8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بريطانيا تعزّز موازنتها الدفاعية لمحاربة داعش

بدأ الرد الذي تحضّره بريطانيا على هجوم سوسة الارهابي يتبلور بشكل اوضح مع اعلان رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون امس وضع استراتيجية دفاعية جديدة لمحاربة داعش في العراق وسوريا تعتمد على زيادة عديد الوحدات البريطانية الخاصة (أس آي أس) التي ستسعى الى اغتيال قيادات التنظيم الارهابي في العراق وسوريا في وقت لاحق من العام الجاري، كما ستعمد بريطانيا الى شراء المزيد من الطائرات من دون طيار لتكثيف الغارات الجوية على مواقع الارهابيين ومخازن أسلحتهم.
إعلان كاميرون جاء في خطاب ألقاه امس في قاعدة السلاح الجوي البريطاني في وادينغتن، وهي القاعدة التي تنطلق منها القاتلات الجوية البريطانية التي تشارك في غارات التحالف الدولي ضد داعش في العراق. وقال كاميرون: كرئيس وزراء سأضع دائماً أمننا القومي اولوية قبل اي شيء آخر. ولهذا اتخذنا قرارنا بصرف نسبة اضافية من الموازنة العامة لتعزيز قدراتنا العسكرية وقد كلفت قادة القوات المسلحة دراسة تقسيم الاموال على برامج الدفاع بما فيها الامور التي تستدعي تحركاً قريباً كتوسيع الضربات العسكرية التي نوجهها لداعش.
اضاف الآن حددنا المبالغ التي سنصرفها في شؤون الدفاع. ويبقى تحديد كيفية صرفها، ولقد كلفت القادة العسكريين بمهمة توزيع الأموال وهم سينظرون في كيفية التصدي للتهديد المتزايد الذي يشكله داعش. والاستراتيجية ستعتمد على زيادة عديد القوات الخاصة وشراء المزيد من الطائرات من دون طيار، ففي السنوات الخمس الماضية ادركت اهمية هذه الوحدات في حماية امن بريطانيا.
وتسعى بريطانيا الى إخماد حماس المتطرفين المحتملين المقيمين على اراضيها من خلال عرض فيديوات على يوتيوب تظهر كيف تقصف الطائرات من دون طيار والمقاتلات الجوية البريطانية بنجاح تجمعات ومواقع ومواكب الداعشيين في العراق. وتأتي هذه الخطوات في اطار سعي وزارة الدفاع البريطانية الى الفوز في معركة البروباغندا ضد الارهابيين على شبكة الانترنت، وقد قررت بالتالي اضافة فيديوات لمثل هذه الغارات الناجحة كلما سنحت الفرصة.
ويعقد مجلس الامن القومي البريطاني اليوم جلسة للتشاور بشأن شن غارات جوية بريطانية ضد ارهابيي داعش في سوريا في اطار رد بريطانيا على الاعتداء الارهابي الذي اودى بحياة 30 سائحاً بريطانياً في مصيف سوسة التونسي الشهر الفائت. ويسعى كاميرون الى حشد تأييد كاف من النواب في مجلس العموم قبل طرح قرار الهجوم على التصويت في موعد لاحق من العام الجاري اقربه في ايلول المقبل. فهو لا يريد التسرع تفاديا لأي احراج مشابه لما حصل عام 2013 عندما رفضت غالبية النواب اقتراحاً قدمته الحكومة لتوجيه ضربة عسكرية لنظام بشار الأسد كعقاب على استخدامه الاسلحة الكيميائية.
وفي اطار مساعيه لجمع اكبر عدد من الاصوات لدعم القرار، وجه كاميرون دعوة الى زعيمة المعارضة وحزب العمال هارييت هارمان ووزير الدفاع في حكومة الظل فيرنون كوكر لحضور جلسة مجلس الامن القومي التي سيشارك فيها اليوم وزير الدفاع مايكل فالون وقادة الجيش والقوى الامنية والاستخباراتية. وسيقدم هؤلاء القادة تقارير تشمل تقويم الأجهزة الأمنية لحجم التهديد الذي يشكله داعش واتباعه على امن البريطانيين داخل بريطانيا وخارجها، كما يتوقع ان يضغط هؤلاء على السياسيين المشاركين من اجل الموافقة على تمرير قوانين جديدة تمنح الاستخبارات صلاحيات وقدرات اكبر على التنصت ومراقبة الانترنت والاتصالات الهاتفية.
وحتى الآن قامت الطائرات من دون طيار ومقاتلات الـتورنيدو البريطانية بـ1000 طلعة تقريباً في اجواء العراق واستهدفت اكثر من 300 موكب او موقع للارهابيين. ويتوقع ان تتكثف هذه الهجمات ابتداء من الخريف المقبل على ان تشمل أيضاً سوريا في حال وافق النواب على التدخل هناك، وتشمل مهمات القوات الخاصة التي تنشر ميدانياً بشكل سري اعطاء اشارات للسلاح الجوي من اجل تحقيق اصابات مؤكدة للاهداف المراد ضربها.
وفي اطار تعزيز القدرات الدفاعية بشكل عام اعلنت الحكومة البريطانية التزامها بتأمين مليار جنيه استرليني اضافي كل عام توضع في خدمة وزارة الدفاع بحلول العام 2020، كما تقرر تقديم زيادة مليار ونصف المليار جنيه استرليني توزع مناصفة بين الجيش واجهزة الاستخبارات. وهذه التعزيزات تهدف الى الاجابة ايضاً لقوانين عضوية حلف شمال الاطلسي (ناتو) الذي طالب جميع الدول الاعضاء فيه بزيادة موازناتها الدفاعية نظراً للتهديدات المتزايدة التي أضحت تشكلها في الآونة الاخيرة روسيا والجماعات الارهابية. وتشمل الاستراتيجية الدفاعية البريطانية الجديدة تأمين 6 مليارات جنيه استرليني تقريباً لبناء حاملتي طائرات جديدتين تساهمان في قدرة السلاح الجوي البريطاني على التنقل من منطقة لأخرى، فلندن تشارك أيضاً في استهداف ارهابيين في كل من أفغانستان وليبيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00