ألقى رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون امس خطابا مطولا بشأن مستقبل مجتمع المملكة المتحدة، توجه به الى البريطانيين عموما والمسلمين خصوصا. وتمحور الخطاب حول كيفية التصدي لقدرة تنظيم داعش على استقطاب الجيل الشاب البريطاني المسلم، ووضع استراتيجية شاملة في الخريف المقبل لمحاربة الفكر الايديولوجي المتطرف، وبناء جسور الثقة والتعاون بين الجالية الاسلامية والجاليات الاخرى داخل المجتمع البريطاني.
وللمرة الاولى في كلام له ضد التطرف، خصص كاميرون مساحة للتنديد بنظريات التآمر التي يروجها الداعشيون والمتطرفون وتزعم بأن اعتداءات 11 ايلول 2001 في نيويورك وواشنطن كانت من تدبير الموساد الاسرائيلي، وان اجهزة الاستخبارات البريطانية علمت بمخطط اعتداءات السابع من تموز 2005 في لندن لكنها لم تمنعها عمدا لكي تثير الكراهية ضد المسلمين، وان الحكومات الغربية تخوض حربا ضد المسلمين الهدف منها القضاء على الاسلام، وان كل حدث سيئ في العالم هو من صنع اليهود. فشدد كاميرون على ضرورة التصدي لمثل هذه الشائعات الكاذبة، مذكرا بأن بريطانيا وقفت مرارا في المحافل الدولية للدفاع عن المسلمين المضطهدين في العالم وبين احدث الامثلة على ذلك دفاعها عن حقوق مسلمي البلقان لا سيما في كوسوفو والبوسنة والهرسك.
كما دعا الشبان الذين يصدقون ترهات داعش وسواه من التنظيمات الارهابية الى ان يطرحوا على انفسهم سؤالا من يقتل من المسلمين اكثر؟ الغرب ام هذه الجماعات الارهابية؟ بالطبع الجواب هو ان اغلب ضحايا داعش وبوكو حرام والقاعدة هم من المسلمين. وحذر كاميرون الشبان والشابات من الانتماء الى خلافة داعش المتوحشة، التي حتى تنظيم القاعدة يدين بربريتها واوضح انه اذا كنت شابا سيغسلون دماغك ويزنرونك بحزام ناسف ويفجرونك واذا كنتِ فتاة سيستغلونك جنسيا ويستعبدونك وينتهكون حقوقك. واكد كاميرون انه يفهم ما يشعر به الشاب (او الشابة) المسلم او الاسود في بريطانيا من توهان لجهة الهوية حيث يشعر بسبب وجود بعض العناصر البيضاء المتطرفة في المجتمع انه غير مرغوب به هنا، وفي الوقت عينه لا يمكنه تقبل التقاليد التي يؤمن بها اجداده، ما يؤدي الى احساسه بعدم الانتماء الى اي جهة. انا اود ان اقول لكل شاب وشابة ممن يتخبطون في هذه الحالة انكم بريطانيون وان الابواب كلها ستكون مفتوحة امامكم لإبراز مواهبكم بشكل ايجابي وبناء مستقبل بريطانيا مثلكم مثل اي مواطن آخر. ان يدي ممدودة لكم لنتعاون سويا في هذا الاتجاه.
ودعا كاميرون الجامعات البريطانية وشركات الانترنت الى بذل المزيد من الجهد للتصدي للافكار المتطرفة ونبذها وتحديد هوية الاشخاص الذين يتبنون افكارا قد ترمي بهم يوما في حضن الارهاب.
وأبدى رئيس الوزراء البريطاني استعداده لدعم ومساعدة المسلمين الحقيقيين المشهود بإعتدالهم على حماية سمعة الدين الاسلامي الذي هو دين سلام من براثن وحوش داعش الذين يلصقون انفسهم به ويعلنونه هويتهم. وتعهد ان تقوم الحكومة في الخريف المقبل بوضع استراتيجية جديدة لمكافحة التطرف ومساعدة الاجيال المسلمة الصاعدة على الاحساس بالانتماء البريطاني والايمان بالقيم البريطانية لسد شتى الطرق على الارهابيين الراغبين في زرع الشقاق والتفرقة داخل المجتمع البريطاني.
وعن بعض ملامح الاستراتيجية المقبلة والقوانين الجديدة التي سترتكز عليها، اشار كاميرون الى تشريع جديد يخول الاهل القدرة على الغاء جوازات السفر الخاصة بأبنائهم في حال انتابهم القلق من تبني هؤلاء افكاراً متشددة الى درجة الخشية من مغادرتهم الاراضي البريطانية على حين غرة من اجل الانضمام الى بؤر الارهاب.
وردا على اسئلة الصحافيين، استبعد كاميرون تماما ارسال جنود بريطانيين لمحاربة داعش ميدانيا في العراق وسوريا، مشيرا الى ان وجود مقاتلين ميدانيين هو امر اساسي لإلحاق الهزيمة بداعش لكن البريطانيين سيكتفون بالغارات الجوية، اما القوات الميدانية فيجب ان تكون عراقية وسورية.
كما شدد على ان العمليات العسكرية قد تستمر ضد الارهابيين في العراق وسوريا وافغانستان وليبيا ولكن النقطة الرئيسية في ربح هذه الحرب تكمن في القضاء على الفكر المسموم المتطرف الذي يشرع القتل والاغتصاب وتدمير كل ما هو نفيس وكل ما يمت للحضارة الانسانية بصلة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.