8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

اتفاق فيينا في عيون المرشحين للرئاسة الأميركية

عقب ولادة الاتفاق النووي الذي طال انتظاره بين الدول الكبرى وايران وتزايد المؤشرات التي تدل على صعوبة ان يتمكن الكونغرس من تغيير ملامح هذا المولود وترتيبه بطريقة تروق لمعارضي الرئيس الاميركي باراك اوباما في ظل الفيتو المتاح له، أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً وواقعية هو: هل سيبقى هذا الاتفاق على قيد الحياة عندما يتسلم رئيس اميركي جديد زمام السلطة في واشنطن؟ في الوقت الراهن هناك اجوبة عدة لهذا السؤال نظراً الى صعوبة التكهن باسم الرئيس الاميركي التالي، لكن صياغة اي منها ستمر حتماً بالتحركات والسياسات التي ستتبناها ايران في الشرق الاوسط خلال الاشهر الـ17المتبقية على انقضاء ولاية اوباما.
ان خيارات النظام الايراني في السياسة الخارجية خلال هذه الفترة الانتقالية ستكون حاسمة بالنسبة الى مصير الاتفاق مع بدء ولاية الرئيس الاميركي الجديد، وهذا ما بدا واضحاً جدا في تصريحات وآراء المرشحين الرئاسيين الاميركيين سواء الرافضين منهم الاتفاق او المؤيدين له. فالمناهضون يرفضون الاتفاق لأسباب عدة احدها انه يساعد طهران على تمويل عملياتها العسكرية والارهابية في المنطقة، اما المؤيدون فيعتبرونه فرصة لإيران كي تعود الى احضان المجتمع الدولي من خلال سياسة خارجية جديدة بناءة تسهم في استقرار الشرق الاوسط. وبالتالي ان ما تقوم به ايران من الآن وحتى مطلع العام 2017 سيشكل حجة عليها او معها، فالكرة الآن في ملعبها لتركلها كيفما تشاء على ان يأتي حساب الركلات على يدي الفائز في سباق البيت الابيض.
التصريحات التي ادلى بها ممثلو الشعب الاميركي من الحزبين تفيد الى الآن بأن الكونغرس لن يدعم الاتفاق وبالتالي سيجد اوباما نفسه مضطراً لاستخدام الفيتو لتمرير القرار وادخاله حيز التنفيذ مما سيضعف مناعة الاتفاق وقدرته على البقاء طويلاً على قيد الحياة.
وتتباين آراء المرشحين الرئاسيين الاميركيين حول اتفاق فيينا، لكن الاغلبية ترفضه رفضا قاطعا وتتعهد التنصل منه بعد رحيل اوباما. وتعرض المستقبل في هذا التقرير ردود فعل وبيانات ابرز المرشحين من الحزبين الجمهوري والديموقراطي على الاتفاق:
جيب بوش
حاكم ولاية فلوريدا السابق المرشح الجمهوري جيب بوش قال ان الاتفاق النووي الذي اعلنت عنه ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما خطير، عيوبه كثيرة وقصير النظر. ان اي اتفاق شامل مع ايران ينبغي ان يرتكز على تخلي ايران تماماً عن سعيها الى امتلاك اسلحة نووية مع القدرة على التحقق من ذلك وليس كما هي الحال في هذا الاتفاق الذي يكتفي بتأخير وصول ايران الى السلاح النووي.
