8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أوباما يحضّر فريقاً ديبلوماسياً جديداً للملف السوري

تتكثف التحضيرات داخل ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما لمرحلة ما بعد البت بالاتفاق النووي مع ايران. ومع اقتراب موعد حسم المفاوضات الدائرة مع الايرانيين في نهاية حزيران الجاري، يتهيأ فريق ديبلوماسي اميركي جديد لاستلام الملف السوري الذي اولته واشنطن حتى الآن اهتماماً قليلاً مقارنة بملفي النووي الايراني وتمدد داعش داخل العراق. وتتزامن هذه التحضيرات مع إعادة تأكيد رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية جايمس كلابر بأن ايران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم.
ورجحت مصادر ديبلوماسية أميركية لوكالة بلومبرغ الاخبارية أن يعلن البيت الأبيض قريباً هوية الموفد الاميركي الجديد لـمتابعة الازمة السورية بعد قرار تعيين الموفد السابق لهذه الازمة دانيال روبنشتاين سفيراً للولايات المتحدة في تونس.
وعن الأسماء المرشحة للمنصب الشاغر أوضحت المصادر أن الاسم الأبرز والأكثر ترجيحاً هو مايكل راتني الذي يشغل منصب القنصل الاميركي العام في القدس. ولكن بالطبع هذا التعيين لن يتأكد الا عندما يعلنه البيت الابيض فقد يتم اختيار ديبلوماسي آخر أو قد يرفض راتني المنصب اذا عرض عليه.
وعن السبب الذي قد يدفع الديبلوماسي المذكور الى رفض المنصب، أشارت المصادر الى ان راتني يتمتع بسمعة ممتازة في أدائه كديبلوماسي أميركي في الشرق الأوسط وهو يتحدث العربية بطلاقة. ونظراً لأن دور الموفدين السابقين روبرت فورد ودانيال روبنشتاين في الأزمة السورية لم يكن كبيراً بسبب منح الإدارة الأميركية ملفات أخرى أولوية أكبر قد يجد راتني نفسه أمام باب لا يود دخوله اذا كان الفشل او الهامشية ما ينتظره في الطرف الآخر. ويسود الاعتقاد أن راتني أو اي ديبلوماسي آخر يتم تعيينه في المنصب سيشترط على الارجح تغييراً في السياسة الاميركية الحالية تجاه سوريا، وان تصبح المناقشات التي سيعقدها دورياً مع قادة المعارضة المعتدلة واي وعود يقطعها لهم تترجم فعلياً على أرض الواقع. او بمعنى آخر أن يلمس في الأجواء العامة سواء في الادارة الاميركية او لدى فصائل المعارضة السورية رغبة حازمة بالعمل المشترك والتوصل الى حل ينهي مأساة الشعب السوري التي تعيش الآن عامها الخامس.
وتعتبر الأزمة السورية قضية شائكة داخل مراكز القرار في واشنطن، فأعضاء الكونغرس الجمهوريين الحريصون على الصداقة المميزة بين واشنطن والعرب يمارسون المزيد من الضغط على أوباما الذي جعل الاولوية المطلقة حتى الآن في سياسته الشرق أوسطية لإبرام اتفاق نووي مع طهران، الى حد ان التقرير الذي تقدمه وكالات الاستخبارات الأميركية دورياً لمجلس الشيوخ لم يتضمن في شباط الفائت النظام الايراني وحزب الله كتهديدين ارهابيين. وهذا ما دفع عدداً من اعضاء الكونغرس الى توجيه رسالة في نيسان الفائت الى جيمس كلابر مدير الاستخبارات الوطنية الاميركية (اي مدير مجمع وكالات الاستخبارات) للاستيضاح عن عدم ادراج ايران والميليشيات الشيعية التابعة لها في لائحة التهديدات الارهابية التي تشكل خطراً على امن الولايات المتحدة ومصالحها. فرد كلابر برسالة في الثالث من حزيران الجاري طمأن فيها، بحسب المقتطفات التي نشرتها امس صحيفة وول ستريت جورنال، اعضاء لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ بأن ايران وحزب الله يهددان مباشرة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. ان المجمع الاستخباراتي الاميركي يعتبر ايران الدولة الاكثر رعاية للارهاب في العالم ويرى كيف تسعى طهران لزيادة نفوذها مستغلة ازمات المنطقة ومستخدمة عمليات ارهابية ينفذها غالباً الحرس الثوري الايراني وحزب الله.
وقالت الصحيفة الاميركية ان كلابر شدد في رسالته على التصرفات التي تقوم بها ايران مع حزب الله في زعزعة الاستقرار في المنطقة بما في ذلك الجهود التي يبذلانها في سبيل الحفاظ على نظام بشار الأسد في حكم سوريا. كما تضمنت الرسالة قلق الاستخبارات الاميركية من الدعم الذي تقدمه ايران للحوثيين في اليمن واشارة الى ان حزب الله يدرب المقاتلين الحوثيين.
ويحاول أوباما جاهداً طمأنة اصدقاء واشنطن في الشرق الاوسط بأن اي اتفاق مع إيران اذا وقع أم لم يوقع لن يغير في مساعي الاميركيين للتصدي للإرهاب وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها إيران عبر ميليشياتها المسلحة المنتشرة في المنطقة.
وبغض النظر عن هوية الموفد الاميركي الجديد للازمة السورية، يبقى الخيار الاوحد هو إيلاء أوباما الثقة الى حين يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في تطميناته هذه بعد بت مصير الاتفاق النووي المزمع إبرامه مع إيران خلال الأسبوعين المقبلين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00