بدأت المعارضة لسياسات الرئيس الاميركي باراك اوباما تتزايد داخل مفاصل الادارة الاميركية. فآخر المواقف المحذرة من اتفاق فيينا جاءت في تصريحات لثلاثة جنرالات، هم نخبة قادة القوات المسلحة الاميركية، اعربوا فيها عن مخاوفهم الشديدة من ان الاتفاق قد يؤدي الى تصاعد الارهاب المدعوم من ايران في الشرق الاوسط وصولا الى تشكيل خطر على الامن القومي الاميركي نفسه بسبب السماح لطهران بتطوير ترسانتها من الصواريخ البالستية العابرة للقارات.
والقادة الثلاثة يتربعون على قمة هرم الجيش الاميركي وهم: قائد الاركان المسلحة الجنرال مارتن ديمبسي الذي تنتهي ولايته في نهاية ايلول المقبل، والجنرال جوزف دونفورد الذي سيحل مكانه، والجنرال بول سيلفا قائد السلاح الجوي والمرشح الابرز لاستلام منصب نائب قائد الاركان. ومناصب هؤلاء تجعل من مواقفهم المناهضة للاتفاق مع ايران او بعض بنوده مؤشرا واضحا على جفاء بدأ يتجلى بين القائد الأعلى للقوات المسلحة الذي هو الرئيس الاميركي باراك اوباما من جهة وقادة الميدان العالمين بخفايا الامور الاستراتيجية والواعين تماما للخطر الايراني العسكري من جهة اخرى، خاصة عندما يذكر هؤلاء البيت الابيض بعدد الضحايا الذين سقطوا في صفوف الجيش الاميركي بعمليات عسكرية وارهابية امر بها النظام الايراني نفسه الذي ستعمد واشنطن بموجب اتفاق فيينا الى رفع العقوبات المفروضة عليه ومنحه انعاشا ماليا ضخما يرجح ان يصرفه في المزيد من الخطط التوسعية والجرائم الارهابية.
وقد توجه سيلفا بكلامه الى الكونغرس محذرا من ان الرفع المتسلسل للعقوبات عن ايران سيتيح لها الحصول على المزيد من الاصول المالية والاقتصادية التي قد تختار استخدامها لتمويل ارهاب الدولة الذي ترعاه في المنطقة والعالم.
وذكّر كل من ديمبسي ودونفورد الادارة الاميركية بأن الارهاب الايراني اودى بحياة العديد من الجنود الاميركيين في المنطقة رغم عدم وجود حرب مباشرة بين الطرفين وعدم استهداف الاميركيين للايرانيين عسكريا في اي بقعة من الارض، واوضحا ان الاسلحة التي تقدمها ايران لميليشياتها والمجموعات الارهابية ادت الى قتل 500 جندي اميركي في العراق وافغانستان، واغلب الضحايا سقطوا بعبوات متفجرة مطلية بالنحاس طورها الحرس الثوري الايراني من اجل اختراق المدرعات الاميركية وقتل او جرح من بداخلها.
وشدد ديمبسي على انه لا يجب ان يرتكب احد خطأ تجاهل التهديد الذي تشكله ايران على امن الولايات المتحدة ومصالحها، فهناك على الاقل 5 انشطة خبيثة اخرى (غير النووية) تقوم بها ايران وتسبب لنا مخاوف امنية كبيرة وهذه الانشطة هي: الصواريخ البالستية، والالغام البحرية التي يمكنها زراعتها في مياه الخليج، والقرصنة الالكترونية، وتجارة وتهريب الاسلحة، ووكلاؤها العسكريون في المنطقة كالميليشيات الشيعية في العراق وحزب الله في لبنان وسوريا والحوثيين في اليمن. واوضح ديمبسي ان الحديث في الاتفاق عن السماح لايران حتى لو بعد سنوات قليلة بتطوير صواريخ بالستية عابرة للقارات يشكل تهديدا مباشرا لأمن الولايات المتحدة، فما هو عابر للقارات يعني قدرة ايران مستقبلا على قصف الاراضي الاميركية.
ويأمل الجمهوريون ان تؤدي شهادات قادة الجيش الاميركي الى اقناع مزيد من الديموقراطيين بخطورة الاتفاق ووجوب رفضه بأكثرية كافية في الكونغرس لتعطيل اي فيتو يستخدمه اوباما لتمرير القرار. ولكن يبقى هذا الاحتمال ضئيلا لأن اوباما يحتاج فقط الى دعم ثلثي النواب والشيوخ الديموقراطيين لكي يصبح الفيتو في يده فاعلا ضد خيار الكونغرس. وما يثير غضب معارضي الاتفاق بدرجة مضاعفة هو ان مجلس الامن الدولي عند تبنيه قرارا يحمي الاتفاق الاسبوع المقبل سيلزم واشنطن به حتى قبل ان يبدي الكونغرس رأيه فيه، وهذا لا يعني تهميش التصويت المقبل في الكونغرس فحسب بل فرض قيود قانونية دولية سيتوجب على اي رئيس اميركي مقبل تذليلها قبل ان يتمكن من حل ارتباط بلاده بهذا الاتفاق والتنصل منه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.