8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

متاعب كاميرون بدأت: القوميون الاسكتلنديون يخططون للاستقلال

لم يمر على خير اليوم الاول لرئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون بعد تجديد الشعب ثقته لولاية ثانية، اذ ان الحزب القومي الاسكتلندي لم ينتظر حتى يصل نوابه الى اول جلسة لمجلس العموم الجديد، كي يكشر عن انيابه، واعلن امس ان السياسة في ويستمنستر لا يمكن ان تستمر كما كانت في السابق، وان استفتاء جديدا لاستقلال اسكتلندا، قد يتم اجراؤه في وقت ابكر بكثير مما يظن البعض، اي ربما في العام 2017.
التصريحات التي كررها امس بصدد المواجهة مع كاميرون واستقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة، كل من زعيمة القوميين الاسكتلنديين الحالية نيكولا سترجن، وزعيمهم السابق اليكس سالموند، جاءت امس في عطلة نهاية الاسبوع في وقت يعكف كاميرون على تشكيل حكومته المحافظة ذات اللون الواحد التي يتوقع ولادتها بشكل رسمي اليوم او غدا.
وعلمت صحيفة المستقبل ان وزراء ابرز الحقائب في الحكومة السابقة سيستمرون في مناصبهم: جورج اوسبورن، وزيرا للمالية، تيريزا ماي، وزيرة للداخلية، فيليب هاموند، وزيرا للخارجية، ومايكل فالون، وزيرا للدفاع. كما تأكدت ايضا عودة مايكل غوف الى الحكومة، انما هذه المرة ليس كوزير للتربية، بل وزيرا للعدل.
ولم يتردد الزعيم السابق للحزب القومي الاسكتلندي اليكس سالموند الذي فاز بمقعد نيابي في مجلس العموم، بالقاء تصريح اعتبرته وسائل الاعلام البريطانية قنبلة مبكرة في وجه كاميرون، عندما اكد في غلاسغو ان نتائج الانتخابات في اسكتلندا، هي بمثابة منصة لنيل اسكتلندا استقلالها عن المملكة المتحدة الذي طال انتظاره. واضاف: إن اسكتلندا اليوم اقرب من اي وقت مضى للاستقلال عن بريطانيا.
وبعد خطابه هذا، سارعت هيئة الاذاعة البريطانية بي. بي. سي. الحريصة على وحدة المملكة، الى استضافة زعيمة الحزب نيكولا سترجن في لقاء متلفز للاستفهام منها عن هذا الامر، خصوصاً وانها كانت صرحت عقب صدور نتائج الانتخابات، ان الاسكتلنديين اولوا ثقتهم بحزبها لإدارة الامور المتعلقة باسكتلندا على المسرح البريطاني، ومن المبكر جدا الكلام عن اعادة اجراء استفتاء جديد على الاستقلال.
وقالت سترجن: انا لا اؤيد بالضبط كل ما قاله سالموند، فنتائج الانتخابات، كما ذكرت في السابق، لم يكن الشعب الاسكتلندي يريدها كما جاءت، من اجل الاستقلال عن المملكة المتحدة، انما تعبيرا منه على الثقة بنا كحزب يضع مصلحة اسكتلندا اولا امام التحديات الاقتصادية المقبلة.
لكن رغم هذا التوضيح، شددت سترجن على ان الاستفتاء على الاستقلال، سنطالب بإجرائه مجددا في وقت مبكر اكثر مما يظنه البعض، وقد يتم ذلك في عام 2017 مباشرة بعد الاستفتاء البريطاني على عضوية المملكة في الاتحاد الاوروبي. فكما تعلمون اسكتلندا تؤيد بشدة ان تكون داخل الاسرة الاوروبية الموحدة، ولهذا السبب اذا جاء استفتاء بريطانيا ايجابيا لجهة الانفصال عن بروكسل، قإننا حتما لن نتردد لحظة في الاستقلال عن المملكة المتحدة في هذه الحالة.
هذا الكلام الاسكتلندي غير المطمئن الذي انهى بشكل مبكر جدا نشوة انتصار كاميرون وحزبه، لم ينته عند هذا الحد فحسب، بل اشتدت حدته اكثر عندما تعهدت سترجن ايضا بمعارضة سياسية شعواء ستقودها وكتلتها البرلمانية الى جانب الاحزاب الاخرى بما في ذلك حزب العمال، من اجل محاربة اي تدابير تقشف ستسعى حكومة كاميرون لتطبيقها في المملكة (ولا سيما في اسكتلندا).
وحذرت سترجن كاميرون من ان منح الحكومة الاسكتلندية المزيد من صلاحيات الحكم الذاتي، قد لا يكون كافيا لارضاء الشعب الاكستلندي الذي يرغب بمزيد من الاستقلالية، لا سيما في ما يتعلق بشتى الشؤون الاقتصادية والمالية والضرائب.
ويشار الى ان لدى اسكتلندا برلمانها الخاص وحكومة محلية تدير شؤونها الداخلية، في ما تبقى السياسة الاقتصادية العامة والسياسة الخارجية، بيد الحكومة البريطانية الجامعة، لكن بعد تصريحات سترجن امس، يبدو ان النواب الاسكتلنديين في مجلس العموم البريطاني سيعملون بكل جهدهم من اجل انتزاع السلطة الاقتصادية ايضاً، وهو ما يعتبره مراقبون في حال حصوله، بداية حقيقية لتفتيت المملكة المتحدة، اذ ان الاجزاء الاخرى من البلاد، اي انكلترا وويلز وايرلندا الشمالية، سرعان ما ستسارع الى المطالبة بصلاحيات مشابهة.
ولا يعتقد المتابعون ان المظلات البريطانية الجامعة للدول الاربعة في ما يتعلق بالخارجية والدفاع والجيش المشترك، ستكون وحدها كافية لإبقاء المملكة متحدة فترة طويلة الامد في حال تمزق المظلة الاقتصادية الموحدة
وزراء الحقائب السيادية يستمرون في الحكومة البريطانية الجديدة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00