طغت المستجدات الميدانية الأخيرة في سوريا على صفحات السياسة الدولية في اغلب الصحف البريطانية الصادرة نهاية الاسبوع الفائت، فتساءل الصحافيون البريطانيون المتخصصون في شؤون الشرق الاوسط عن مدى قدرة بشار الأسد على الصمود امام اتحاد قوى المعارضة وعن جدوى استمرار ايران في صرف اموال طائلة دعما له في ظل الخسائر المتتالية التي لقيتها قواته في الآونة الاخيرة وبوادر انهيار الدائرة السورية المقربة منه على وقع استلام الايرانيين زمام المبادرة والقرار بشكل شبه تام في دمشق. واشارت صحيفة التايمز الى ان مصير الأسد كان على جدول النقاش الاميركي ـ الروسي عندما التقى وزير الخارجية الاميركي جون كيري نظيره الروسي سيرغي لافروف في سوتشي قبل ايام رغم ان موسكو لم ترفع غطاءها عن رئيس النظام السوري حتى الآن. ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصادر اميركية اعتقاد الاخيرة بأن الأسد قد يكون بصدد تأمين ملجأ له في روسيا او ايران، وهو ايضا ما رددت صداه صحيفة التلغراف.
جاء ذلك، فيما اعلنت بريطانيا السبت انها ارسلت 85 عسكريا بريطانيا الى تركيا والأردن لتدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة التي تحارب نظام الأسد وداعش على السواء.
ولفتت صحيفة التايمز الى ان الولايات المتحدة وروسيا تعترفان الآن بأن الصراع في سوريا وصل الى نقطة مفصلية وان الاوان قد حان للحديث في مرحلة ما بعد بشار الأسد. وهذا يعني بحسب مصادر اميركية ان يتم تأمين ملجأ للأسد في روسيا او ايران، مؤكدة ان بريطانيا منخرطة ايضا في جهود ديبلوماسية مكثفة لتأمين حصول عملية انتقال سلمية للسلطة في سوريا في حال سقوط الأسد او حين سقوطه.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر استخباراتية اميركية وبريطانية فإن ما يقلق واشنطن ولندن هو احتمال ان يكون تحالف القوى المعارضة هشا جدا وان ينفرط عقده بمجرد سقوط الأسد فيعود هؤلاء الى قتال بعضهم البعض واستمرار الحرب السورية. ورغم ان ايران او روسيا لم تبد حتى الآن اية اشارة تفيد باستعدادهما لرفع غطائهما عن الأسد الا ان الاميركيين متفائلون بامكانية حصول تغير في الموقف الروسي حيث ستتكرر لقاءات كيري ـ لافروف في الاسابيع والاشهر المقبلة، وسيكون مدى نجاح المساعي الديبلوماسية الاميركية في اقناع موسكو بإسقاط ورقة الأسد منوطا بمدى التقدم الميداني الذي يحرزه الثوار السوريون ميدانيا ضد قوات الأسد وحلفائها من حزب الله والميليشيات الشيعية التي جندتها ايران من العراق وافغانستان. وهناك مخاوف لدى الغرب ايضا من لجوء الأسد مجددا الى استخدام ترسانته الكيميائية في حال ادراكه دنو نهاية حكمه.
وزارة الدفاع البريطانية أصدرت السبت بيانا رسميا اكدت فيه ارسال 85 جنديا بريطانيا الى تركيا والأردن لينضموا الى التدريبات التي تقوم بها قوات اميركية لمقاتلي المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل نظام الأسد وارهابيي داعش. وتهدف المهمة التدريبية الى تمرين وتجهيز 5000 مقاتل سوري كل عام على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
واشارت الوزارة البريطانية الى ان المقاتلين الذين سيخضعون لدورات تدريبية مكثفة، تشمل استخدام الاسلحة على انواعها واجراء الاسعافات الطبية الاولية، سيتم اختيارهم بدقة بعد التأكد من عدم تطرفهم مؤكدة ان التدريبات ستنطلق خلال الاسابيع القليلة المقبلة. لكن الصحف البريطانية تساءلت عن الحاجة الى هذه التدريبات البريطانية ـ الاميركية في ظل التقدم الميداني الذي يحرزه اتحاد مقاتلي القوى السورية المعارضة تحت لواء جيش الفتح الذي ولد بعد حصول تقارب سعودي ـ تركي ـ قطري ادى الى تجاوز الخلافات بين العديد من الفصائل المعارضة التي تقاتل في سوريا وقلب موازين المعركة ضد الأسد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.