لم يكترث الاتحاد الاوروبي كثيرا لتصريحات وزير الخارجية الاميركي جون كيري بشأن التفاوض مع بشار الأسد على مستقبل سوريا، فقد تبنى مجلس خارجيته امس في بروكسل دزينة من الخلاصات الخاصة بالازمة السورية تفادى وزراء خارجية دول الاتحاد فيها للمرة الاولى منذ سنوات تعبيري النظام السوري والحكومة السورية واستبدلوهما بتعبير نظام الأسد، مشددين على ان بشار لا يمكن ان يكون شريكا للمجتمع الدولي في الحرب على داعش.
وذكر وزراء خارجية دول الاتحاد الـ28 خلال اجتماع حضرته الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي فدريكا موغيرنيبأن بأن القمع الوحشي الذي يقوم به الأسد ونظامه هو الذي ادى الى ازدياد نفوذ داعش والتنظيمات الارهابية الاخرى وبأن نظام الأسد استخدم ولا زال يستخدم الاسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة ويعرقل عمل المنظمات الانسانية والبعثات الطبية.
وقد تمحورت النقاشات في بروكسل امس حول الاستراتيجية التي سينتهجها الاتحاد الاوروبي خلال عامي 2015 و2016 في كل من سوريا والعراق وايضا بخصوص الحاق الهزية بداعش والتنظيمات الارهابية الاخرى. وقد خلص المجتمعون الى بيان ختامي طويل تضمن 27 فقرة بينها 12 مخصصة لنظام الأسد. وهنا ملخص عما ورد في هذه الخلاصات الـ27:
داعش والصراع في سوريا والعراق
احتل موضوع تنظيم داعش والصراع في سوريا والعراق الفقرات من 1 الى 11، في البيان الختامي، ويمكن تلخيص ما جاء فيها على النحو التالي:
الفقرة الأولى: يبقى الاتحاد الاوروبي ملتزما بتحقيق سلام دائم واستقرار وامن في سوريا والعراق ومنطقة الشرق الاوسط بالاضافة الى مكافحة التهديد المتمثل بـداعش. ان عملية انتقال سياسية تمثل الجميع في سوريا وبناء حكومة ممثلة لجميع الاطياف في العراق هما ركيزتان اساسيتان للسلام والاستقرار في المنطقة. وسيواصل الاتحاد دعمه لمساعي الموفد الدولي ستافان دي ميستورا والحكومة العراقية من اجل تحقيق هاتين الغايتين. ويشدد الاتحاد على ان الحرب على داعش يجب ان تتزامن مع جهود حثيثة من اجل ايجاد حلول سياسية دائمة للأزمتين. لقد ارتكب تنظيم داعش افعالا بربرية بحق شعبي سوريا والعراق وهو يشكل خطرا على شركائنا وعلى امن المنطقة والعالم ويهدد اوروبا بشكل مباشر. لقد تبنى اعتداءات ارهابية نفذت على اراضينا وضد مواطنينا في الخارج. وسيبذل الاتحاد الاوروبي كل ما بوسعه للتصدي لـداعش وافكاره العنيفة. ويتبنى مجلس خارجية الاتحاد الاستراتيجية الجديدة الخاصة بسوريا والعراق للعامين المقبلين المبنية على النص الذي نشر الشهر الماضي والمرتكزة على هذه الفقرات.
الفقرة الثانية: يدين الاتحاد الاوروبي بشدة الجرائم التي يرتكبها داعش بحق الاقليات الدينية في سوريا والعراق ولا سيما الجاليات المسيحية ويشدد على اهمية الحفاظ على مجتمعين متعددي الثقافات والاديان فيالبلدين. ويدعم الاتحاد الجهود الدولية المبذولة في هذا الاتجاه ويرحب بالاجتماع الوزاري الذي سيعقد في مجلس الامن في 27 آذار الجاري بهذا الخصوص. كما يدين الاتحاد بشدة انتهاك حقوق الاطفال، خاصة ان داعش يجند في صفوفه اطفالا ويدربهم على ارتكاب الفظاعات والاعمال الوحشية ويعرضهم لضغوط جسدية ونفسية لا تحتمل.
