8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تحريات خاصة تؤكد استخدام الأسد الكيميائي في إدلب والمفتشون الدوليون يحققون

أعلنت المنظمة الدولية لحظر انتشار الأسلحة الكيميائية ان مفتشيها يحققون الآن في حصول هجمات بالأسلحة الكيميائية الشهر الفائت في محافظة ادلب في سوريا. ورغم ان المنظمة لم تصدر حتى الآن نتائج ما توصلت اليه التحقيقات الا ان تحريات ميدانية اجرتها منظمة هيومن رايتس ووتش تشير الى حد كبير بأن نظام بشار الأسد مستمر في قتل شعبه بالأسلحة الكيميائية، فيما اكدت صحيفة التايمز البريطانية امس ان تحاليل مخبرية اجرتها بالتعاون مع منظمات طبية خيرية لعينات اخذت من مناطق الاعتداءات اكدت امرين: اولا ان نظام الأسد هو المسؤول عن الهجمات الكيميائية وثانيا انه يستخدم في قنابله وبراميله المتفجرة التي يلقيها سلاحه الجوي على المدنيين الكلور بكل تأكيد والسيانيد ايضا على الأرجح.
هيومن رايتس
ونشرت منظمة هيومن رايتس ووتش امس تقريرا طويلا مفصلا اكدت فيه ان لديها ادلة تشير الى حد بعيد بأن نظام الأسد استخدم غازات كيميائية سامة ضد شعبه عدة مرات في ادلب في الفترة بين 16 و31 آذار الفائت. وقالت المنظمة الدولية التي تعنى بالدفاع عن حقوق الانسان في تقريرها امس إن أدلة قوية توحي بلجوء قوات الحكومة السورية إلى استخدام مواد كيميائية سامة في عدة هجمات بالقنابل البرميلية على محافظة إدلب بين 16 و31 آذار2015. وأفاد عمال إنقاذ سوريون بتضرر ما لا يقل عن 206 اشخاص جراء تلك الهجمات، منهم 20 من عناصر الدفاع المدني. أدت إحدى الهجمات إلى مقتل 6 مدنيين، بينهم 3 أطفال.
وتنتهك هذه الهجمات اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية وقراراً لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقات في 6 هجمات قامت فيها مروحيات حكومية بإلقاء قنابل برميلية تحتوي على عبوات من الغاز، أفاد سكان محليون باحتوائها على مواد كيميائية.
وفي 3 من الهجمات، أشارت شهادات الشهود وأدلة مستمدة من الصور ومقاطع الفيديو إلى هجمات كيميائية، وتحتاج 3 حالات أخرى إلى تحقيقات للمتابعة.
وقامت قوات النظام السوري في الماضي بإلقاء قنابل برميلية مزودة باسطوانات من غاز الكلور.
وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: يبدو أن السلطات السورية قد عاودت إظهار عدم مبالاتها لمعاناة السوريين بانتهاك الحظر العالمي المفروض على الحرب الكيميائية. وعلى مجلس الأمن او الدول الأعضاء في اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية أن ترد بحزم.
ووثق عناصر الدفاع المدني السوري، سقوط 14 قنبلة برميلية تحتوي على ما يبدو أنه مواد سامة. وأفادوا بأنها استخدمت في 7 هجمات على 4 مواضع بمحافظة إدلب بين 16 و31 آذار. وأفاد نشطاء وصحافيون محليون بوقوع هجمات إضافية مشابهة. وفي 3 هجمات فحصتها هيومن رايتس ووتش، ظهرت على الأشخاص الموجودين قرب مواقع ارتطام القنابل أعراض تتفق مع التعرض لكيميائيات سامة، كما وُجدت عبوات غاز وسط مخلفات القنابل بمواقع الارتطام.
ووصف شهود تشمم رائحة الكلور النفّاذة بمواقع الارتطام أو على ثياب المتضررين.
ووقعت كافة الهجمات في مناطق تسيطر عليها جماعات المعارضة في سياق القتال للسيطرة على مدينة إدلب.
وقال شاهدان قرب المنطقة المستهدفة في اثنتين من الوقائع إنهما سمعا مروحيات قبل الهجمات بقليل. كما شاهد أوائل المستجيبين وصوروا مخلفات لقنابل برميلية، لا يمكن إلقاؤها إلا من الطائرات المروحية.
ولم يعرف استخدام القنابل البرميلية في سوريا إلا عن القوات الحكومية.
وأفاد شهود بالعثور وسط المخلفات على عبوات تستخدم عادة لحفظ غازات التبريد في الثلاجات وأجهزة تكييف الهواء.
ويظهر في صور ومقاطع فيديو ملتقطة في أعقاب الهجمات، وبينها صور نشرها الدفاع المدني السوري، عبوات ذات أحجام وأشكال وتصميمات تستخدم عادة لغازات التبريد. وتتسم هذه العبوات بسهولة إعادة ملئها بغازات أخرى، واتساع انتشارها في سوريا.
