طوال السنوات الاربع المنصرمة، كان السلك الديبلوماسي لبعض البلدان الغربية، وبصورة خاصة بريطانيا، يؤكد توثيق ادلة وحقائق عن الحرب السورية عبر شبكة محققين ونشطاء حقوق انسان تم تدريبهم على جمع المعلومات، وذلك بهدف احالة جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي يرتكبها النظام السوري الى العدالة الدولية يوما ما.
وامس في اهم تقرير اعلامي يصدر حتى الآن حول المعلومات التي تم جمعها في هذا الصدد، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية ان محققي لجنة العدالة والمساءلة الدولية اكدوا حصولهم على ادلة كافية لإدانة ابرز الشخصيات المسؤولة عن الجرائم في نظام الاسد بمن فيهم بشار نفسه، وان الملف اصبح جاهزا للإحالة الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بمجرد تأمين الغطاء القانوني له عبر مجلس الأمن الدولي او من خلال شكوى رسمية تتقدم بها السلطات السورية التي سيأتي بها حل سياسي للأزمة.
وقال الصحافي جوليان بورغر المقرب جدا من السلك الديبلوماسي البريطاني، في تقريره ان عمليات استمرت ثلاث سنوات في تهريب وثائق رسمية الى خارج سوريا قد انتجت في النهاية ادلة كافية لإحالة بشار الأسد و24 من كبار القادة في نظامه الى العدالة الدولية. وستكون الاتهامات موجهة الى هؤلاء بسبب مسؤوليتهم عن قمع التظاهرات التي اندلعت في البلاد منذ آذار 2011.
فقد عجت سجون النظام بعشرات الآلاف من المواطنين السوريين تعرض معظمهم للتعذيب والقتل. اضاف ان لجنة العدالة والمساءلة الدولية تضم محققين وخبراء قانونيين عملوا سابقا في المحاكم الدولية الخاصة بالحروب الاهلية في يوغوسلافيا السابقة ورواندا وفي المحكمة الجنائية الدولية. والادلة التي حصلت عليها هذه اللجنة تم جمعها بواسطة فريق مؤلف من 50 محققا سوريا تكبدوا مخاطر كبيرة من اجل تهريب وثائق النظام الى خارج البلاد. وقد قتل احد هؤلاء المحققين وجرح آخر بإصابات بالغة في حين تعرض عدد منهم للسجن والتعذيب.
واوضح بورغر ان اللجنة تمولها دول غربية بينها بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي والمانيا وسويسرا والدنمارك والنروج وكندا. ورغم ان الادلة جمعت وقضايا الادعاء على المتهمين اصبحت جاهزة تحضيرا لأي محاكمة في المستقبل، تعرقل روسيا حتى الآن بحق النقض (الفيتو) اي قرار في مجلس الامن يحيل جرائم الحرب في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية او يجيز تشكيل محكمة دولية خاصة بالحرب السورية. ولكن التغيرات الميدانية التي حصلت مؤخرا وسلسلة الهزائم التي مني بها النظام زادت من احتمال سقوط الأسد ومحاسبة نظامه على الجرائم التي اقترفها.
وانتقل الصحافي البريطاني الى تفنيد قضايا الملاحقات القانونية التي جهزتها اللجنة، قائلا في الآونة الاخيرة تقوم اللجنة الدولية بالتحقيق في النهج الحربي الذي يتبعه كل من النظام والمجموعات المعارضة المتطرفة، ولكنها اتمت حتى الآن اعداد ثلاث ملاحقات قضائية تطال النظام. الأولى تركز على الحلقة الاولى في سلسلة اعطاء الاوامر في النظام وخلية ادارة الازمات فيه، وتتمحور حول عدة اسماء بينها بشار الأسد ووزير الداخلية محمد الشعار والامين المساعد في حزب البعث محمد سعيد بخيتان الذي كان على رأس خلية ادارة الازمات خلال الاشهر الستة الاولى من الثورة بين آذار وايلول 2011. الملاحقة الثانية تستهدف الحلقة الثانية في النظام وتتركز على مكتب الامن القومي الذي يضم قادة الاجهزة الامنية والاستخبارية. اما الملاحقة الثالثة فهي مخصصة للهيئة الامنية في دير الزور التي يرأسها امين حزب البعث في المحافظة وهي ايضا تشرف على عمل الاجهزة الامنية في محافظة الرقة المجاورة.
وأوضح بورغر ان الأسد والشعار وبخيتان هي الاسماء الثلاثة التي كشفتها اللجنة الدولية على العلن، بينما ابقت اسماء المتهمين الـ22 الآخرين في متناول الحكومات فقط وربما يتم الكشف عنها في وقت لاحق. وتابع قائلا ان تحقيقات سابقة اتهمت النظام السوري بارتكاب جرائم حرب بما في ذلك تحقيقات قامت بها لجنة تابعة للامم المتحدة كانت ضمنت تقريرها الصادر في كانون الاول 2013 ان الادلة، التي تم جمعها الى ذلك الحين، تفيد بمسؤولية اعلى مناصب الحكومة السورية عن الجرائم بما في ذلك رأس الدولة.
وأوضح رئيس لجنة العدالة والمساءلة الدولية الكندي بيل ويلي ان عمل لجنته يختلف عن لجنة الامم المتحدة لأن لجنته جمعت ادق التفاصيل لتجهيز الملاحقات القضائية لإدانة الجناة. وقال في هذا السياق ان لجنة الامم المتحدة ليست معنية بتحديد مسؤولية الافراد عن الجرائم فهي لا تقوم بتحضير ملاحقات قضائية. انه ليس خطأها، انها فقط مسألة صلاحيات. فعملها موسع اكثر ويشمل شؤون المجتمع وحقوق المرأة والاقليات. بينما نحن نركز على القانون الانساني الجنائي ونحدد المسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم.
واشارت الغارديان في تقريرها الى ان لجنة العدالة والمساءلة الدولية تستند في عملها في المقام الاول على الادلة الوثائقية التي تم تهريبها. ففي مقر اللجنة الكائن في احدى العواصم الغربية، التي لا يمكن ان نسميها لدواع امنية، كدست اللجنة ملايين الوثائق التي تبين عمليات اصدار الاوامر عبر السلسلة التراتبية للنظام من خلية ادارة الازمات وصولا الى المحافظات والاحياء، وثائق تؤكد اصدار اوامر بالاعتقال التعسفي لعدد كبير من المواطنين، فالمواطن اذا فقط تكلم بصورة سلبية عن الاحداث وجب اعتقاله. وللجنة الدولية محققون في كل محافظة كانوا يستولون على الوثائق النظامية عند سيطرة احدى الفصائل المعارضة على احد المباني الحكومية. ثم كانت الوثائق تهرب الى خارج البلاد عبر طرق محفوفة بالمخاطر تنتشر فيها نقاط التفتيش التابعة للنظام او الجماعات المتطرفة. كما تعتمد اللجنة في ملاحقاتها ايضا على شهادات عيان واكثر من 400 مقابلة اجرتها مع منشقين عن النظام.
وختمت الصحيفة البريطانية تقريرها بوضع الكرة في ملعب قيادات المجتمع الدولي الآن الملفات القضائية لمحاسبة المجرمين اصبحت جاهزة. ولكن دخولها حيز التنفيذ ينتظر اما تغييرا للحكم في سوريا او تغييرا في موقف مجلس الامن الدولي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.