يستمر عرض العضلات العسكرية بين روسيا من جهة وحلف شمال الاطلسي من جهة اخرى، في اطار التصعيد الخطابي والميداني بين الطرفين. فالروس ابدوا استعدادهم لاستخدام اسلحتهم النووية ضد اي تهديد اطلسي بالقرب من حدود الاتحاد الروسي، ونشرت موسكو صواريخ من طراز الكسندر في منطقة كاليننغراد الواقعة على مياه البلطيق والفاصلة بين بولندا ودول البلطيق الثلاث الاعضاء في حلف الناتو ليتوانيا ولاتفيا واستونيا.
وبسبب الحشد العسكري الروسي الهائل في المنطقة وعلى الحدود الروسية، تبين ان مناورات الناتو في البلطيق ضئيلة جدا بالنسبة الى حجم الخطر العسكري الروسي في حال قررت موسكو شن اي هجوم. هذا الواقع امعن في اقلاق راحة الحكومة البولندية ودفعها الى اتخاذ قرار ببناء ابراج ارتفاع البرج منها نحو 50 مترا من اجل مراقبة الحدود مع كاليننغراد التي عزز الجيش الروسي انتشاره فيها.
وكاليننغراد هي منطقة منفصلة جغرافيا عن روسيا، لكنها تابعة سياسيا لها. فقد قررت موسكو بعيد انفراط الاتحاد السوفياتي ابقاء هذه المنطقة جزءا منها نظرا الى أهميتها الاستراتيجية الحساسة فهي موطئ قدم للروس في مياه بحر البلطيق وهي المعقل الرئيسي لاسطول الحرب الروسي في البلطيق. ويبلغ تعداد سكانها نحو مليون نسمة وهي تشكل الحدود الوحيدة لروسيا مع كل من بولندا وليتوانيا. ولهذا فإن الحشد العسكري الروسي فيها في الآونة الاخيرة اذا كان يقلق بولندا فهو يرعب بشكل اكبر ليتوانيا ومن ورائها لاتفيا واستونيا لأن كاليننغراد تعتبر همزة وصل تلك الدول مع باقي الدول الاوروبية، والانتشار العسكري الروسي فيها يثير مخاوف البلطيقيين من ان موسكو تسعى الى محاصرتهم وعزلهم عن حلفائهم في الاتحاد الاوروبي والناتو.
واعلنت الحكومة البولندية امس قرارها بناء 6 ابراج مراقبة بارتفاع 50 مترا لمراقبة الحدود بين بولندا وكاليننغراد الممتدة بطول نحو 200 كيلومتر. واعلنت شرطة الحدود البولندية ان الابراج ستصبح جاهزة في حزيران المقبل وستبلغ كلفة المشروع الدفاعي نحو 4 ملايين دولار اميركي سيسهم الاتحاد الاوروبي بدفع 75 في المئة منها. أما الجارة الشمالية لكاليننغراد اي ليتوانيا فيسود حكومتها قلق بالغ من التحركات العسكرية الروسية خاصة بعدما اكدت الرئيسة الليتوانية داليا غريبوسكايتي لشعبها ان روسيا أرسلت في آذار الفائت الى كاليننغراد صواريخ من طراز الكسندر القادرة على حمل رؤوس نووية.
وقد عزز الجيشان الليتواني والبولندي مواقعهما على الحدود الشمالية والجنوبية لكاليننغراد لكن قدرتهما الدفاعية تبقى محدودة امام قدرات الجيش الروسي واسلحته الفتاكة كصواريخ الكسندر القادرة على ضرب عواصم ابعد من وارسو كبرلين مثلا.
وفي معرض تعزيز دفاعات الناتو امام التهديد الروسي المتعاظم، اعلن رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون قبل اسبوعين عن سلسلة مناورات لبحرية الناتو، تشارك فيها سفن حربية بريطانية وقطع حربية اخرى تابعة لاساطيل 11 بلدا آخر من بلدان الحلف، تبدأ قرب شواطئ اسكتلندا في شهر نيسان الجاري. والهدف منها هو توجيه رسالة اطلسية شديدة اللهجة الى موسكو بان الحلف جاهز للرد لأي تحرك ناقص قد يقدم الروس عليه. ويعتبر خبراء في الجيش البريطاني ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ما يبدو قرر استباق مناورات الناتو فأعطى اوامره بخطة استفزازية، حشد لها بحسب معلومات وزارة الدفاع البريطانية: 45 الف جندي و56 غواصة وسفينة حربية و110 مقاتلات جوية من اجل اجراء مناورات في كاليننغراد والمحيط المتجمد الشمالي واماكن اخرى في عرض عضلات ضخم بهدف تقزيم المناورات التي قرر الناتو القيام بها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.