وقفت بريطانيا أمس دقيقة صمت بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لهجمات السابع من تموز 2005 الارهابية التي طالت وسائل النقل في العاصمة لندن.
ووضع رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون برفقة رئيس بلدية لندن بوريس جونسون، اكاليل من الزهور على النصب التذكاري للضحايا الـ52 الذين قضوا في ذلك اليوم المشؤوم.
وامتلأت شاشات المحطات التلفزيونية المحلية ومواقع الصحف الالكترونية بلقاءات مع عدد من الناجين، وبعض الذين اصيبوا في تلك الاعتداءات.
وما ميز الذكرى هذا العام انها تأتي بعد اقل من اسبوعين على المجزرة التي ارتكبها ارهابي داعشي على شاطئ سوسة التونسي، وادت الى مصرع 30 سائحا بريطانيا، ووسط مخاوف متجددة لدى السلطات من احتمال حدوث اعتداءات جديدة على الاراضي البريطانية.
ويسعى كاميرون ووزراؤه الى تمرير قوانين جديدة تمنح اجهزة الاستخبارات وشعبة مكافحة الارهاب صلاحيات اكبر لجهة مراقبة الانترنت والتنصت على المكالمات الهاتفية، وذلك على الرغم من ان التدابير التي اتخذتها القوى الامنية محلياً في العشر سنوات الماضية، كانت فعالة بامتياز.
وقد اكدت الشرطة امس انه منذ اعتداءات العام 2005 حتى اليوم، تم احباط نحو 50 مخططا ارهابيا، ولم تشهد البلاد طوال تلك الفترة اي جريمة ارهابية باستثناء الاعتداء الذي قام به ارهابيان بالخناجر، وادى الى مقتل العسكري لي ريغبي عام 2013.
وما يطمئن الشعب البريطاني ان قوانين المملكة المتحدة تجعل من شبه المستحيل على الافراد او الجماعات الحصول على اسلحة رشاشة التي قد يلجأ الى استخدامها ارهابيون انفراديون على غرار مجرم سوسة.
ويتمحور الخوف في هذه الآونة، حول مئات الشبان والشابات البريطانيين الذين غادروا الى سوريا، وتتخوف الشرطة من عودة عدد منهم الى بريطانيا في الخفاء وسط جموع المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون عبور القناة الانكليزية التي تفصل بين فرنسا وانكلترا.
ومنذ احداث السابع من تموز 2005، ضاعف جهاز استخبارات الأمن البريطاني الداخلي ام اي 5 عدد موظفيه تدريجياً حتى بلغ حالياً نحو 4 الآف موظف. ويحرص الجهاز على اختيار موظفيه من مختلف الاقليات والطبقات الاجتماعية، ومن الأماكن التي يمكن أن تنمو فيها هذه التهديدات وتزدهر.
ويعمل الجهاز بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات السرية وجهاز الاستخبارات الخارجية ام اي 6 من اجل جمع المعلومات الاستخباراتية المتوفرة من جواسيس منتشرين في شتى انحاء العالم وتعقب اتصالات المشتبه فيهم من أجل احباط المخططات الارهابية وهي في اطوارها الأولى.
وتلاقي المقترحات، التي تتقدم بها حكومة كاميرون المحافظة من اجل توسيع الرقابة، العديد من الانتقادات من المنظمات الحقوقية بسبب التضييق على حريات الأفراد وهو ما يتعارض مع القيم التي بني عليها المجتمع البريطاني المتحضر.
وبحسب اجهزة الاستخبارات، يوجد حالياً نحو 3000 شخص تحت المراقبة على الاراضي البريطانية، وهم أشخاص يُعرف عنهم تبنيهم لآراء متشددة أو على علاقة مع متشددين، إلا أنهم لم يرتكبوا حتى الآن أي جرم قانوني.
ويشار الى ان الأمن البريطاني يضع عددا اقل من المشتبه فيهم تحت المجهر، اي تحت الرقابة اللصيقة المشددة، وذلك لاحتمال قيام هؤلاء باعتداءات في اي لحظة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.