استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن ضد مشروع قرار قدمته بريطانيا للاعتراف بأن المجازر التي ارتكبها الصرب ضد مسلمي البوسنة في سربرنيتشا في تموز 1995 هي جريمة ابادة.
وحصل القرار على 10 اصوات لمصلحته (بريطانيا، الولايات المتحدة، فرنسا، اسبانيا، نيوزيلندا، ليتوانيا، الأردن، تشاد، تشيلي، ماليزيا)، مقابل صوت واحد ضده (روسيا)، وامتنعت 4 دول عن التصويت الصين وفنزويلا ونيجيريا وانغولا.
وهكذا تكون روسيا استجابت لحليفتها صربيا التي استغلت الشرخ الحاصل في العلاقة بين الدول الغربية وروسيا على خلفية احداث القرم واوكرانيا من اجل اقناع موسكو بأن بريطانيا تدفع بهذا القرار لأهداف سياسية بحتة صربيا.
فقد طلبت بلغراد الى موسكو ان تستخدم حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار الذي يعترف بارتكاب صربيا ابادة جماعية بحق مسلمي البوسنة في سربرنيتشا عندما قتلت القوات الصربية في تموز 1995 8000 شخص من الرجال والصبية من مسلمي البوسنة في اكبر مجزرة ترتكب على اراض اوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.
وكانت بريطانيا تقدمت اول من امس بمشروع القرار الذي كان من المتوقع ان يتم تبنيه بالاجماع، لكن بلغراد والاقلية الصربية في البوسنة بادرت سريعا إلى الضغط على روسيا كي تستخدم الاخيرة حق النقض، وذلك بحجة ان قراراً كهذا سينكأ جروح الماضي، ويعيد الكراهية والانقسامات مجددا بين المسلمين والمسيحيين.
ورضخت موسكو لرغبة حلفائها الصرب وهددت باستخدام الفيتو ضد القرار، ما دفع البريطانيين الى تأجيل طرحه للتصويت الى يوم امس، وذلك لاعطاء فرصة للوفدين الاميركي والبريطاني ليجلسا مع الوفد الروسي من اجل احداث اي تعديلات ممكنة على نص القرار كي يرضى به الروس.
وحاول الروس تمرير قرار يدعو الى المصالحة، ولا يأتي على ذكر سربرنيتشا، ولا الى حصول ابادة جماعية فيها. واتهم الوفد الروسي البريطانيين بالسعي الى زرع الخلاف مجددا بين المسيحيين الصرب ومسلمي البوسنة.
لكن بريطانيا رفضت تماما النص الروسي، وعلل سفير بريطانيا في الامم المتحدة ماتيو ريكروفت هذا الرفض بأن النص الذي تقدمت به بريطانيا ليس اعلانا سياسيا او نصا يهدف الى غايات سياسية، انما هو نص قانوني منحاز الى العدالة بامتياز. لأن ما حصل في سربرنيتشا بتأكيد المحكمة الجنائية الدولية، هو جريمة ابادة، مشيراً إلى ان النص لم يشمل تحميل الشعب الصربي بأسره المسؤولية، انما بعض الافراد الذين كانوا في السلطة عند حصول المجزرة.
وفي اطار الصراع الجيوسياسي في شرق اوروبا، لم يأبه الأطلسيون على ما يبدو لتحذيرات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من مغبة توسيع عضوية حلفهم الى المزيد من الدول الواقعة جغرافيا في المدار القريب من روسيا، ففي اجتماع في مقر الناتو في بروكسل اول من امس مع مسؤولين من جمهورية الجبل الاسود (مونتينيغرو ـ احدى الجمهوريات التي ولدت اثر تفكك يوغوسلافيا)، اكد الامين العام الحلف ينس ستولتنبرغ ان الدولة الاوروبية الشرقية احرزت تقدما ملحوظا في مسار انضمامها الى الناتو واشار الى امكان نيلها العضوية في نهاية العام الجاري.
واستقبل ستولتنبرغ في المقر الرئيسي للناتو في بروكسل وفدا من الجبل الاسود ضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ايغور لوكسيتش ووزير العدل زهران بازين، وتم خلال اللقاء، الذي شارك فيه سفراء الدول الـ28 الاعضاء في الحلف، مناقشة وتقويم التقدم التي احرزته الجبل الاسود في اطار مساعيها للانضمام الى الحلف وتحديد العقبات المتبقية التي لا يزال عليها تذليلها قبل الحصول على العضوية.
واكد الحلف في بيان رسمي ان محادثات ستولتنبرغ مع لوكسيتش وبازين جاءت في اطار المحادثات المكثفة والمركزة التي يجريها الحلف مع الجبل الاسود من اجل التاكد عند نهاية العام الجاري، ما اذا كان المونتينغريون اصبحوا جاهزين للانضمام الى اسرة الناتو.
وبحسب البيان فقد اشاد الامين العام والسفراء بجهود الإصلاح الكبيرة التي قامت بها حكومة الجبل الأسود وشجعوا البلد على مواصلة السير في هذا الطريق. واثنى المجتمعون ايضا على التزام الجبل الأسود بالأمن والتعاون الإقليميين. وأكد الأمين العام أن الجبل الأسود أثبتت مرارا وتكرارا أنها تحمل قيم حلف الناتو، وقدم شكره للوفد على المساهمات المستمرة التي تقدمها الجبل الاسود في سبيل دعم مهمات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.
ميدانيا يتواصل بشكل شبه يومي عرض العضلات بين الروس والاميركيين. وجاءت آخر المناوشات الميدانية عبر تحليق قاذفات قنابل نووية روسية بالقرب من اجواء ولايتي الاسكا وكاليفورنيا الاميركيتين في الرابع من تموز الجاري بالتزامن مع تصريحات للرئيس الروسي دعا فيها واشنطن الى الحوار مع موسكو بأسلوب يقوم على الندية والاحترام المتبادل.
وتوجه روسيا رسالة واضحة من هذه المناورات مفادها ان الاراضي الاميركية ليست بعيدة عن متناول السلاح الجوي الروسي اذا اصر الاميركيون على التعامل مع الروس بفوقية، خصوصاً في ظل الحشد العسكري الذي يقوم به حلف شمال الاطلسي (ناتو) في شرق اوروبا منذ اسابيع وعقب تمديد العقوبات الغربية المفروضة على الاقتصاد الروسي.
ففي اطار استعراض موسكو لقدراتها العسكرية، اضطرت وزارة الدفاع الاميركية يوم الاستقلال في الرابع من تموز الجاري الى اطلاق مقاتلات جوية من طراز اف 22 لاعتراض قاذفات قنابل نووية روسية من طراز تي يو 95 كانت تحلق على بعد اميال قليلة من الاجواء الاميركية لولايتي الاسكا وكاليفورنيا. وحرصت الطائرات الاميركية على منع الطائرات الروسية من دخول المجال الجوي الاميركي.
وعلى الرغم من كل هذه السلبيات بين المعسكرين الغربي والشرقي، لاح بعض الامل في تحسن اداء روسيا تجاه جارتها اوكرانيا بعدما اعلنت كييف امس ان موسكو قطعت التيار الكهربائي عن مناطق الانفصاليين في لوغانسك ودونيتسك في شرق اوكرانيا، بسبب عدم دفع الثوار الفواتير المتوجبة عليهم لموسكو.
ويرى المراقبون في هذه الخطوة مؤشرا ايجابيا الى ان بوتين ربما بدأ يغير رأيه حول جدوى الاستمرار في تقسيم اوكرانيا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.