اضاف بناء على التقارير الاولية والتحليلات يظهر ان هذا الاتفاق لا يقطع جميع المسالك امام ايران لمنعها من امتلاك سلاح نووي، انما في الواقع هو بمرور الوقت يمهد لإيران امتلاك سلاح نووي، فمعظم القيود الرئيسية التي يفرضها هذا الاتفاق تنتهي في فترة تتراوح بين 10 و15 سنة. وحتى قبل انتهاء مدة الصفقة إنه يسمح لإيران بتطوير برنامج صناعي لتخصيب اليورانيوم والاستمرار في استخدام اجهزة طرد مركزي وتطوير منظومة صواريخ بالستية عابرة للقارات. وتابع بوش لا يتطلب الاتفاق من ايران شفافية كافية بشأن الابعاد العسكرية المحتملة لبرنامجها النووي ولا يتضمن ايضاً اي حرية لعمل المفتشين الدوليين ولا يخول هؤلاء القدرة على زيارة المواقع الايرانية متى يشاؤون، وذلك رغم ان النظام الايراني أثبت مرارا خداعه وغشه باخفاء مواقع نووية ذات غايات عسكرية. لقد اعترف الرئيس اوباما بأن هذا الاتفاق سيؤدي الى رفع الحظر المفروض في الامم المتحدة على تصدير الاسلحة التقليدية الى ايران الذي يعتبر اداة رئيسية لمكافحة الدعم الذي تقدمه ايران للارهاب وزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط. واوضح ان الاتفاق يوفر أكثر من 100 مليار دولار اميركي كتخفيف للعقوبات، وهذه الاموال من شأنها بث حياة جديدة في اوصال النظام الحاقد والفاسد في إيران، مما يتيح له مواصلة ارهابه واستئثاره بالسلطة، فضلا عن قمعه الشعب الإيراني الذي يطمح الى الحرية ويستحق مستقبلا اكثر ديموقراطية. ان رجال الدين الذين يسيرون النظام في طهران يعظون بشكل روتيني بـالموت لأميركا والموت لاسرائيل وهم يعنون ما يقولون وهذا واضح من خلال أعمالهم الإرهابية. يجب علينا أن نأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، وينبغي ألا نستند في اي اتفاق معهم على الأمل بأن سلوكهم سيعتدل مع مرور الوقت.
وختم بوش قائلاً ان شعوب ايران والمنطقة والولايات المتحدة والعالم تستحق افضل من اتفاق يعزز سلطة رجال الدين الذين يحكمون طهران بقبضة من حديد. ان هذا ليس بديبلوماسية انما استرضاء.
هيلاري كلينتون
رحبت وزيرة الخارجية السابقة المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون بالاتفاق قائلة اعتقد ان علينا ان ننظر الى هذا الاتفاق بكل جدية لتقويمه بعناية. ولكن بناء على ما اعرفه عن الاتفاق الى الآن فهو خطوة مهمة. هناك عدد من الامور التي يجب معالجتها وما يجب التركيز عليه الآن هو تنفيذ هذا الاتفاق. فأنا ارى انه يجب ان ينفذ بقوة وبلا هوادة. اضافت ان هذا الاتفاق يسدل الستار على البرنامج النووي الايراني، ولكن لا يزال يساورنا الكثير من القلق حول السلوك السيئ والأعمال التي تقوم بها إيران التي لا تزال أكبر دولة راعية للارهاب.
وختمت كلينتون كلامها بالدعوة الى تشكيل مجموعة دولية لتصحيح سياسة ايران الخارجية، فقالت: لقد كنت احد بناة الائتلاف الذي اوصلنا إلى هذه الاتفاقية، وأعتقد أن علينا على الفور، عند الانتهاء من هذا الاتفاق وتنفيذه بشكل صارم، التطلع الى بناء تحالف يحاول منع وتقويض السلوكيات الإيرانية السيئة في ملفات أخرى.
ليندساي غراهام
المرشح الجمهوري السيناتور ليندساي غراهام وجه انتقاداً لاذعاً جدا للاتفاق ووصفه بـاعلان حرب على اسرائيل والعرب السنة. واعتبر ان ما قامت به ادارة الرئيس اوباما هو الخطوة غير المسؤولة الاكثر خطورة في تاريخ الشرق الاوسط الذي عايشته. وختم بالقول: انا اعتقد ان هيلاري كلينتون كانت لتكون اقدر من اوباما وكيري على ابرام اتفاق افضل مع ايران.
