دعا الاتحاد الأوروبي امس جميع النواب اللبنانيين الى الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، لأن استمرار الفراغ الرئاسي يعرض الدولة اللبنانية ومؤسساتها الديموقراطية للخطر. وطالب وزراء خارجية الدول الأوروبية الـ28 سياسيي لبنان في بيان اصدروه صباح امس في اللوكسمبورغ باحترام الدستور اللبناني واتفاق الطائف والميثاق الوطني، وشددوا على ان لبنان يجب ان يبقى نموذجا يحتذى للاعتدال والانفتاح في المنطقة.
وأصدر مجلس خارجية الاتحاد الأوروبي 9 خلاصات خاصة بالوضع اللبناني تمحورت حول الفراغ الرئاسي والتحديات الامنية التي تواجه لبنان بسبب تداعيات الازمة السورية وتدفق اللاجئين الذين شدد البيان على ضرورة احترام حقوقهم الانسانية وحمايتهم من اي اعمال عنف او انتهاكات.
وذكّر المجلس بـالإعلان الذي أصدرته الممثلة العليا لخارجية الاتحاد فدريكا موغيريني في 25 ايار الفائت بمناسبة مرور عام كامل على مغادرة الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان كرسي الرئاسة وبـالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الامن الدولي التابع للأمم المتحدة في 19 آذار الفائت.
وأعاد الاتحاد الأوروبي توجيهه النداء الى جميع القوى السياسية للتحرك بحزم من اجل انتخاب رئيس جديد ووضع استقرار لبنان ومصلحته الوطنية فوق السياسات الحزبية. وكرر مطالبته جميع نواب البرلمان اللبناني بالحفاظ على تقاليد لبنان الديموقراطية وبالاجتماع وفق الدستور اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية من دون مزيد من التأخير. ومن الاهمية بمكان ان تتمسك جميع الاطراف بالدستور وبالتنفيذ الكامل لاتفاق الطائف والميثاق الوطني. ان هذا الفراغ الرئاسي الذي طال امده يشكل على نحو متزايد مخاطر جمة على البلد ككل.
واشار بيان اللوكسمبورغ الى ان تفاقم الأزمة زاد في تقويض عمل المؤسسات. وجدد الاتحاد دعمه لـجهود رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام لمواصلة حكمه وادارة شؤون البلاد في ظل ظروف صعبة. ودعا جميع الأطراف الى تمكين الحكومة من العمل بشكل صحيح، بما في ذلك تسهيل التعيينات في الوظائف العامة الرئيسية. وشدد على أهمية استمرار المؤسسات، لا سيما منها قطاعا الأمن والجيش. فالقوى السياسية اللبنانية تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الصدد. ورحب بـالخطوات الأخيرة لتعزيز الحوار والمصالحة، وشجع جميع الأطراف السياسية إلى تكثيف الجهود في هذا الصدد. وحث البيان البرلمان اللبناني على الانعقاد لتمرير المسائل التشريعية العاجلة، بما في ذلك تنفيذ المساعدات الدولية. ولفت الى ان هذا المأزق المؤسساتي له تأثير سلبي أيضا على اقتصاد البلاد. فمن الصعب على نحو متزايد بالنسبة للجهات المانحة العمل في لبنان في مثل هذه الظروف.
اضاف البيان يضعف هذا المأزق المؤسساتي بشكل متزايد قدرة لبنان على مواجهة التحديات الأمنية الاقتصادية والاجتماعية، الناجمة عن الصراع في سوريا. كما ان الوضع الأمني مستمر في التدهور ولا سيما عند الحدود الشرقية، وبالتالي ان تكاليف الجمود المؤسساتي تتزايد يوما بعد يوم. وشدد الوزراء الأوروبيون على ان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يدعمون بشكل كامل جهود جميع المؤسسات الأمنية اللبنانية، لا سيما القوات المسلحة اللبنانية (الجيش)، للحفاظ على الاستقرار ومواجهة التهديدات الأمنية المعقدة. ولهذا السبب عزز الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه المساعدات المقدمة للقوات المسلحة اللبنانية وقطاع الأمن وسيواصل الأوروبيون دعمهم للبنان في هذا الصدد.
واكد الاتحاد استعداده لدعم لبنان في حربه ضد الإرهاب وجهوده لمواجهة التشدد والعنف الناجم عن التطرف. وجدد التزامه بـسيادة واستقرار واستقلال لبنان ووحدة أراضيه، معربا عن قلقه إزاء الاشتباكات وتبادل اطلاق النيران، فضلا عن عمليات الاختطاف والاتجار في البشر والأسلحة والقطع الأثرية عبر الحدود اللبنانية - السورية. وكرر الاتحاد الأوروبي دعوته اللبنانيين جميعا الى الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية بما يتماشى مع إعلان بعبدا. وشدد على أهمية التزام لبنان بالتنفيذ الكامل لواجباته الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الأرقام 1559، 1680، 1701، 1757. واكد مجددا دعمه لـدور اليونيفيل في دعم السلام والاستقرار في جنوب لبنان.
وأوضح البيان ان الاتحاد الأوروبي يدرك تماما التحديات الاستثنائية التي تفرضها أزمة اللاجئين على استقرار لبنان. وهو يشيد بالسلطات اللبنانية والشعب اللبناني على الجهود التي بذلوها لاستضافة ومساعدة وحماية اللاجئين الفارين من النزاع في سوريا.
وقد أحاط الاتحاد علما بـسياسة الحدود التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية منذ كانون الثاني الفائت، وبـقرارات أخرى حديثة، وفي الوقت نفسه شدد الاتحاد على أهمية الدفاع عن حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية، فضلا عن مبدأ عدم الإعادة القسرية وفقا لبيان برلين الصادر في 28 تشرين الاول 2014. وباعتباره أكبر المانحين في البلاد، يلتزم الاتحاد الأوروبي بدعم لبنان في مواجهة الاحتياجات المتزايدة لشتى الجاليات اللاجئة إليه، بما في ذلك اللاجئون الفلسطينيون. واكد البيان ان تنفيذ وتنسيق المساعدات الدولية يتطلب اتخاذ قرارات فعالة من قبل الحكومة اللبنانية.
وشجع الاوربيون في البيان لبنان على المضي قدما في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية، بما في ذلك اعتماد الميزانية الوطنية، والتنفيذ الفعال للسياسات القطاعية الاستراتيجية لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للسكان، مما يسهم في خلق فرص العمل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو في البلد، مع الاشارة الى ان تعزيز المجتمع المدني ينبغي ان يكون جزءا من هذه الإصلاحات.
وختم الاوربيون بيانهم بالتأكيد ان الاتحاد الأوروبي يدعم لبنان في مواجهة هذه التحديات الاستثنائية. ويؤكد ان شراكته القوية مع لبنان راسخة في قيمنا المشتركة للديموقراطية والتعددية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. فالاتحاد يركز على أهمية دعم حرية لبنان وتنوعه ليبقى نموذجا للاعتدال في المنطقة بأسرها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.