8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

وثائق استخباراتية: بوتين مستعد لبدء حرب نووية ضد الناتو

كشفت صحيفة التايمز اللندنية امس النقاب عن فحوى وثائق امنية سرية كتبها قادة اجهزة الاستخبارات الاميركية والروسية في اجتماعات مرتبطة بالعلاقة بين موسكو والغرب وامن الطرفين وهواجس كل منهما. وتفيد الوثائق بأن روسيا هددت الولايات المتحدة ومن ورائها حلف شمال الاطلسي باستخدام اسلحة نووية دفاعا عن حدودها ومصالحها ضد اي نشاطات غربية في دول البلطيق الثلاث التابعة للحلف (ليتوانيا ولاتفيا واستونيا). وبما ان الاطلسي كثف منذ بدء الازمة في اوكرانيا مناوراته الدفاعية في الدول المذكورة، فإن قادة استخبارات الدول الغربية يتوقعون في المرحلة المقبلة ان تبدأ روسيا بالعبث بأمن واستقرار بلدان البلطيق على غرار ما حصل في شبه جزيرة القرم وشرق اوكرانيا.
وتتوقع بريطانيا والولايات المتحدة ان تبدأ روسيا مشروعها التوسعي في محيطها من خلال تحريك عملائها من ذوي الاثنية الروسية داخل المجتمعات الليتوانية واللاتفية والاستونية وعبر هجمات الكترونية مجهولة المصدر عبر شبكة الانترنت. وقد حذر قادة الاجهزة الامنية والاستخبارية الروسية نظراءهم الاميركيين خلال اجتماع في المانيا من ان روسيا مستعدة لشن حرب نووية عندما يتعلق الامر بدول البلطيق. واكد هؤلاء ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصيا موافق على ايصال هذه الرسالة.
وحدد الروس ثلاث نقاط رئيسية قد تدفع موسكو الى حرب نووية مع واشنطن او الاطلسي هي: اولا اي محاولة لإعادة شبه جزيرة القرم الى اوكرانيا ستكون روسيا مستعدة للتصدي لها بالقوة بما في ذلك باستخدام الاسلحة النووية. ثانيا تزويد الاطلسي للجيش الاوكراني بالسلاح والعتاد لقتال الانفصاليين في شرق اوكرانيا سيعتبره الشعب الروسي انتهاكا سافرا لمصالحه وامنه بما يستدعي ردا عسكريا قويا من موسكو. ثالثا ان روسيا تراقب ما يجري في دول البلطيق وترى ان الاجواء التي ادت الى تدخلها في اوكرانيا تتكرر هناك (بما معناه ان موسكو مستعدة لزعزعة استقرار تلك الدول على غرار ما حصل في اوكرانيا).
وأصبحت واشنطن ولندن وعواصم الاطلسي الاخرى على يقين بأن تحركا روسيا في لاتفيا واستونيا وليتوانيا اصبح وشيكا، خاصة ان دول البلطيق الثلاث استشعرت الخطر الروسي محدقا بها وحذرت شركاءها في حلف الاطلسي من حصول اي انتهاكات روسية منذ العام 2013 اي قبل اقدام بوتين على احتلال القرم واندلاع الازمة الاوكرانية. وقد اعد الاطلسي في قمته الاخيرة العام الفائت في ويلز فرقة راس حربة عسكرية اجرت مناورات عدة في دول البلطيق وذلك في سبيل التصدي الفوري لأي اجتياح روسي محتمل.
لكن هذه الفرقة الاطلسية عديدها ضئيل جدا بالنسبة الى عديد الجيش الروسي الذي يمكن ان ينتشر خلال وقت قياسي في منطقة البلطيق خاصة ان وحدات روسية اجرت تدريبات ومناورات عدة في الآونة الاخيرة كان بينها الانتشار السريع من منطقة كاليننغراد على الحدود بين ليتوانيا وبولندا وذلك بهدف محاصرة البلطيق عبر الاستيلاء على هذا الممر الحدودي المحاذي لبيلاروسيا وفصل ليتوانيا ولاتفيا واستونيا عن باقي القارة الاوروبية. وفي تلك المناورات اشارة واضحة الى خطة عسكرية محكمة وضعها بوتين لالتهام تلك الدول متى يشاء.
ويعتقد مراقبون ان بوتين الآن في صدد حشد تأييد مواطني استونيا ولاتفيا وليتوانيا ذوي الاثنية الروسية وذلك لتأمين موطئ قدم متين لموسكو داخل تلك الدول، فهذه الخطوة مهمة جدا واساسية بالنسبة لروسيا لأنها ستترك لها ذريعة امام اي تدخل للاطلسي بانه تدخل غربي يستهدف ذوي الاثنية الروسية في البلطيق. ويعتبر هذا السيناريو اذا حصل اخطر بكثير من ازمة اوكرانيا نظرا الى أن دول البلطيق كلها اعضاء في الاطلسي وهذا ما يستدعي تدخلا اطلسيا عسكريا للدفاع عنها امام اي اعتداء روسي.
ويحذر مراقبون من ان يتخذ بوتين عاصفة الحزم التي يقودها تحالف عربي بقيادة السعودية في اليمن حجة لأهدافه التوسعية، خاصة اذا تذرع الرئيس الروسي بمقاربة حق دول الخليج في حماية امنها من التهديد الايراني مع خطوات روسية مقبلة في البلطيق حجتها منع تمدد التهديد الاطلسي من بلوغ الحدود الروسية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00