وتابع التقرير قال 3 أطباء قاموا بمعالجة المتضررين في الهجمات لـهيومن رايتس ووتش إن الأعراض تضمنت مشاكل تنفسية، وحرقان العينين والحلق، والكحة. وفي أخطر الحالات، وصف الأطباء مرضى يعانون من ارتشاح رئوي أو تجمع السوائل في الرئتين. وقام كيث وارد، وهو خبير مستقل في كشف عوامل الحرب الكيميائية وآثارها، بمراجعة العلامات والأعراض تلك، وكذلك مقاطع فيديو لبعض ضحايا اثنتين من الهجمات، فقال إنها تتفق مع التعرض لعامل خانق.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لم يتسن تحديد المادة أو المواد الكيميائية المستخدمة على سبيل القطع، أما رائحة الكلور التي أبلغ عنها عناصر الإنقاذ والأطباء، وتقرير صحافي عن تسرب غاز أصفر من إحدى عبوات غازات التبريد، وسابقة استخدام الحكومة السورية للكلور، فهي توحي باستخدام هذه المادة الكيميائية. وتتفق بعض أعراض الضحايا أيضاً مع التعرض الشديد لغازات التبريد أو لغازات سامة يمكن أن تنتج عن اشتعال غازات التبريد، إلا أن التعرض لغازات التبريد وحدها لا يفسر رائحة الكلور. وتشير شهادات الشهود والصور ومقاطع الفيديو أيضاً إلى احتواء القنابل البرميلية في 5 هجمات على الأقل على زجاجات بها سائل أحمر، لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف عليه. ولم يعرف الدور الذي يمكن أن يكون هذا السائل الأحمر قد أداه في الهجمات أو في عواقبها الطبية. وتعمل اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية، التي صدقت عليها سوريا في تشرين الأول 2013، على حظر الهجمات التي تستخدم الكيميائيات الصناعية كأسلحة. ومن الالتزامات في الاتفاقية، تتعهد كل دولة طرف بألا تقوم تحت أي ظرف بمساعدة أو تشجيع أو حث أي كان بأي طريقة على القيام بأنشطة محظورة على الدول الأطراف بموجب هذه الاتفاقية.
التايمز
ونشرت الصحيفة البريطانية في عددها امس نتائج تحليلات مخبرية أجريت على عينات اخذت من المناطق المستهدفة في ادلب. وتفيد هذه النتائج بأن العينة المأخوذة من الاعتداء الذي قتل عائلة من ستة اشخاص في محافظة ادلب الشهر الفائت تحتوي آثارا لغاز الكلور، والعينة الثانية التي اخذت من مكان آخر مستهدف في شمال سوريا تشير الى وجود آثار غاز سام آخر يرجح الى حد كبير انه السيانيد. ويعتقد ان نظام الأسد استخدم هذين الغازين في قنابله وبراميله المتفجرة 25 مرة على الأقل منذ مطلع العام الجاري. واشار التقرير الى تأثير هذين الغازين السامين على الضحايا، فالكلور يتفاعل مع الماء في الشعب الهوائية والرئتين لتكوين حمض الهيدروكلوريك الذي يحرق الأنسجة ويخنق الصحية. أما السيانيد اذا وجد في الهواء بكثافة عالية فإن من يتنشقه يموت في اقل من دقيقة.
وافاد هاميش دوبروتون غوردون خبير الاسلحة الكيميائية الذي شارك في تحليل العينات بأنه متأكد من أن قوات الأسد هي التي تستخدم الاسلحة الكيميائية، ورغم ان غازي الكلور والسيانيد ليسا مدرجين كمادتين محظورتين بالمطلق الا ان استخدامهما كسلاح في الحرب ينتهك القوانين الدولية. كما ان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2209 بشأن سوريا حذر من تكرار استخدام الغازات السامة بما فيها الكلور. وهو لا يدين فحسب اي استخدام للاسلحة الكيميائية في الصراع بل يشدد ايضا على ان اي تكرار لاستخدام هذه الاسلحة سيؤدي الى تدابير جديدة تتخذ تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
وحذر دوبرتون من ان الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الاميركيين على تنظيم داعش في سوريا قد تعوق اي تحرك وهي ايضا تصعب من قدرة محققين منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية على اداء عملهم بالسرعة والدقة المطلوبين بسبب عدم استطاعة هؤلاء الوصول الى الاماكن المعنية.
منظمة حظر الأسلحة
وأكد الناطق بإسم منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة بيتر ساوكزاك ان المنظمة تقوم الآن بالتحقيق في استخدام الاسلحة الكيميائية في الاعتداءات التي حصلت في ادلب في شهر آذار الفائت.
ويشار الى ان المنظمة اكدت في تقريرها الصادر في ايلول 2014 ان غاز الكلور يستخدم في الصراع السوري لكنها لم تحدد الجهة المسؤولة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00