جددت بريطانيا امس تأكيدها ان لا حوار مع بشار الأسد ولا مكان لهذا الطاغية في سوريا المستقبل. واكدت لندن انها ستواصل مساعيها لضمان محاسبة جميع مرتكبي الجرائم في الحرب السورية التي دخلت بالأمس عامها الخامس، وشددت على ان شراء النظام النفط من تنظيم داعش يؤكد التعاون بينهما على حساب السوريين الشرفاء.
الموقف البريطاني الخاص بسوريا أعلنه المبعوث البريطاني إلى سوريا غاريث بايلي قائلا إن دور النظام السوري لا يقل خطورة عمّا يقوم به تنظيم داعش، مؤكدا أنه لا دور للأسد في مستقبل سوريا.
وأضاف بايلي بمناسبة الذكرى الرابعة للأزمة السورية، أن الحكومة البريطانية ملتزمة بمتابعة المساءلة في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من جانب النظام بحقّ الشعب السوري، موضحاً أن لندن تؤيد عمل لجنة الأمم المتحدة لتقصّي الحقائق وتدعمها وستستمر ببذل المساعي اللازمة لمنحها إمكان الوصول إلى سوريا والتحرك بلا قيود للتحقيق في الانتهاكات.
وذكّر بايلي بأنه خلال الاجتماع الأخير لـلندن 11 (المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا)، تمّ الاتفاق على زيادة دعم المعارضة المعتدلة التي تقاتل ضدّ كلّ من الطاغية والإرهابيين. أما في ما يتعلّق بموقف المملكة المتحدة من أيّ دور مستقبلي لبشّار الأسد في سوريا فأوضح بيلي أن لا دور للأسد على الإطلاق بعدما تسبب بقتل مئات الآلاف منذ العام 2011 . وتابع عندما يسمع الناس عن الأزمة السورية، يتبادر إلى ذهنهم تنظيم داعش، لكن يجب أن لا ننسى ضلوع الأسد في زهق أرواح أكثر من 200 ألف سوري.
أضاف بايلي أن الأسد يدّعي أنه يحارب الإرهابيّين في سوريا لكنه أوجد بيئة حاضنة وخصبة لنمو التطرّف، ولم يفعل شيئا تقريبا لوقف تقدّم داعش في أماكن مثل عين العرب، بل ركّز هجومه على السوريّين الذين يرفضون حكمه الدكتاتوري ويناضلون للحصول على حقوقهم الأساسية.
وعن رأي الحكومة البريطانية بمقولة إن دعم الأسد في مواجهة داعش هو أهون الشرّين، قال بايلي أن سجلّ الأسد حافل بالانتهاكات ضد شعبه، بدءا باستخدامه العنف ضد التظاهرات السلمية، وكذبه على العالم حيال استخدامه السلاح الكيميائي ضد شعبه ومواصلته للغارات الجوية وإلقاء براميل متفجّرة على مدنيين عزّل، ناهيك بالإعدامات والاعتقالات غير المشروعة والتعسّفية لآلاف السوريين.
وأكد بايلي أن هنالك أسباباً تدعو إلى الاعتقاد بأن الأسد أطلق من سجونه متطرّفين خطيرين إبّان الأزمة في العام 2011 بهدف تشويه سمعة سوريّين عاديّين تجرأوا على مواجهة ديكتاتوريته. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي أصدر الأسبوع الماضي 13 قائمة جديدة بأسماء أفراد ومنظّمات تدعم النظام وتتعامل مع داعش، بما في ذلك جورج حسواني، الوسيط الذي يقوم بشراء النفط من داعش لحساب النظام، ما يشير إلى أن حرب الأسد على هذا التنظيم هي خدعة وأنه يدعمه ماليا.
في سياق متّصل، قال بايلي إن السبيل الوحيد لانهاء الصراع وتخفيف الأزمة الإنسانية في سوريا هو المفاوضات السلميّة لتأمين انتقال سلس للسلطة، معتبراً أن الغالبية العظمى من الذين يعارضون نظام الأسد وداعش هم من الناس العاديّين. وأشار الى أن المملكة المتحدة تدعم، في هذا الإطار، الائتلاف الوطني الذي يُشكّل مظلة لجماعات سياسية مختلفة تمثّل جميع السوريين وهدفها إيجاد مستقبل أفضل لسوريا، من دون الأسد، لافتاً أن الائتلاف كان واضحاً في رؤيته بتشكيل حكومة انتقالية موقّتة تضم طرفي النزاع.
وعن مصير الفتيات البريطانيات الثلاث اللواتي انضممن إلى صفوف داعش قال بايلي آمل في أن تُحلّ هذه المسألة سريعاً وتعود الفتيات إلى عائلاتهنّ. فمن المقلق حقاً أن ترغب طالبات بريطانيات بالسفر إلى سوريا للعيش بين إرهابيين لا يتوانون عن قتل مواطنين بريطانيين بطريقة مروّعة. إن الأهل والمجتمعات المحلية والمدارس والجامعات والشرطة والسياسيين جميعهم معنيّون بحلّ هذه المشكلة. وتوجّه في هذا الإطار إلى كلّ من يفكّر في السفر إلى المنطقة قائلاً: لن يمكنكم حماية المجتمعات المحلية السورية، ولن تكونوا قادرين على المساعدة في تأمين الانتقال إلى حكومة شرعية جديدة. الشعب السوري نفسه لا يريد أحدا أن يسافر إليه. هو يريد مساعدات وجهودا ديبلوماسية لإنهاء الصراع. وهذا نحن ما نقوم به.
أما عن المساعدات التي تقدمها المملكة المتحدة في سوريا فأوضح بايلي أن الحكومة خصصت أكثر من 800 مليون جنيه استرليني في سوريا والمنطقة للمساعدة على تأمين الغذاء والماء والمأوى للسوريين. وأنفقت أكثر من 50 مليون جنيه استرليني لدعم المعارضة المعتدلة في سوريا والدفاع المدني.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.