خلصت تجارب طبية جديدة اجريت بخبرات بريطانية واشراف اميركي الى ان خلط بعض انواع الادوية المكافحة للسرطان يسهم في تجميد وتقليص احجام الاورام السرطانية الميلانينية بما يمنح المرضى حياة اطول وقد يشفى البعض منهم تماما من الداء المستعصي. والاورام الميلانينية او ما يعرف بـالميلانوما هي عبارة عن سرطان يصيب خلايا الجسم التي تفرز المادة الصبغية الغامقة الميلانين المسؤولة عن لون بشرة الانسان، وقد يظهر هذا النوع من السرطان على جلد الانسان او العين او في اماكن داخل الجسم كالأمعاء وغيرها من الاجهزة الحيوية
ما يميز نجاح هذه التجارب الاخيرة هو تركيزها على دعم جهاز المناعة في جسم المريض، وهو امر كان بعض العلماء قد يئسوا في مرحلة سابقة من جدوى العمل عليه وصبوا اهتمامهم بشكل اكبر على طرق العلاج الكيميائي والعمليات الجراحية. كما ان المثير في الاكتشاف الجديد بساطته، فبعد مزج محتويات عقارين من الادوية، يتناولهما مرضى السرطان عادة بشكل منفصل، وتجربة التركيبة الجديدة على بعض الحالات جاءت النتائج مبهرة وافضل بكثير مما كان متوقعا. والعقاران المعنيان هما ايبيليموماب ونيفولوماب والهدف من اعطائهما للمرضى زيادة قدرة جهاز المناعة في الجسم على رصد الخلايا السرطانية وتحفيزه على مهاجمتها وتدميرها قبل ان تختفي مجددا وتتقنع.
وعرض علماء وأطباء بريطانيون بيانات دراستهم أمام الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريرية بعد تجارب على 945 مريضا في دول مختلفة. واكدت النتائج ان العلاج بخلطة عقاري ايبيليموماب ونيفولوماب يقلص أورام الميلانين (أحد انواع سرطان الجلد الأشد خطورة) بنسبة مقدارها 60 في المئة. كما يؤدي إلى وقف تفشي هذا السرطان على مدة نحو عام كامل في 58 في المئة من حالات الإصابة. وتعليقا على النتائج اعلن معهد ابحاث السرطان البريطاني ان تركيبة العقار الطبي الجديد الموصى بها توجه ضربة قاصمة لأحد أكثر أشكال السرطان فتكا، فالأورام الميلانينية أشد أشكال سرطان الجلد خطورة. واوضح المعهد في بيان كيفية قيام الدواء الجديد بدعم جهاز المناعة ان جهاز المناعة هو الركيزة الاساسية للدفاع الذاتي في جسم الانسان ضد اي اصابة سرطانية او اي فيروس. لكن الجسم ايضا يحتوي طبيعيا ايضا على منظومة مكابح تعرقل عمل جهاز المناعة في بعض الاحيان وتحول دون قدرته على اداء مهامه كما ينبغي في شتى انحاء انسجة الجسم. وهنا يستغل السرطان، الذي هو كناية عن نسخ بالية من الأنسجة السليمة، هذه المكابح في تفادي الهجوم الذي يشنه جهاز المناعة الساعي للتخلص من الانسجة التالفة وتطهير جسم الانسان منها. ان ما تقوم به تركيبة العقارين هو وقف عمل منظومة المكابح التي تحمي الخلايا السرطانية وبالتالي فهي تكشفها تماما امام رادار جهاز المناعة الذي يقوم وظيفيا بمهاجمتها وتدميرها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.