تستضيف المانيا في السابع والثامن من حزيران الجاري النسخة السنوية الثانية على التوالي لقمة مجموعة الـ7، التي عرفت لفترة بمجموعة الـ 8 قبل تعليق عضوية روسيا فيها بسبب ضم الأخيرة للقرم وانتهاكاتها المستمرة في شرق اوكرانيا ودول الجوار.
وواقع هذه المجموعة المتناقص عددها يرسخ بعمق الشرخ الحاصل في العلاقة بين روسيا والدول الغربية ويبين بعد مرور اكثر من عام على الانتهاكات المذكورة ان عداد الساعة لن يعود الى الوراء بين الروس والاطلسيين طالما هناك رجل اسمه فلاديمير بوتين على رأس روسيا الاتحادية.
ورغم ان قادة الدول الكبرى في حلف شمال الاطلسي لم يقطعوا شعرة معاوية مع القيصر الروسي حتى الآن، الا ان الأخير يبدي عدم اكتراث واضح لما يظنه هؤلاء ولما يطالبونه به، والدليل على ذلك مضي النظام الروسي قدما بتحويل روسيا تدريجيا بشكل متسارع الى دولة حرب من خلال زيادة الموازنة العسكرية في العامين الأخيرين بشكل غير مسبوق وزيادة تطوير وتسليح معدات الجيش الروسي، ليس فقط لتجهيزه لحرب طويلة الامد، انما ايضا لبيع وتصدير كميات من الاسلحة التي يتم تصنيعها. وما صفقة صواريخ اس 300 مع النظام الايراني سوى اتفاق واحد في سلسلة صفقات يبرمها الروس علنا مع عدد من البلدان الشرقية وفي مقدمها الصين والهند.
الجديد في صفقة الصواريخ مع ايران ان موسكو ستسلم طهران الاس 300 المضادة للطيران في العام المقبل 2016. هذا ما اكده فلاديمير كوزين مساعد بوتين المتخصص بقضايا التعاون العسكري امس. وقال كوزين في تصريحات صحافية ان روسيا بصدد تحديث بعض التجهيزات الخاصة بمنظومة صواريخ اس 300 التي سيبدأ شحنها الى ايران العام المقبل، وكل التعديلات والتطويرات على هذه الصواريخ سيقابلها تعديل ايضا في سعرها.
وردا على سؤال حول توقعات طهران باستلام الصواريخ في العام الجاري 2015، اوضح كوزين ان الايرانيين يريدون استلام الصواريخ في أقرب وقت ممكن، ونحن نحاول اجابة طلبهم هذا. ولكن هناك تحديثات تتم على هذه الصواريخ وتستدعي تحضير عقود بيع جديدة قبل ان تصبح البضاعة جاهزة للشحن الى ايران. ان الصواريخ التي كنا اتفقنا مع الايرانيين في مرحلة سابقة ان نزودهم بها قد بعناها الى زبائن آخرين بينما الترسانة التي لدينا الآن من هذه الصواريخ تخضع لعمليات تحديث وتطوير.
وعما اذا كانت موسكو في صدد ابرام اي صفقة مقبلة لتزويد ايران بصواريخ من طراز اس 400 الاكثر تطورا وفتكا من اس 300، اكد كوزين ان هذا الامر غير وارد. هناك معدات لا يمكن تصديرها الى ايران. لكل بلد خصوصية في التعامل وحدود للتعامل معه، وبالنسبة الينا، فإن الصين هي الدولة الوحيدة التي يمكنها الحصول على صواريخ اس 400 او اي سلاح متطور آخر تريده من ترسانتنا.
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن يان نوفيكوف رئيس شركة الماز- انتي (التي تصنع صواريخ اس -300 وصواريخ بي يو كاي كالذي استخدمه المتمردون في شرق اوكرانيا لاسقاط طائرة الركاب الماليزية ام اتش 17 في تموز الفائت) تأكيده ان جميع القيود قد رفعت في روسيا عن تصدير الاسلحة الى ايران، وبمجرد ان تصبح العقود الجديدة جاهزة يستلم الايرانيون الصواريخ التي طلبوها.
