يطلق زعيم المحافظين رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون، حملة حزبه الانتخابية بشكل رسمي عندما يلتقي اليوم الاثنين الملكة اليزابيث الثانية في قصر باكنغهام.
ولكن المناسبة لم تأت في توقيت مناسب له، اذ اظهر استطلاع رأي اجري في البلاد، عقب مناظرتين تلفزيونيتين منفصلتين له ولزعيم حزب العمال اد ميليباند، ان العماليين يتقدمون على المحافظين بفارق اربع نقاط مئوية، وهي اعلى نسبة فارق تسجل بين الحزبين الكبيرين منذ بدء الاستطلاعات الخاصة بالانتخابات العامة التي تشهدها المملكة المتحدة في ايار المقبل.
وكانت الاستطلاعات السابقة اكدت مراراً التعادل بين الطرفين، او تقدم احدهما على الآخر بفارق نقطة مئوية واحدة فقط.
وابلى ميليباند بلاء حسناً في المناظرة التي اجرتها معه القناة الرابعة وشبكة سكاي مساء الخميس الماضي، فبدا مقنعاً، صادقاً وقوي الشخصية على غير عادته، ما رفع من نسبة تقبل الناخبين له بشكل ملحوظ.
وفي المقابل، أخذ على كاميرون في اليوم التالي في خطاب له في مانشستر، استهداف منافسه بشكل شخصي، وتعداد مساوئه والزعم بأنه غير اهل لمنصب كرئاسة وزراء دولة كبرى كالمملكة المتحدة.
وكان كاميرون رفض مواجهة تلفزيونية مباشرة مع ميليباند وجها لوجه قبل ان يوافق على مضض ان تتم مناظرة بينهما بشكل منفصل، فاستضاف الاعلامي جيريمي باكسمان من القناة الرابعة كلا منهما على حدة في استديو مع مشاركة من جمهور يسأل اسئلة تحت اشراف اعلامية سكاي كاري برلي.
وجاءت امس نتيجة هذه المعركة المتلفزة واضحة في استطلاع رأي اجراه مركز يوغوف لمصلحة صحيفة الـصانداي تايمز، حيث ابدى الناخبون المستطلعة آراؤهم ان 36 في المئة منهم يفضلون التصويت لمرشحي حزب العمال مقابل 32 في المئة فقط يحبذون المحافظين. واللافت ان استطلاعاً آخر، اجري مباشرة بعيد انتهاء المناظرتين، اعطى كاميرون التقدم على ميليباند، ولكن استطلاع يوغوف الذي نشرت نتائجه امس، جاء اشمل وادق، حيث استهدف شريحة اوسع من الناخبين من شتى مناطق البلاد.
وفي السباق الشخصي كرئيس للوزراء، يبقى كاميرون مفضلا لدى البريطانيين على ميليباند، لكن الانتخابات العامة في بريطانيا لا يتم فيها انتخاب رئيس الوزراء مباشرة من قبل الشعب، انما يصوت الناخبون في السابع من ايار المقبل لإختيار نوابهم في مجلس العموم.
وبعد انتخاب البرلمان الجديد، يقوم زعيم الحزب الذي حاز على اكثرية المقاعد بتشكيل حكومة جديدة، ويصبح رئيس الوزراء المقبل للبلاد.
وبالتالي فإن نتائج استطلاع يوغوف بعد المناظرتين تترجم بحصول العمال على 314 مقعداً مقابل 251 مقعداً لـالمحافظين، وعليه فإن ميليباند يتقدم السباق حالياً الى 10 داوننغ ستريت.
ويبدو حزب الليبراليين الديموقراطيين الذي يشارك المحافظين في الحكومة الائتلافية الحالية، في وضع صعب جداً بسبب شعبيته الآخذة في التدهور، وفضائح تعرض لها زعيمه، نائب رئيس الوزراء نيك كليغ في قضايا المنح المالية التي يتلقاها الحزب.
وعلى الرغم من ذلك، يبدو الليبراليون الديموقراطيون اليوم اكثر من اي وقت مضى اقرب الى العماليين منهم الى المحافظين، إذ ابدى نواب هذا الحزب استعدادهم لمشاركة العماليين في الحكم في الفترة المقبلة، مستبعدين في الوقت عينه تكرار تجربتهم الآنية مع المحافظين
ويأمل كاميرون وحزبه في استمالة عدد من مؤيدي حزب استقلال المملكة المتحدة اليميني المتشدد. ولعل جل ما يتمناه المحافظون هو رفض انصار الحزب القومي الاسكتلندي التصويت لمرشحي العمال في اسكتلندا، خصوصاً وان الأخيرين كانوا السبب في افشال مساعي استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة الذي كان القوميون الاسكتلنديون يأملون الحصول عليه في استفتاء العام الماضي.
وفي تفاصيل ادق عن توجهات الناخبين البريطانيين ونواياهم، يتبين حتى الآن ان اغلبية مؤيدي المحافظين هم من المسنين، فيما يتصدر العمال لدى الشباب. اما غالبية انصار الليبراليين الديموقراطيين فهم من الجنس اللطيف.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.