ماركو روبيو
أما السيناتور ماركو روبيو وهو مرشح جمهوري ايضاً فحذر في بيان من ان الاتفاق يعرض امن الولايات المتحدة للخطر، منتقداً التفاوض عن ضعف الذي ابداه فريق اوباما خلال المفاوضات. اضاف اذا فشل الرئيس اوباما في الحصول على دعم الكونغرس لهذا الاتفاق فإن رسالتنا الى ايران والعالم ستصل بشكل واضح: ان هذا الاتفاق هو اتفاق اوباما وليس اتفاقاً ينال دعم الاميركيين على المدى الطويل. وختم مشيرا الى ان الامور ستكون في متناول الرئيس الاميركي المقبل سيكون على الرئيس المقبل اعادتنا الى موضع القوة وان يعيد فرض العقوبات على النظام الايراني الى حين تخلي الأخير تماماً وبشكل حقيقي عن طموحاته النووية العسكرية وعن العمليات الارهابية التي يزعزع بها استقرار الشرق الاوسط والعالم.
راند بول
وكان اوباما يأمل الحصول على تأييد المرشح الجمهوري السيناتور راند بول الذي ينتهج خطاً غير مؤيد للحروب، حتى ان الرئيس الاميركي اعرب خلال لقاء مع صحيفة نيويورك تايمز عن رغبته في معرفة راي بول بالاتفاق، لكن الاخير غرد على تويتر، معلناً رفضه التام الاتفاق ونيته التصويت ضده في الكونغرس، وعلل خياره هذا بالقول: ان الاتفاق غير مقبول بتاتا لعدة اسباب، ابرزها انه يقوم على تخفيف العقوبات قبل تقديم ايران ادلة تثبت انها تتعاون وتطبق الاتفاق، كما انه يتيح للايرانيين الاستمرار في العديد من انشطتهم النووية. ويعد قرار بول بمثابة لكمة قوية تلقاها فريق اوباما الذي كان يتعشم الحصول على بعض الدعم الجمهوري في الكونغرس للاتفاق، فالآن لم يعد امام الرئيس الاميركي الا محاولة لم شمل ديموقراطيي الكونغرس كي لا يخسر المزيد من الاصوات المؤيدة. هذا وأجمع سائر المرشحين الجمهوريين الآخرين: سكوت ووكر، كارلي فيورينا، ريك سانتوروم، مايك هوكابي، كريس كريستي، بوبي جيندال، تيد كروز، بن كارسون، جورج باتاكي وريك بيري على رفض الاتفاق ووصفوه بـالخطأ التاريخي الذي يجب تصحيحه فور وصول الرئيس الجديد الى البيت الابيض في حال فاز جمهوري في الانتخابات المقبلة.
برني ساندرز
وفي الجهة المقابلة، حيا المرشح الديموقراطي الثاني في استطلاعات الرأي خلف كلينتون، برني ساندرز، الاتفاق، واصفاً اياه بانه نصر للديبلوماسية ويريح الولايات المتحدة من الانغماس في حرب جديدة طويلة الامد في الشرق الاوسط. هذا كان ايضاً رأي مرشح ديموقراطي آخر هو لينكولن شافي الذي اثنى على سياسة الانفتاح الناجحة لأوباما - كيري. بعد كوبا، اليوم ايران.
جيم ويب
لكن ليس جميع المرشحين الديموقراطيين يؤيدون الاتفاق. فالمرشح جيم ويب الذي كان هاجم اتفاق الاطار بشكل علني مراراً، اكتفى بتغريدة على تويتر هذه المرة متعهداً دراسة الاتفاق بدقة قبل اعلان رأيه منه، فقال: ان هذا الاتفاق يعد يمثابة خطوة مهمة لمستقبل السياسة الخارجية الاميركية وساقوم بدراسة التقرير وفحصه بدقة وتأن.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00