8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هيغ لـالمستقبل: الحكومة البريطانية المقبلة ستواصل دعم لبنان

لخّص وزير الخارجية البريطاني السابق ويليام هيغ لـالمستقبل ركائز السياسة الخارجية التي ستنتهجها الحكومة البريطانية المقبلة المنبثقة عن مجلس العموم الذي سيتم انتخابه في السابع من ايار المقبل. فأكد ان اي حكومة بريطانية مقبلة سواء اكانت محافظة او عمالية او ائتلافية لن تغير في السياسة الشرق اوسطية التي تنتهجها الحكومة الحالية، اي ان الشؤون الخارجية لن تتأثر بنتائج الانتخابات العامة في المملكة المتحدة. وباختصار ستواصل بريطانيا خلال الخمسة اعوام المقبلة دعم استقرار لبنان ومؤسسات الدولة اللبنانية، العمل على ايجاد حل للازمة السورية عبر عملية انتقال سياسية، الدفع باتجاه حل الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية، ابرام اتفاق نووي مع ايران على اسس سليمة تضمن تخلي الايرانيين عن مساعيهم لامتلاك سلاح نووي، دعم السلطات الشرعية في دول الثورات العربية ولا سيما في اليمن، ومواصلة الحرب ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.
وجاء كلام هيغ في حوار مع المستقبل خلال لقاء اعلامي نظمته هيئة الصحافة الأجنبية صباح امس في لندن. ففي العموميات اكد ان سياسة بلاده في الشرق الاوسط لن تتغير في المرحلة المقبلة ولن تتأثر بنتائج الانتخابات المقبلة وبشكل الحكومة الجديدة، فقال لن يكون هناك اختلاف في السياسة الخارجية البريطانية في الشرق الاوسط بين حكومة محافظة او حكومة عمالية او حكومة ائتلافية. وبشأن الاتفاق النووي المبدئي الذي توصلت اليه مجموعة الـ5+1 التي تضم بريطانيا مع الايرانيين اوضح هيغ ان اكبر حزبين في بريطانيا اي المحافظون والعمال، موافقان على هذا الاتفاق المبدئي مع ايران بشأن البرنامج النووي. وبالطبع العماليون، كما المحافظون، حريصون على ابرام اتفاق نهائي على اسس سليمة وهذا ما نعمل اليوم على انجازه من خلال استئناف المفاوضات في الفترة المتبقية التي تفصلنا عن المهلة النهائية المحددة في 30 حزيران المقبل. ولكن كما قلت بشكل عام الحزبان الكبيران في بريطانيا يرغبان بالدرجة نفسها في حل معضلة البرنامج النووي الايراني بشكل سلمي، ولهذا السبب الطرفان يدعمان المفاوضات في سبيل التوصل الى حل يضمن تخلي الايرانيين عن سعيهم الى امتلاك سلاح نووي.
بالنسبة الى لبنان ومشكلة الفراغ الرئاسي المستمرة فيه، اعترف هيغ بعدم قدرة بريطانيا على حل المأزق السياسي الداخلي اللبناني، رغم ذلك قال يمكنني التأكيد بأن اي حكومة بريطانية مقبلة ستعمل في سبيل حفظ الاستقرار في لبنان، ونحن نفعل كل ما بوسعنا لنساهم في هذا الاتجاه، وسفارتنا في بيروت تعمل بنشاط كبير ودائم في اطار دعمنا لمؤسسات الدولة اللبنانية. لقد قدمنا مساعدات انسانية ضخمة لصالح اللاجئين السوريين في لبنان ونحن ندعم بشدة ايضا الجيش اللبناني وخاصة في تعزيز امن الحدود مع سوريا. اضاف بريطانيا لها دائما سجل كبير في دعم لبنان ومساعدته ونحن نتعاون ايضا مع دول اخرى في مجلس الامن الدولي لتقديم المزيد من الدعم للجمهورية اللبنانية. ولكن بصراحة ليس من صلاحيات بريطانيا وليس بقدرتها ان تعمل على انهاء العقدة السياسية الداخلية الحاصلة في لبنان، فهذه المسألة على السياسيين اللبنانيين الحوار من اجل حلها وانتخاب رئيس للجمهورية. وربط المشكلة اللبنانية بأزمات الجوار وتحديدا في سوريا قائلاً بالطبع ان الجواب عن سؤال الوضع اللبناني هو تنفيس الاحتقان الحاصل في المنطقة بأسرها وحل الازمة السورية التي فشلنا مع المتجمع الدولي في حلها على مدى الاربع سنوات الماضية. وبالطبع كل هذه المشاكل مجتمعة ستكون احد الملفات ذات الاولوية في السياسة الخارجية للحكومة البريطانية المقبلة. ولكني مجددا لا ارى اختلافا بين الاحزاب البريطانية تجاه الشرق الاوسط، وستبقى السياسة البريطانية على ما هي عليه تجاه سوريا ولبنان وايران.
