بينما كانت الانظار تتجه نحو التوقيت الذي ستطرح فيه الحكومة البريطانية على مجلس العموم مشروع قرار يسمح بتوسيع الغارات الجوية التي يشنها السلاح الجوي البريطاني ضد داعش في العراق لتشمل ايضاً استهداف مواقع الارهابيين في سوريا، تبين ان عدداً من الطيارين البريطانيين يشاركون فعلياً منذ فترة في غارات ضد داعش في سوريا، ولكن على متن طائرات تابعة لدول حليفة كالولايات المتحدة وكندا.
ولم تتعرض الحكومة لأي معارضة سياسية داخلية بارزة بسبب علمها بقيام الطيارين بالمشاركة في تلك الغارات حتى قبل ان يتم تمرير قرار برلماني يسمح بذلك، فاكتفى حزبا العمال والليبراليين الديموقراطيين بالمطالبة ببعض الايضاحات، وهو ما سيقوم وزير الدفاع مايكل فالون بتقديمه امام النواب اليوم في مجلس العموم.
وتشجع الموافقة الضمنية لشتى الاطياف السياسية البريطانية على تدمير داعش، خصوصاً بعد مجزرة سوسة في تونس، رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون على المضي قدماً في طرح قرار للتدخل العسكري في سوريا امام مجلس العموم عندما يعود النواب من عطلتهم الصيفية في شهر ايلول المقبل.
واكد كاميرون في لقاء متلفز مع محطة ان بي سي الاميركية ان بريطانيا ستقف الى جانب الولايات المتحدة في الحرب على داعش حتى القضاء على هذا التنظيم الارهابي، مشدداً في الوقت نفسه على وجوب الحصول على موافقة ودعم مجلس العموم من اجل تكثيف المساهمة العسكرية التي تقدمها بريطانيا في اطار التحالف الدولي ضد داعش.
واضاف: انا الآن اجري محادثات مع نواب وقادة الاحزاب البريطانية الاخرى. ولكن ليكن الجميع على يقين ان بريطانيا ملتزمة بالقضاء على خلافة الارهابيين في الدولتين العراقية والسورية.
وكان داعش دعا في العدد الاخير من مجلته الناطقة بالانكليزية المسماة دابق، دعا الجهاديين كافراد، ان يحذو حذو من وصفه بـالبطل التونسي سيف الدين رزقاوي الذي قتل 38 سائحاً اجنبياً في مصيف سوسة التونسي، وان ينضموا الى صفوف فرسان داعش الشجعان، وينفذوا هجمات ضد اهداف في الدول الصليبية الكافرة.
ويُتوقع ان يلقي كاميرون خطاباً اليوم الاثنين موجهاً الى البريطانيين عموماً والجالية البريطانية المسلمة خصوصاً، يحذر فيه الجيل الصاعد من مغبة الانضمام الى التنظيم الارهابي، لأن الاخير سيجعل منهم وقوداً لمدفعه، فاذا كنت شابا سيتم غسل دماغك وتحزيمك بعبوات ناسفة وتفجيرك، واذا كنت فتاة سيستعبدوك وينتهكون عرضك وحقوقك.
كما يرتقب ان يعلن كاميرون عن بدء حملة للترويج للقيم البريطانية في اوساط الجالية الاسلامية، وسن قوانين جديدة تستهدف المسلمين الذين لا يدينون ما يقوم به داعش ويسكتون ضمناً عن الاعتداءات التي تستهدف الغرب باسم الاسلام، وتقديم تعريف جديد للتطرف يشمل عدم التسامح الديني ومناهضة الديموقراطية، وتقديم الاموال للمجموعات المكافحة للتطرف وفرض رقابة على المدارس في كافة انحاء المملكة المتحدة لتجنب وقوع احد المراكز التربوية تحت التحكم المباشر والكامل لذوي الافكار المتشددة.
ويواصل جهاز مكافحة الارهاب في الشرطة البريطانية بالتنسيق مع اجهزة الاستخبارات، احباط مخططات ارهابية والقاء القبض على شبان وشابات مشتبه بهم داخل البلاد او لدى محاولة هؤلاء السفر الى الخارج من اجل الانضمام الى صفوف الارهابيين في سوريا والعراق.
كما تسعى الحكومة البريطانية الى الحصول على دعم البرلمان من اجل تبني قوانين مكافحة ارهاب جديدة تتيح لقوى الامن والاستخبارات المزيد من الصلاحيات لمراقبة الانترنت والتنصت على المكالمات الهاتفية في اطار حرص لندن على احباط اي مخططات ارهابية قبل ان يتمكن التكفيريون من تنفيذها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.