وجه رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون أمس رسالة حاسمة وواضحة الى نظام بشار الأسد وأصدقائه الروس والايرانيين، بأن أي تعاون بين التحالف الدولي والأسد من أجل إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش لن يحصل، لأن بريطانيا ترى بوضوح شديد أن استمرار نظام بشار الأسد في الحكم في سوريا عامل تجنيد رئيسي للتنظيم الارهابي، فالأسد في أساس المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل.
جاء تشديد كاميرون على موقف بلاده الثابت من الأسد خلال لقاء صحافي مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) صباح امس فند فيه سياسة بريطانيا في المرحلة المقبلة رداً على استهداف ارهابيي داعش السياح البريطانيين في تونس. وكان عدد الضحايا من البريطانيين في الاعتداء الارهابي في منتجع سوسة ارتفع الى نحو 30 سائحاً بريطانياً وهو عدد لم تشهد بريطانيا مثيلاً له منذ اعتداءات لندن في السابع من تموز 2005 التي اوقعت 52 قتيلا ومئات الجرحى.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني ان الارهابيين يستهدفون بريطانيا، ولهذا السبب يهاجمون المواطنين البريطانيين الموجودين خارج المملكة المتحدة، ويخططون لشن عمليات ارهابية مهولة على الاراضي البريطانية. امننا مهدد ما بقي داعش موجودا في سوريا والعراق، فالصراع بيننا وبين هؤلاء الارهابيين صراع وجودي. انهم يحاولون الاعتداء على اسلوب حياتنا وحرياتنا ويسعون الى ارهابنا، ولكنهم حتما سيفشلون في ذلك لأننا سننتصر وإن كان تحقيق هذا النصر يتطلب وقتا. وأكد كاميرون ارسال طائرة عسكرية من طراز بوينغ لإجلاء الجرحى والقتلى البريطانيين من تونس. وجدد وصفه الاعتداء الارهابي في سوسة بـالمروع قائلا انني على يقين من ان هذا الاعتداء صدم بريطانيا مثلما صدم العالم بأسره. اصبحنا هدفا. لقد اعلنوا الحرب علينا شئنا ام ابينا. ولكننا كبريطانيين سنبقى بمختلف اطيافنا متحدين للانتصار على هؤلاء المجرمين.
واوضح كاميرون ان المواجهة ليست بين الغرب والاسلام، ولكنها بين الغرب وهذا الفكر المسموم المجرم الذي يتستر بالدين الاسلامي. وما افعال الارهابيين الشنيعة هذه سوى اهانة تستهدف الاسلام الذي هو دين سلام. اضاف اود ان تتوقف البي بي سي ووسائل الاعلام عن استخدام مصطلح الدولة الاسلامية عند التطرق الى تنظيم داعش الارهابي لأن المسلمين الحقيقيين في بريطانيا والعالم يصابون بالاشمئزاز لدى سماعهم هذه العبارة. فداعش تنظيم بربري متوحش لا يمت الى الاسلام بصلة.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني وجوب التصدي ليس فقط للارهاب انما ايضا للتطرف فقال لا ينبغي علينا مكافحة الارهاب فقط بل التطرف ايضا. هناك العديد من المتطرفين الذين لا يصل بهم الامر الى حد تبرير الارهاب ولكنهم يشاطرون الارهابيين كثيرا من الافكار. على سبيل المثال المتطرفون ايضا يريدون اقامة دولة الخلافة ويعتقدون باستحالة التعايش المشترك السلمي بين المسلمين والمسيحيين، ويبررون استعباد النساء والتعامل معهن بفوقية. يجب علينا ان نشدد على أن هذه الافكار غير مقبولة في المملكة المتحدة.
وأشار كاميرون الى ان مذهب داعش المسموم الذي يحرض على القتل والذبح يجتذب العديد من العقول الشابة في القارتين الاوروبية والاميركية وفي الشرق الاوسط ومناطق اخرى. وسيكون التصدي لهذا النهج بمثابة التحدي الذي فرض على جيلنا مواجهته، ويجب علينا خوض هذه المعركة بكل ما اوتينا من قوة وحزم. اضاف حربنا مع الارهابيين الآن تشبه الحرب الباردة التي خضناها سابقا ضد الشيوعيين. انها معركة بين قيمنا وقيمهم وعلينا ان نكون مستعدين لخوضها لمدة طويلة.
وعن الدعوات التي توجهها دول كروسيا من اجل التنسيق والتعاون بين التحالف الدولي ونظام بشار الأسد من اجل دحر داعش في سوريا قال كاميرون ان الذين يعتقدون بحكمة التعاون مع الاسد من اجل هزيمة داعش هم على خطأ. ان توجههم هذا خاطئ تماما، لأن سياسات بشار الأسد تعتبر بمثابة وكيل تجنيد لتنظيم داعش.
وعما اذا كان ينبغي ارسال جنود بريطانيين لنشرهم برا في العراق وسوريا من اجل تحقيق النصر على الارهابيين قال كاميرون: بريطانيا تشارك في الغارات الجوية واستراتيجيتنا في العراق مبنية على دعم الحكومة وتدريب القوات المحلية التي تقاتل داعش وفي سوريا مبنية على دعم المعارضة المعتدلة وقواتها. قد يكون من الايسر لنا والاسرع في تحقيق النتائج ارسال جنودنا للقتال هناك، لكن اي انتشار كهذا ستترتب عليه عواقب وخيمة. ولهذا السبب نحن نرفض نشر قوات برية في المنطقة. واستشهد بما قاله أخيرا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بأن الصواريخ والاسلحة قد تقتل بعض الارهابيين ولكن الحكم العادل هو فقط القادر على تحقيق النصر على الارهاب والفكر المتطرف في اشارة واضحة الى ان قصده بـالحكم العادل: وجوب حصول علمية انتقال سياسية في سوريا تقصي الأسد عن الحكم، وتحسين اداء الحكومة العراقية من خلال انصاف السنة في العراق.
ميدانياً، زارت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي ووزير الدولة لشؤون شمال افريقيا والشرق الاوسط توباياس الوود، موقع الهجوم الارهابي في تونس الذي توجه اليه ايضا وزيرا الداخلية الفرنسي برنار كازونوف والالماني توماس دي ميزير. وكان في استقبال الوزراء الاوروبيين وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي وقام الجمع بوضع اكاليل من الزهر على الشاطئ.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.