الفقرة الثالثة: يحض الاتحاد الاوروبي جميع دول المنطقة الى لعب دور بناء لإنهاء الازمات فيها وايجاد حلول دائمة تؤدي الى الاستقرار والسلام.
الفقرة الرابعة: يدعم الاتحاد الاوروبي الجهود التي يقوم بها التحالف الدولي لالحاق الهزيمة بـداعش بما في ذلك الجهود العسكرية، ويعتبر ان استخدام القوة العسكرية ضد الارهابيين وحده لا يكفي بل يجب محاربة افكارهم الهدامة ومنعهم من تجنيد المزيد من المقاتلين الاجانب وتجفيف مواردهم المالية. وسيساهم الاتحاد ايضا في تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي ارقام 2161 و2170 و2178 و2199. وجميع القرارات الاخرى ذات العلاقة بما في ذلك عمليات ضبط الحدود ومنع المقاتلين الاجانب من دخول سوريا والعراق.
الفقرة الخامسة: خلال تطبيقه هذه الاستراتيجية سيتعاون الاتحاد وينسق مع الشركاء الاقليميين بما في ذلك الحكومة العراقية.
الفقرة السادسة: يواصل الاتحاد دعمه لدور المرأة في بناء مستقبل البلدين ويذكر بقرار مجلس الامن رقم 1325 وقرارات اخرى ذات صلة بدور المرأة. فالاتحاد يرى ان اي خطة او استراتيجية للحد من اعمال العنف والجريمة والتطرف يجب ان يكون للمرأة دور رئيسي ناشط فيها كي يكتب لها النجاح. ويطالب الاتحاد بانهاء شتى انواع العنف الجنسي المارس ضد المرأة في اماكن النزاع.
الفقرة السابعة: يجدد الاتحاد تأكيد ضرورة مواصلة الامدادات والمساعدات الانسانية لشتى مدنيي المجتمعين السوري والعراقي الذين هم بحاجة للمساعدة بغض النظر عن خلفياتهم السياسية او الفكرية او الدينية. ويذكر الاطراف المتصارعة بضرورة احترام القوانين الدولية المتعلقة بالبعثات الانسانية والطبية، ويندد الاتحاد بأي اعمال عسكرية تستهدف هذه البعثات وتمنعها من القيام بعملها الانساني.
الفقرة الثامنة: يدين الاتحاد بشدة عمليات التدمير المتعمدة التي يرتكبها جهلة داعش بحق المواقع الاثرية والثقافية في العراق وسوريا ويذكر بأنها قد ترقى بحسب ميثاق روما الى جرائم حرب. ويؤكد الاتحاد التزامه بالحفاظ على تراثي العراق وسوريا وسيعمل على توثيق ممتلكات البلدين الاثرية وسيكافح بحسب قرار مجلس الامن رقم 2199 جميعم حاولات سرقة ونهب هذه الآثار من قبل ارهابيي داعش وافشال محاولاتهم بيعها كمصدر جديد يتمولون منه.
الفقرة التاسعة: يحيي الاتحاد الجهود التي تبذلها الدول التي تستضيف اللاجئين الفارين من الصراعات وسيواصل بذل ما بوسعه لمساعدة هذه الدول على مواجهة هذا التحدي ماديا واجتماعيا مع التأكيد على ضمان حصول هؤلاء اللاجئين على حقوقهم الانسانية الاساسية كاملة.
الفقرة العاشرة: يدرك الاتحاد مدى الخطورة الامنية التي يسببها تدفق اللاجئين السوريين الى دول الجوار ولا سيما لبنان والاردن. ويدعو الدول الاوروبية الى مواصلة دعم سلطات هذين البلدين في هذا التحدي الذي يواجههما.
الفقرة 11: ينسق الاتحاد مع السلك الاوروبي للخدمات الخارجية والمفوضية الاوروبية في تطبيق هذه الاستراتيجية وسيراقب الثلاثة معا مسار تنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال تقارير تقدم كل ستة اشهر.
نظام الأسد
وتناول البيان الختامي للجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في الفقرات من 12 الى 23 المسألة السورية، وأبدى تشدداً إزاء نظامب بشار الأسد:
الفقرة 12: مع دخول الصراع السوري عامه الخامس يشدد الاتحاد الاوروبي على ضرورة حصول حل سياسي بقيادة سورية لعملية انتقالية على اساس اعلان جنيف الصادر في 30 حزيران عام 2012 وقرار مجلس الامن المتعلق به، وذلك للحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها سلامة اراضيها. فلن يكون هناك سلام في سوريا الا عندما تتم الاجابة على تطلعات جميع مكونات الشعب السوري.