وعن وجود فارق بين نواب المحافظين ونواب العمال الذين دعموا مشروع قرار في مجلس العموم يطلب من الحكومة البريطانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال هيغ نعم صحيح ان نواب العمال قدموا ذلك المشروع في مجلس العموم وحصل على اكثرية بديهية لكن الحزبين متفقان على دعم حل الدولتين. والفارق بيننا بسيط جدا هو اننا نحن، اي المحافظين، نتحين الفرصة المناسبة لإتخاذ خطوة الاعتراف هذه لكي يكون لها صدى ايجابي يوصل الى حل دائم وشامل في اطار عملية السلام.
ورد هيغ على سؤال لوكالة انباء الشرق الأوسط بشأن الوضع في اليمن فأكد ان بريطانيا ستواصل دعمها للسلطة الشرعية في اليمن الذي استضافت لندن مرارا من اجله مؤتمرات ترأستها هي والمملكة العربية السعودية من اجل القضاء على الارهاب والتطرف واعادة الاستقرار والامن الى ربوع هذا البلد. واشار الى ان القرار الذي تم تبنيه في مجلس الامن هو دليل واضح على وقوف المجتمع الدولي بكامله وراء السلطة الشرعية في اليمن. وعن المدة الزمنية التي يتوقع ان تستغرقها الأزمة اليمينة قال ليس بوسعي التنبؤ بهذا الامر. ولكننا قلقون على الوضع الداخلي اليمني فقد اضطررنا الى وقف اعمال سفارتنا هناك الى حين تحسن الاوضاع.
وفي الاوضاع الاوروبية اكد هيغ ان المحافظين اذا فازوا في الانتخابات سيوفون بتعهداتهم امام الشعب البريطاني لجهة اجراء استفتاء شعبي قبل نهاية العام 2017 حيال الاستمرار في عضوية الاتحاد الاوروبي او مغادرته. واشار الى ان بريطانيا لن تدخل منطقة اليورو لأنها متمسكة بعملتها الجنيه الاسترليني ولكن يهمها ان تسير الامور على ما يرام بين اليونان ومنطقة اليورو لأن هذا ينعكس ايجابا على الاقتصاد البريطاني.
أما حيال ازمة اوكرانيا وضم روسيا للقرم فأكد هيغ ان بريطانيا قلقة جدا من سياسات ادارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد ضمه القرم واستمرار موسكو في دعم حالة التمرد في شرق اوكرانيا. وشدد على التزام بريطانيا بالوقوف الى جانب شركائها في الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي (ناتو) بما في ذلك دول البلطيق الثلاث لاتفيا واستونيا ولاتفيا. وفي شؤون الدفاع لفت الى ان المحافظين في حال فازوا في الانتخابات المقبلة سيزيدون من القدرات العسكرية النووية وسيعززون موازنة الجيش والقوات المسلحة البريطانية بنسبة 1 في المئة، وسيوقفون تماما سياسة تقليص عديد الجيش البريطاني التي كانت متبعة في الفترة السابقة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00