8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قحط وجفاف في إيران

تتعرّض إيران منذ عقود لموجة متعاظمة من القحط والجفاف بسبب قلة الامطار، ما زاد في انهاك اقتصادها المتهالك تحت وطأة العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.
الوضع المزري الذي فرضته الطبيعة على الايرانيين تحدثت عنه تقارير علمية واعلامية مؤخراً بإسهاب. فحتى الاشجار التي زرعتها بلدية العاصمة الايرانية على جوانب الطرق أصابها اليباس ما اضطر المسؤولين الايرانيين الى قطعها الواحدة تلو الأخرى. ويؤكد الخبراء ان ايران لم تشهد خلال العقدين المنصرمين امطاراً كافية وان السلطات تقوم بتأمين المياه لطهران بصورة خاصة كونها العاصمة ومن الضروري الحفاظ على اللون الاخضر فيها.
لكن في الحقيقة هي كغيرها من المدن والمناطق الايرانية مصابة بالجفاف وامدادات المياه الجوفية فيها بدأت تنضب، ولهذا يرجح ان تشدد السلطات الايرانية في الفترة المقبلة سياسة التقنين على المياه في العاصمة. ويعتبر وضع طهران الافضل بين المناطق الايرانية لأن وضع شتى المدن والمناطق الاخرى أسوأ بكثير. ويتوقع العلماء ان يصبح جنوب إيران غير قابل للسكن في حال استمر القحط والجفاف بضع سنوات أخرى.
وأكدت تقارير علمية نشرت في وقت سابق من العام الجاري انه بحسب الارقام الرسمية الايرانية، فإن احتياطي مخزون المياه في ايران ككل بالكاد يبلغ 40 في المئة فقط وذلك بسبب الشتاء غير الماطر منذ سنوات. وقد تحول العديد من البرك في البلاد خاصة في جنوبها الى صحاري قاحلة بعدما جفت مياهها تماماً وشح منسوب مياه الانهار الى درجة غير مسبوقة الى حد لم يبق من بعض الانهار سوى ضفافها فقط.
وتحدثت تقارير أخرى عن ان التصميم السيئ للسلطات الايرانية في ما يتعلق بإدارة المياه وتوزيعها هو ايضاً عامل مساهم جداً في المشكلة التي يجد الايرانيون انفسهم فيها اليوم.
ويقول عالم المناخ النروجي من أصل ايراني ناصر كرامي الذي يعمل في جامعة برغن النروجية لقد استخدمنا في اقل من 50 عاماً اكثر من 30 في المئة من مخزوننا الاحتياطي من المياه الذي استغرق جمعه ملايين من السنين. والوضع يسوء بسرعة عاماً بعد عام ليس فقط لعدم هطول الامطار ولكن ايضاً بسبب سوء التنظيم في قطاع التنمية.
وتسود حالة من الهلع في اوساط اهل العلم في ايران بسبب ادراكهم خطورة الوضع، فيما يحاول المتدينون المتشددون التقليل من شأن ازمة المياه هذه ويستمرون في إهدار المياه بطرق غير مسؤولة.
وقد بدأ القحط يقتل ايضاً الجزء الشمالي من ايران بشكل ملحوظ منذ العام الفائت. فبحيرة ارميا الواقعة في شمال غربي ايران والتي كانت في السابق تعتبر اكبر بحيرة في الشرق الاوسط جفت بشكل متسارع ولم يبق من المياه فيها اليوم سوى 5 في المئة فقط من منسوبها السابق. ونهر زايانده الذي كان يروي قلب المناطق الايرانية ليس أحسن حالاً، فهو اليوم في حال جفاف تام خاصة بعدما فتحت السلطات العديد من القنوات على جانبيه لري ما يمكن انقاذه من المناطق الزراعية. لكن المياه الآن اختفت ومات الزرع ونفقت ارقام غير مسبوقة من الماشية. وبعدما كانت اصفهان في القرون الخوالي مدينة اسطورية يتغنى بطبيعتها الشعراء والفنانون اضحت اليوم أشبه بصحراء لجهة ندرة المياه.
واكد العلماء ان مستوى القحط والجفاف يتضاعف عاماً بعد آخر وهو يشتد بشكل كبير منذ العام 1999 ما دفع بالحكومات الايرانية المتعاقبة الى طلب العون والمساعدة من المجتمع الدولي. وما زاد في سوء الوضع ايضاً الانفجار السكاني، فعدد سكان ايران تضاعف خلال العقود الأربعة المنصرمة.
وبعدما أصبحت الحالة تنذر بمستقبل مأسوي لإيران وشعبها، ربما الأجدر بالنظام الايراني تخصيص اموال كافية لتطوير البنى التحتية في البلاد ومعالجة كارثة المياه هذه بدلاً من انفاقه (35 مليار دولار اميركي كل عام من اجل دعم بشار الأسد ومساعدته على ذبح الشعب السوري).

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00