يزداد قلق بريطانيا يوما بعد يوم من سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتحركات المريبة التي يقوم بها سلاحا البحر والجو الروسيان قرب المياه الاقليمية للمملكة المتحدة واجوائها. وتصاعدت حال التوتر في لندن مع ظهور بوادر انقسام حاد في الآراء داخل اسرة الاتحاد الاوروبي بشأن الاستمرار في فرض المزيد من العقوبات على نظام روسيا وقطاعها الاقتصادي. هذا الواقع دفع اللورد آلان ويست، القائد الاعلى السابق لسلاح البحرية الملكية ووزير الامن السابق في حكومة رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون، الى اطلاق تحذيرات علنية من ان روسيا توسع دائرتها التجسسية في بريطانيا من خلال نشر مراكب صيد تمويهية قرب الجزر البريطانية مهمتها التقاط فحوى الاتصالات التي تقوم بها الوحدات العسكرية البريطانية وذلك في اطار تنفيذ خطة استفزازية امر بوتين بتطبيقها.
وقال اللورد ويست في تصريحات اعلامية مساء اول امس ان ازدياد عمليات التجسس الروسية اصبح مقلقا للغاية. لقد رصدت طائرات الاستطلاع التابعة لحلف شمال الاطلسي عددا من مراكب الصيد المشبوهة المزودة احدث وسائل تكنولوجيا المراقبة والاتصال في بحر الشمال. ويبدو ان الرئيس بوتين قد امر بتطبيق خطوات اشد استفزازا للمملكة المتحدة.
اضاف ويست لقد عاد الروس الى اعتماد سياسة مشابهة لسياسة الحرب الباردة عندما كانوا يسعون على الدوام الى التجسس على قدرات بريطانيا العسكرية النووية ولا سيما السفن الحربية النووية والصواريخ التي تحمل رؤوسا نووية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون أعلن نهاية الاسبوع الفائت عن سلسلة مناورات لبحرية الاطلسي، تشارك فيها سفن حربية بريطانية وقطع حربية أخرى تابعة لاساطيل 11 بلدا آخر من بلدان الحلف، تبدأ قرب شواطئ اسكتلندا في شهر نيسان المقبل. والهدف منها هو توجيه رسالة اطلسية شديدة اللهجة الى موسكو بان الحلف جاهز للرد على أي تحرك ناقص قد يقدم الروس عليه.
واعتبر اللورد ويست ومراقبون في الجيش البريطاني ان بوتين على ما يبدو قرر استباق مناورات الاطلسي فأعطى اوامره بخطة استفزازية، حشد لها بحسب معلومات وزارة الدفاع البريطانية: 45 الف جندي و56 غواصة وسفينة حربية و110 مقاتلات جوية من اجل اجراء مناورات قرب المحيط المتجمد الشمالي وأماكن اخرى في عرض عضلات ضخم بهدف تقزيم المناورات التي قرر الناتو القيام بها الشهر المقبل.
وتعتبر المناورات الروسية اكبر حجما من مناورات الاطلسي. فقد كشف وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون امس ان مناورات الاطلسي التي ستحصل برا وجوا وبحرا في عدة اماكن من القارة الاوروبية تشمل 50 غواصة وسفينة حربية و50 مقاتلة جوية و12 الف جندي.
وما يثير قلق البريطانيين بشكل خاص، كما قال ويست هو ان الروس طوروا وسائل لنقل قطعهم العسكرية وخاصة البحرية منها بسرعة لم تكن معهودة ابان الحقبة السوفياتية وهذا ما يدعو الى بالغ القلق وخاصة ان العالم يتعامل اليوم مع رئيس كبوتين لا يمكن لأحد ان يتوقع ما ستكون خطوته التالية. وكونه يمتلك ترسانة نووية فهذا سيجعل اي دمار شامل خطرا محدقا بالعالم بأسره.
وفيما يجتمع قادة دول الاتحاد الاوروبي في بروكسل لبحث توسيع العقوبات على روسيا، يبدو الانقسام واضحا بما يرجح احتمال تأجيل البت بهذا الموضوع حتى الصيف المقبل. وتعتبر بريطانيا ودول شرق اوروبا الاعضاء في الاتحاد اكثر الدول رغبة في تشديد الضغط على النظام الروسي بسبب احتلاله القرم واستمراره في العبث بامن اوكرانيا، وتأتي بعدها المانيا. لكن ايطاليا وفرنسا واسبانيا ترى اعطاء فرص الهدنة بين روسيا واكرانيا بعض الوقت وعدم الاسراع في توسيع العقوبات وبالتالي فإن تشديد العقوبات الاوروبية على روسيا قد يعلق حتى الصيف المقبل. وتجدر الاشارة الى انه على عكس الاتحاد الاوروبي المنقسم حيال هذه المسألة، فإن الولايات المتحدة تمضي قدما في تشديد عقوباتها على الاقتصاد الروسي واستهداف كبار رجال الاعمال الروس المقربين جدا من بوتين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.