نشرت وزارة الخارجية الاميركية امس رسائل عدة من بريد وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري رودهام كلينتون تمحور معظمها حول الشأن الليبي العام 2012 وحادث اغتيال السفير الاميركي في بنغازي كريستوفر ستيفنز في 11 ايلول من ذلك العام. وبينت الرسائل الانقسامات داخل الادارة الديموقراطية التي يقودها الرئيس الاميركي باراك اوباما والتحريض الذي قام به الشيوخ الديموقراطيون الموالون لكلينتون بالضغط على اوباما لكي يعدل عن قراره بتعيين سفيرة واشنطن لدى الامم المتحدة حينها سوزان رايس كوزيرة للخارجية بدل كلينتون ما ادى في نهاية المطاف الى تعيين جون كيري في هذا المنصب، فقد بدا من بعض الرسائل حالة من الثورة في السلك الديبلوماسي الاميركي على رايس التي حملها مؤيدو كلينتون المسؤولية عن تفاقم مشكلة مقتل السفير الاميركي بعد تصريحاتها بشأن الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الاميركية في بنغازي على اثر نشر شريط فيديو مسيء الى الرسول محمد على موقع يوتيوب.
وتضمنت احدى الرسائل تفاصيل عن شخصية محمد يوسف المقريف الذي ترأس المؤتمر الوطني العام الليبي بين آب 2012 وايار 2013. ويقول مصدر في الرسالة ان المقريف لديه القدرة على توحيد الليبيين من اسلاميين وغير اسلاميين وهو مستعد للتقرب من اسرائيل سرا وانه قد يضطر احيانا الى اطلاق تصريحات ضد اسرائيل علنا ولكن لا يجب ان يثير هذا الامر قلق واشنطن او تل ابيب.
وتعود احدى الرسائل الى شهر آذار من عام 2011 قبيل اندلاع الثورة السورية وتفيد بأن بشار الأسد ارسل طاقما تدريبيا من الطيارين السوريين لتدريب طيارين ليبيين من اجل شن غارات جوية على الثوار في بنغازي. وتفيد الرسالة بأن التعاون العسكري يتم بين دمشق وطرابلس الغرب منذ عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لأن نظامي القذافي والأسد تجمع بينهما العلاقة الجيدة مع موسكو. وكانت ليبيا تستفيد من الخبرات العسكرية السورية مقابل تمويل ودعم اجهزة الاستخبارات السورية العاملة في لبنان التي ابقت هذا البلد تحت سيطرة النظام السوري على مدى عقود.
واحتوت اغلبية الرسائل على مقالات اعلامية في ابرز الصحف الاميركية كـنيويورك تايمز ووول ستريت جورنال وواشنطن بوست وكبريات وكالات الانباء كرويترز واسوشييتد برس. ويبقى المقال الابرز بتاريخ 26 تشرين الاول 2012 لـوول ستريت جورنال بعنوان الاعتداء على سفارة اخرى.
ويتحدث التقرير عن محاولات ايران لتحويل اليمن الى لبنان آخر وبناء قوة عسكرية مشابهة لـحزب الله في اليمن. ويتكلم عن الهجوم الذي تعرضت له السفارة الاميركية في صنعاء وكيف تعمل ايران على توسيع نفوذها ضد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ويشير التقرير الى استعداد ايران التي تدعم الحوثيين في اليمن على التعاون مع تنظيم القاعدة في اليمن من اجل ضرب المصالح الاميركية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر ديبلوماسية غربية تعمل في صنعاء ان ايران تدعم الحوثيين بشكل كبير وان مقاتلي الحوثي يتجهون الى لبنان وايران لتلقي تدريبات عسكرية على ايدي حزب الله والحرس الثوري الايراني.
وتطرقت رسالة بتاريخ 24 ايلول 2012 متعلقة بمساعد كلينتون لشؤون الشرق الاوسط (السفير الاميركي السابق لدى لبنان) جيفري فيلتمان الى دور الوزير اللبناني السابق طارق متري كممثل لأمين عام الامم المتحدة في ليبيا وان على متري ان يهتم اكثر بالوضع الامني الليبي. كما ذكرت الرسالة نفسها ان احد الديبلوماسيين الاميركيين رمز اليه فقط بحرف اس سيلتقي ايضا ميقاتي في زيارة لبيروت وسيبحث واياه كيفية التصرف على رأس لجنة الشؤون الخارجية في آي ال (الارجح انها الجامعة العربية). وتقول الرسالة التي لم تتضمن تفاصيل واضحة ان فيلتمان كان قلقا بشأن مبادرة ايرانية ادى اتصال من بيل الى قتلها، وليس واضحا من هو بيل لأن اجزاء من الرسالة قد حذفت وربما يكون نائب وزيرة الخارجية الاميركية ويليام برنز هو المقصود.
وبخصوص الازمة السورية، قالت الرسالة عينها ان المدعو ال بي (ويبدو انه احد الشخصيات البارزة في المعارضة السورية او ربما ديبلوماسي اميركي) يرى ان مفتاح الحل هو في تشكيل حكومة انتقالية وهو شاكر بعد محادثته مع (السفير الاميركي في سوريا) روبرت فورد. ولا ينوي ال بي القدوم الى واشنطن لكنه يفضل لقاء اس (ربما الوزيرة كلينتون) في نيويورك. وفيلتمان يعتقد ان مصر هي المكان الافضل لإقامة ال بي في الوقت الراهن، وان الاثنين اي فيلتمان وال بي يعتقدان ان الرئيس المصري محمد مرسي صادق في مبادرته ولكنهما لا يظنان انها ستتحقق.
وفي رسالة بتاريخ 23 ايلول 2012 ابدى الرئيس المصري محمد مرسي لأحد كبار الديبلوماسيين الاوروبيين مخاوفه من تحركات التيار السلفي الذي يثير المشاكل الامنية ويهدد الحكم الاخواني الذي يعتبره السلفيون بحسب ما قال مرسي معتدلا جدا بالنسبة للعلاقة مع الغرب واسرائيل.
كما برز التنافس الغربي على النفوذ داخل ليبيا في البريد المنشور. ففي رسالة بتاريخ الثامن من آذار عام 2012 نقلت مصادر اميركية موثوقة ان اداراتي الرئيس الفرنسي حينها نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون تعززان عبر استخباراتهما المنتشرة في ليبيا التمرد الحاصل في بنغازي على المجلس الانتقالي الليبي في طرابلس بعدما اتضح للاوروبيين ان الحكومة الليبية الجديدة قد لا تمنح الشركات الاوروبية ما تطمح اليه.
وأفادت المصادر بأن الاستخبارات الخارجية الفرنسية والبريطانية حضت بعض القبائل والفصائل الليبية على تكوين حكم ذاتي لها في شرق ليبيا. وبينت رسالة اخرى ان بريطانيا كانت تتعامل حتى ربيع العام 2012 سرا على ما يبدو مع سيف الاسلام القذافي لكي تحافظ على قناة للتواصل معه في حال خلصت الثورة الليبية الى استلامه هو الحكم بدلا من والده شرط ان يجري الاصلاحات المناسبة. كما تضمنت احدى الرسائل قبل سقوط القذافي تحريضا شديد اللهجة من وزير الخارجية البريطاني السابق اللورد دايفيد اوين يدعو فيها الى الاسراع بفرض حظر جوي فوق ليبيا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.