وقد استعرت بشكل ملحوظ الطلبات الدولية على الاسلحة الروسية في الاعوام الاخيرة. وبحسب معاهد الاحصائيات العسكرية تقدر صادرات روسيا العسكرية منذ ايار 2013 بأكثر من 50 مليار دولار اميركي. واشار معهد غيدر المستقل في موسكو الى ان الموازنة العسكرية في روسيا قد زادت بنسة 21 في المئة منذ العام 2010. ويرى خبراء ان بوتين، وبهدف تقليص تداعيات العقوبات الغربية المفروضة منذ عام على الاقتصاد الروسي، يلجأ الى المزيد من الاستثمار في قطاع صناعة الاسلحة محولا روسيا بشكل متسارع الى دولة حرب ذات وجه عسكري صرف. وبحسب المعهد الدولي لأبحاث السلام الكائن في العاصمة السويدية استوكهولم، فإن الموازنة العسكرية للجيش والقوات المسلحة الروسية بلغت في عام 2014 اكثر من 84 مليار دولار اميركي وهي القيمة السنوية الاعلى منذ ولادة روسيا من رحم الاتحاد السوفياتي. واعلنت اكاديمية الدفاع اللاتفية انه بعد دراسة تحركات بوتين في القرم واوكرانيا يمكننا التوصل الى خلاصة واحدة هي ان هدف النظام الروسي الحالي هو جعل حالة الحرب الدائمة ظرف طبيعي في حياة المواطن الروسي، اي ان بوتين يهيئ شعبه نفسيا ومعنويا لحرب طويلة الامد.
هذا الواقع ايضا يراه معهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن الذي اكد ان روسيا قد تحولت فعلا الى دولة عسكرية بحتة ولا دليل اشد وضوحا على ذلك من عديد عناصر الجيش الروسي الذين زاد بنسة 25 في المئة منذ العام 2011 واصبح عديد الجيش الروسي يقدر اليوم بنحو 850 الف جندي دون اغفال ان عديد الاحتياطي هو حوالى المليونين ونصف المليون.
ويراقب الاطلسي الرئيس الروسي وتحركاته بكل حذر. ورغم ذلك، فان ما يؤرق جنرالات الحلف ووزراء دفاع دوله هو صعوبة التكهن بالخطوة التالية لبوتين، لكن الطريقة التي ضم بها شبه جزيرة القرم العام الفائت تؤكد أنه لن يتردد في اتخاذ اي خطوة عدوانية تجاه الدول المجاورة لروسيا. وفي هذا السياق انضمت الغواصة الالمانية يو 34 مطلع الاسبوع الجاري الى مجموعة من الغواصات التابعة للناتو في مرفأ تالين عاصمة استونيا في زيارة عرض قوة لشد ازر دول البلطيق الثلاث استونيا ولاتفيا وليتوانيا.
واعلن وزير الدفاع البولندي توماس سيمونياك ان بولندا بدأت تعيد تسليح نفسها وسط المخاوف من اي خطوة روسية مفاجئة. لقد رفعنا موزانة الدفاع بنسبة 18 في المئة وقررنا زيادة عديد احتياطي الجيش البولندي.
ورغم كل هذه المخاوف والهواجس التي تنتاب جيران روسيا الاعضاء في الناتو، لا شيء اكيدا حتى الآن سوى الغموض الذي يلف تحركات بوتين وقراراته، فلا احد يعلم ماذا يريده تحديدا وهل الامر يقتصر فقط على الانزعاج الذي عبر عنه مرارا من توسيع الاطسيين نفوذهم حتى الحدود الروسية ام ان طموحاته ابعد بكثير من ذلك: كتركيع الغربيين والانتقام للاتحاد السوفياتي السابق؟.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.