8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

روسيا تهدد باستهداف بولندا ورومانيا عسكرياً

لم تدم طويلاً الأجواء الإيجابية التي سادت في اجتماعي مينسك وباريس حول ازمة شرق أوكرانيا، اذ تجددت الحرب الكلامية بين الروس وحلف شمال الاطلسي (ناتو) ووصل الحد بموسكو الى توجيه تهديدات مباشرة للحكومتين البولندية والرومانية، بأن نشر قواعد اطلسية على أراضيهما قد يؤدي الى تحويلهما أوتوماتيكياً الى أهداف عسكرية للجيش الروسي. فكان الرد من الناتو سريعاً بالتأكيد على التزام دول الحلف بالدفاع عن جميع الدول الأعضاء فيه بما في ذلك بولندا ورومانيا، وليس هذا فحسب بل أعلن وزراء دفاع دول الحلف في اجتماعهم في بروكسل امس، مواصلة دعمهم العسكري والتقني لكييف في وجه الانتهاكات الروسية، بما بنذر باحتمال تصاعد حدة الصراع مجدداً بين الانفصاليين والجيش الأوكراني في مناطق شرق أوكرانيا وجنوبها.
التهديدات الروسية أطلقها ليل أول من أمس نائب رئيس مجلس الامن القومي الروسي يغفيني لوكيانوف عندما قال بأنه يجدر بوارسو وبوخارست التفكير في شيء آخر غير السماح للأميركيين بأن ينشروا على اراضيهما قواعد ومعدات صاروخية لا غاية منها سوى استهداف القدرات الاستراتيجية النووية الروسية، محذراً الحكومتين البولندية والرومانية بأن حصول مثل هذا الانتشار.. سيحول بولندا ورمانيا اوتوماتيكياً الى هدفين للصواريخ الروسية.
وجاء كلام لوكيانوف في معرض تعبير موسكو عن رفضها التام لقرار واشنطن إرسال شحنة من القواعد الصاروخية ومئات الدبابات والاسلحة الثقيلة لتوزيعها على قواعد عسكرية في بولندا ورومانيا ودول البلطيق الثلاث استونيا ولاتفيا وليتوانيا، التي ستكلف بها وحدة رأس حربة مكونة من 5000 جندي من قوات الاطلسي مهمتها الصد السريع لأي هجوم روسي قد يستهدف أياً من الدول الخمس المذكورة.
وتعتبر روسيا نشر مثل هذه المعدات على حدودها، خرقاً فاضحاً لاتفاقية عام 1997 التي وقعها الروس والاطلسيون وتنص على منع الحلف من نشر قواعد عسكرية دائمة قرب الحدود الروسية. لكن قادة الناتو في قمة ويلز العام الماضي حرصوا على عدم خرق الاتفاقية الموقعة مع موسكو، فقاموا بخدعة عدم استخدام تعبير قواعد دائمة واستعاضوا عنه بمصطلح قواعد غير دائمة عند اعلان عزمهم نشر اسلحة ثقيلة في شرق اوروبا لكي تقوم فرقة راس الحربة بأداء مهماتها الدفاعية.
ولم يتأخر الناتو أمس في الرد على التهديدات الروسية في بيان مشترك لوزراء دفاع دوله المجتمعين امس في بروكسل، تضمن تأكيداً بالتزامهم في الوقوف الى جانب الدول الحليفة القريبة جغرافياً من روسيا، وان الحلف سيمضي قدماً في نشر شحنة الاسلحة الاميركية وتحضير جنود الطوارئ الذين سيشكلون فريق رأس الحربة الدفاعي في شرق أوروبا.
وجدد أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ اتهامات الحلف لروسيا بتسليح وتحريض الانفصاليين في شرق أوكرانيا للاستمرار في هز استقرار أوكرانيا وتهديد سيادتها وسلامة أراضيها.
وقال الناتو في بيان عقب انتهاء جلسة للجنة الدفاع الاطلسية - الاوكرانية المشتركة امس: أكد وزراء دفاع الحلف دعمهم اللامحدود لأوكرانيا في اجتماع لجنة الناتو ـ أوكرانيا اليوم (امس). ففي محادثات مع وزير الدفاع الاوكراني ستيبان بولتوراك، ناقش الوزراء الوضع الأمني في أوكرانيا والمساعدات التي يمكن لحلف الناتو تقديمها. وأكد ستولتنبرغ أن اوكرانيا لا تزال تواجه الانفصاليين المدججين بالسلاح المدعومين والمدربين من قبل روسيا، وهي تجري أيضاً إصلاحات على الرغم من مرورها بأزمة اقتصادية خطيرة. وأوكرانيا تحرز تقدماً ضد كل هذه التحديات، وهذا أمر نهنئها عليه. في حين قال الأمين العام أن هذا سيستغرق صبراً وتصميماً، وشدد على أن الناتو سوف يستمر في دعم أوكرانيا في الاتجاهين السياسي والعملي، بما في ذلك من خلال الصناديق الائتمانية الخمسة للحلف.
وفي المقررات الأخرى لمؤتمر وزراء دفاع الحلف الذي بدأ اعماله اول من امس واختتمها امس، اقر المجتمعون تعزيز الموازنة الدفاعية للحلف تحضيراً لأي مواجهة مقبلة قد تفرضها سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شرق أوروبا. كما تبنوا زيادة عديد مجموع قوات الرد من 13 الف جندي الى 40 الفاً وبناء 6 مقرات للحلف (يعمل في كل منها فريق مكون من 40 عنصراً) في 6 بلدان هي بلغاريا وبولندا ورومانيا ودول البلطيق الثلاث استونيا ولاتفيا وليتوانيا، كما اقر الوزراء تصميم حزمة مساعدات دفاعية ستقدم الى مولدوفا التي تعتبر هي الاخرى هدفاً أساسياً لأطماع روسيا. واللافت في مقررات الاجتماع ايضاً إصدار توصية بضرورة العمل على انهاء حزمة دفاعية ستكون خاصة بالعراق، الهدف منها المساهمة في إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش الإرهابي.
وكانت الاشتباكات المتقطعة تجددت في الاسبوعين الماضيين في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا وسقط العشرات من القتلى والجرحى، كما رضخ الاتحاد الاوروبي للضغوط الاميركية ومدد عقوباته الاقتصادية على روسيا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00