بكى جميع او اغلب من شارك في اجتماع مجلس الأمن أول من أمس الذي خصص للهجمات الكيميائية التي وقعت في ادلب الشهر الفائت. هذا ما اكدته سفيرة الولايات المتحدة في المجلس سامانثا باور للصحافيين بعد انتهاء الجلسة التي تضمنت استماع الى شهادات لأطباء سوريين ومشاهد فيديو لمحاولات الأطباء انقاذ ثلاثة اطفال بأعمار عام وعامين و3 اعوام دون جدوى، فقالت لقد ادت المشاهد المروعة الى بكاء جميع الديبلوماسيين. اذا كان هناك عين لم تبك فأنا لم أرها.
وتعهد المؤتمرون بوجوب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم البشعة واتهمت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، نظام بشار الأسد مباشرة بمسؤولية ارتكاب هذه الفظائع نظرا لأن التقرير الذي قدم مع شهادات الاطباء يؤكد ان المروحيات العسكرية هي التي ألقت العبوات التي تحتوي الكلور السام الذي خنق هؤلاء الاطفال. وبحسب باور، فإن نظام الأسد هو الجهة الوحيدة في الصراع السوري التي تمتلك مروحيات.
لكن روسيا اصرت مجددا على عدم توجيه اصابع الاتهام الى اي طرف قبل التوصل الى ادلة قاطعة بمسؤوليته عن هذه الجريمة. الموقف الروسي دفع باور للقول اننا بحاجة الى اسلوب آخر وآلية جديدة في تحقيقات اللجنة التابعة لمنظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية. ينبغي ان يتضمن تقرير التحقيقات ليس فقط التأكد من حصول الهجمات الكيميائية، وأي مادة انما ايضا تحديد الجهة المسؤولة عن الاعتداء، لأننا نريد ان نعرف تحديدا هوية المجرمين.
وبالتالي اعرب الغربيون عن املهم ان تؤدي التحقيقات التي تجريها الآن لجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية، الى التوصل الى ادلة دامغة واثباتات تجعل من المستحيل على اي دولة المراوغة لجهة الالتزام بتحرك دولي لتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 2209 الذي يتيح معاقبة من يكرر جرائم بمواد كيميائية (بما فيها الكلور) تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. ولكن حتى الآن في حال ادانة نظام الأسد بهذه الجرائم، لا احد يعلم ما ستكون نوعية التحرك الدولي ضده، فقد لا يكون هذا التحرك اكثر من مجرد احالة الجرائم الى المحكمة الجنائية الدولية.
واستمع سفراء الدول الـ15 الى شهادة الطبيب السوري محمد تناري الذي اشرف على محاولة انقاذ ضحايا الاعتداء على سرمين في 16 آذار الماضي الذي اودى بحياة عائلة من ستة افراد بينهم اطفال. وطالب تناري المجتمع الدولي بالتحرك لوقف القتل المستمر في سوريا منذ اكثر من اربعة اعوام.
وطالب طبيب سوري آخر هو رئيس جمعية الاطباء الاميركيين ـ السوريين ساهر سحلول بضرورة اقامة مناطق حظر جوي فوق سوريا لحماية المدنيين من الهجمات الكيميائية. كما ادلى قصي زكريا وهو احد الناجين من اعتداءات السارين في ريف دمشق في آب 2013 بشهادته مكررا المطالبة بإنهاء سياسة الافلات من العقاب التي يتنعم بها المجرمون حتى الآن.
واكدت منظمة هيومن رايتس ووتش مضيها قدما في تحقيقاتها المستقلة في ست هجمات كيميائية كانت المستقبل نشرت تفاصيلها منذ ايام في تقرير سابق.
وقال مدير مكتب المنظمة في الامم المتحدة فيليب بولوبيون حتى الآن، الحكومة السورية لم تدفع اي ثمن للجرائم التي ارتكبتها مستخدمة الاسلحة الكيميائية المحظورة. وعلى اعضاء مجلس الامن بمن فيهم روسيا الحرص على اجراء تحقيق سريع مستقل وشفاف يحدد هوية المجرمين ويؤدي الى محاسبتهم. وكان التقرير الاخير للمنظمة يرجح الى حد كبير مسؤولية نظام الأسد عن هذه الهجمات ويؤكد ان الكلور استخدم فيها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.