أيقظت السياسة التوسعية التي ينتهجها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اوروبا الشرقية، الدول الاوروبية الغربية من احلامها السعيدة بسلام دائم في القارة البيضاء. ففجأة وجدت بريطانيا وفرنسا قدراتهما الدفاعية أقل من حجم التحدي المقبل في حال واصلت موسكو قضمها أراضي الدول المجاروة لها واضطر البريطانيون والفرنسيون بحسب قانون حلف شمال الاطلسي الى دخول حرب جديدة دفاعا عن حلفائهم الشرقيين كبولندا ودول البلطيق الثلاث استونيا ولاتفيا وليتوانيا.
هذا الواقع دفع 20 من كبار قيادات الجيش البريطاني ووزراء الدفاع الحاليين والسابقين الى توجيه رسالة مفتوحة الى سياسيي البلاد وزعماء الاحزاب المشاركة في الانتخابات العامة الاسبوع المقبل شددوا فيها على اهمية التزام اي حكومة مقبلة بتحديث وتعزيز ترسانة الدفاع النووية من صواريخ ترايدنت لأن اهمال هذا الامر او السعي الى مزيد من الحد في هذا النوع من الاسلحة سيهدد وجود المملكة المتحدة وقد يؤدي الى زوالها عن الخارطة السياسية مستقبلا في ظل التوترات العالمية الحاصلة البعيدة كل البعد عن السلام.
وحمل الأمر نفسه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس الى الاعتراف بأن قدرات الجيش الفرنسي بحاجة الى التحديث والتعزيز لمواجهة التهديدات المتعاظمة لا سيما من الجماعات الارهابية التي تخوض القوات الفرنسية المسلحة حربا ضدها في افريقيا والشرق الاوسط وأقر تخصيص 3,8 مليارات يورو اضافية لهذا الهدف على مدى السنوات الاربع المقبلة.
وشدد كبار كوادر منظومة الدفاع البريطانية في رسالتهم التي اطلعت المستقبل على مضمونها على انه في عالم متقلب حيث بعض الدول تعرب كل يوم عن ايمانها بالقوة النووية كسبيل لفرض نفوذها وسياساتها، فسيكون من الجنون ان تتخلى بريطانيا عن منظومتها الدفاعية النووية المستقلة. وطالب هؤلاء بأن تتبنى الحكومة المقبلة على الفور برنامج تحديث الغواصات النووية البريطانية (المقدرة كلفته بنحو 25 مليار جنيه استرليني). وحذر القادة العسكريون ايضا مسؤولي الحكومة المقبلة من مغبة المقامرة بمستقبل الاجيال المقبلة في بريطانيا لأنه بدون منظومة الحماية هذه، فإن المملكة المتحدة ستصبح مهددة بالزوال.
وتتهيأ روسيا لأكبر استعراض عسكري في تاريخها عندما تحتقل في التاسع من ايار المقبل بالذكرى ال70 لإنتصار الروس في الحرب العالمية الثانية. وتتجه الانظار بشكل رئيسي الى انواع جديدة من الدبابات العسكرية السريعة التي طورتها موسكو في الفترة الاخيرة هي ارماتا - تي 14. وتأمل القيادة الروسية في انتاج 32 دبابة من هذا النوع مع نهاية العام الحالي و2300 دبابة بحلول العام 2020. وتجدر الاشارة الى ان سلاح الدبابات تحديدا كان عاملا رئيسيا في حسم معركة كورسك الشهيرة صيف العام 1943 لصالح الجيش السوفياتي ضد الجيش الالماني النازي.
وكان الاطلسي كشف ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طور طائرات قاذفات قنابل اسرع من الصوت من طراز توبوليف تي يو - 160 ام - بلاكجاك وسيقوم قريبا بإطلاق اول نسخة محدثة منها ويطلق عليها اسم البجعة البيضاء. وما يثير القلق لدى الدول الاوروبية الغربية في الحلف كبريطانيا وفرنسا والذعر لدى دول البلطيق لاتفيا وليتوانيا واستونيا هو ان بوتين لم يتوقف اطلاقا في الاشهر الأخيرة عن سياسته التوسعية. فقد ضم شبه جزيرة القرم من اوكرانيا الى الاتحاد الروسي واستولى على جمهوريتي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا من جورجيا. ويسعى الى ابتلاع الشطر الشرقي من اوكرانيا، بما يشير الى انه رسم خطة توسعية يقوم بتطبيقها بدم بارد مستغلاً السياسة الخارجية الركيكة التي تنتهجها ادارة الأخ الاكبر في الاطلسي اي الولايات المتحدة الاميركية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.