8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرصة أوروبية أخيرة لليونان

تسارعت الأحداث يونانياً وأوروبياً بشكل محموم امس في سبيل مخرج سريع من حالة الطوارئ التي فرضتها على منطقة اليورو الـلا التي قالها الشعب اليوناني في استفتاء الأحد الفائت. ولتحقيق تقدم ما في هذا الاتجاه كان لا بد من احداث خطوات عملية تجلت امس بـ: استقالة وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس من منصبه واعلان الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس عن تعيين وزير مالية جديد للبلاد هو اقليدس تساكالوتوس، واتفاق رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس في اتصال هاتفي اجراه مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل عصر امس على ان يحضر بصحبة وزير المالية الجديد اليوم الى القمة الاوروبية الطارئة في بروكسل وبجعبتهما اقتراح جدي معقول يرضي الدائنين من اجل صياغة حل جديد لأزمة الديون. وهذه الخطوات استكملت ماليا بتمديد مدة اغلاق البنوك اليونانية ابوابها يومين اضافيين. فبعدما كان مقررا قبل الاستفتاء ان تعاود فتح ابوابها صباح اليوم الثلاثاء، وافقت اثينا تحت ضغط بروكسل على تمديد الاغلاق حتى صباح الخميس المقبل.
وينقسم الاوروبيون حيال جدوى منح اليونان فرصا اخرى للتفاوض، اذ تقف المانيا موقف المتشدد جدا من هذا الامر بعدما تزعزعت ثقتها تماما بتسيبراس اثر لجوئه الى الاستفتاء، فيما تبدو فرنسا وايطاليا واسبانيا في موقف داعم لمفاوضات جديدة تنصف الشعب اليوناني بشكل اكبر في طريقة تسديد الديون. ولم تؤد القمة الفرنسية - الالمانية امس في الاليزيه الا الى رمي الاوروبيين الكرة مجددا في ملعب السلطات اليونانية، فاكتفى كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل بالتمسك بموقف بلديهما من الازمة. فبينما حاول هولاند الابقاء على جو من الايجابية بين اثينا وبروكسل قائلا ان الباب يبقى مفتوحا ولكن ليس لوقت طويل امام تسيبراس لتقديم مقترحات جدية. فالوحدة الاوروبية هي ابعد واعمق من ان تقتصر فقط على النواحي المالية، بدت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل اقل حماسة في هذا الاتجاه فقالت الباب يبقى مفتوحا لكن حتى الآن لا يوجد اي معطيات لمفاوضات جديدة ولهذا اطلب من تسيبراس المجيء بمقترحات محددة وواضحة غدا (اليوم) الى القمة الاوروبية. ان وحدة الاوروبيين وتضامنهم يجب ان تكون مقرونة بروح المسؤولية. ولهذا فإن اوروبا بإمكانها الاستمرار متحدة في حال تحمل كل بلد في الاسرة الاوروبية المسؤوليات المتعلقة به. لقد تلقت اليونان عروضا سخية في الماضي لكنها لم تلتزم بها. وشدد هولاند في ختام مؤتمر صحافي مشترك مقتضب على ضرورة ان يقتنص الوفد اليوناني الى القمة الاوروبية اليوم الفرصة ويقدم سريعا مقترحات جدية لحل الازمة فصدقية اليونان اليوم في الميزان، وقمة اليوم ستساعد الاتحاد الاوروبي على اتخاذ قرار واضح بشأن مستقبل العلاقة مع اليونان. من جهته اعلن وزير المالية اليوناني الجديد اقليدس تساكالوتوس في اول تصريح عقب تعيينه ان اليونانيين قالوا في استفتاء الاحد انهم يستحقون افضل من العروض التي قدمت اليهم وانهم لن يقبلوا بحل غير قابل للتنفيذ، واعرب عن امله في التوصل الى حلول افضل مع الدائنين. وفي لندن اعلن وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن ان الحكومة وضعت خطط طوارئ للتصدي لأي ازمة يفرضها الوضع اليوناني، معرباً عن امله ان لا نضطر الى تنفيذ اي منها. من جهتها دعت واشنطن الى الحوار بين الاطراف من اجل منع خروج اليونان من منطقة اليورو، وقال الناطق باسم البيت الابيض جوش ارنست انه في صالح الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ان يتم حل المشكلة اليونانية بشكل ايجابي.
واعلن البنك المركزي الاوروبي مساء امس ابقاء القروض الطارئة للمصارف اليونانية على مستواها الحالي، مع تشديد الشروط المتعلقة بالمنح مستقبلا. وقال مجلس حكام البنك في بيان ان البنك قرر اليوم (امس) ابقاء مستوى السيولة الطارئة للمصارف اليونانية على المستوى ذاته الذي حدد في 26 حزيران الفائت بعد مناقشة اقتراح تقدم به بنك اليونان المركزي. وافادت مصادر البنك الاوروبي ان الادارة لن تتمكن من اتخاذ اي قرار بضخ مزيد من السيولة الى البنوك اليونانية قبل تلقي اشارة من قادة الاتحاد الاوروبي، وعليه تقرر تمديد اغلاق البنوك اليونانية ابوابها حتى الخميس المقبل بمجموع سيولة لا يتجاوز 500 مليون يورو يجب ان تكفي الحاجة النقدية لنحو 11 مليون نسمة اي بمعدل 49 يورو فقط لكل مواطن يوناني على امل التوصل الى بوادر حل للأزمة قبل صباح الخميس. وابقت البنوك على المعدل اليومي المتاح لحملة البطاقات الالكترونية سحبه من الصرافات الآلية بـ60 يورو فقط كحد يومي اقصى للزبون الواحد. ورغم حال الاختناق المصرفية هذه، حاول صندوق النقد الدولي من جهته طمأنة المواطنين اليونانيين قدر الامكان، عندما اعلنت رئيسة الصندوق الفرنسية كريستين لاغارد أن الصندوق احيط علما بخيار اليونانيين. ويبقى مستعدا لتقديم يد العون لهم اذا طلب منه ذلك. لكن تقارير اعلامية اشارت ليل امس الى ان لاغارد اتصلت بتسيبارس وحذرته من ان صندوق النقد الدولي لن يتمكن من تقديم المزيد من المال لليونان لأن الاخيرة لم تسدد دفعة 1,6 مليار يورو التي كانت متوجبة عليها للصندوق الاسبوع الفائت.
سياسياً حصل تسيبراس امس على جرعة معنوية وطنية جديدة بعدما اعلن حزبا الوسط اليميني المعتدل الديموقراطية الجديدة واليسار المعتدل بازوك دعمهما التام له في المرحلة المقبلة، وهذا ما يرجح توجه اليونان نحو تشكيل حكومة جديدة قد تكون ائتلافية جامعة تبقي فقط الحزبين الشيوعي واليمين المتطرف خارج دائرة الحكم. اما ماليا فتواصل هبوط اسواق الاسهم الاوروبية بسبب الوضع اليوناني المتفاقم، فسجل مؤشر كاك الفرنسي هبوطا بنسبة 2 في المئة بينما انخفض مؤشر داكس الالماني بنسبة 1,5 في المئة ومؤشر فوتسي في لندن 50 نقطة بنسبة 0,7 في المئة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00