محددة في كل من ايطاليا واسبانيا والبرتغال.
من جهته يتحضر الجيش الروسي ابتداء من 26 تموز الجاري لبدء مناورات بحرية وجوية في منطقة سيفاستوبول في القرم، كنوع من الرد في اطار عرض العضلات المستمر بين الطرفين منذ العام المنصرم.
وكان الامين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ أنهى قبل اسبوع جولة في البلقان زار خلالها الدولتين الحليفتين كرواتيا وسلوفينيا وعقد لقاءات مع مسؤوليهما، مشددا على الدور الذي تلعبه الاولى في استقرار جنوب شرق اوروبا والثانية في الحفاظ على امن غرب البلقان، اضافة الى مساهماتهما في اطار قوات الحلف التي تتولى مهمات امنية في كل من افغانستان وكوسوفو. وكان ستولتنبوغ دان بشدة الاعتداء الارهابي في منطقة سوروتش التركية مؤكدا ان امن الناتو هو امن تركيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00