الفقرة 13: ان الحرب الوحشية التي يشنها نظام الاسد على شعبه وانتهاكاته الفظيعة لحقوق الانسان وعرقلته المستمرة لأي اصلاح ديموقراطي في البلاد ادى الى ظهور داعش وازدياد نفوذه في سوريا. ان البربرية التي تقوم بها تنظيمات داعش والنصرة والميليشات الاخرى تزيد من حجم معاناة الشعب السوري. ونظرا لسياساته واعماله هذه فإن النظام السوري لا يمكن ابدا ان يكون شريكا في الحرب على داعش.
الفقرة 14: يدعم الاتحاد الجهود التي يبذلها الموفد الدولي ستافان دي ميستورا من اجل التوصل الى حل سياسي في سوريا يجيب على تطلعات الشعب السوري بكامل اطيافه. ويدعو الاتحاد جميع الاطراف السورية الى الالتزام بهذا المسار والعمل على تحقيقه. ويدعو الاتحاد كل من له تأثير على نظام الأسد ان يستخدم نفوذه بالضغط عليه من اجل المشاركة ايجابيا في الوصول الى الحل السياسي المنشود. ويدين الاتحاد بشدة تصعيد اعمال العنف من قبل نظام الاسد وخاصة في حلب مما يهدد بنسف مبادرة دي ميستورا.
الفقرة 15: يعرب الاتحاد عن استعداده لتقديم دعم فوري من اجل تأسيس اماكن هدنة ووقف اطلاق نار بحسب القوانين الدولية وخاصة في حلب. وسيقدم الدعم للادارات المحلية في الاماكن التي يسودها الهدوء من اجل اعادة الحياة فيها الى طبيعتها بما في ذلك من خلال دعم صندوق الاستئمان الذي يعمل من غازي عنتاب.
الفقرة 16: يشدد الاتحاد على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وهيكلها وذلك لضمان الامن والنظام وتأمين الخدمات الاساسية للشعب السوري.
الفقرة 17: يصمم الاتحاد على الوصول الى حل سياسي في سوريا على اساس بيان جنيف عام 2012 ويشدد على اهمية التمثيل الشامل لشتى مكونات الشعب السوري ودور المرأة في ايجاد هذا الحل وعلى ضرورة اسهام الدول الاقليمية ذات التأثير في التوصل اليه. وبناء الثقة يتم اولا بوقف الاعمال العدوانية كالبراميل المتقجرة التي يلقيها النظام.
الفقرة 18: ان للمعارضة المعتدلة في خارج سوريا وداخلها دور اساسي في صنع هذا الحل. والاتحاد يؤكد ويجدد دعمه الكامل لمساعي الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية من اجل توحيد صفوف المعارضة وتأمين بديل للشعب السوري عن الجماعات المتطرفة.
الفقرة 19: سيواصل الاتحاد الاوروبي سياسة العقوبات التي يفرضها على نظام الاسد وداعميه طالما استمر في اعمال القمع والعنف. ويذكر بالـ13 شخصية وهيئة الذين تم اضافتهم الى لائحة العقوبات الاسبوع الماضي.
الفقرة 20: يدعم الاتحاد تجديد مهمة لجنة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة في سوريا. ويدين بشدة الجرائم الوحشية التي ارتكبتها قوات النظام والتنظيمات الارهابية والتي تحدثت عنها التقارير الاخيرة للجنة. ويدعم الاتحاد توثيق هذه الجرائم البشعة من اجل محاسبة مرتكبيها، ويكرر مطالبته مجلس الامن الدولي بإحالة الجرائم المرتكبة في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية.
الفقرة 21: يرحب الاتحاد الاوروبي بقرار مجلس الامن رقم 2209 تحت البند السابع الذي يدين بشدة اي استخدام للاسلحة الكيميائية في الصراع السوري بما في ذلك الكلور. ويكرر الاتحاد ادانته الشديدة لاستخدام نظام الأسد غاز الكلور في اعتداءاته وانتهاكاته المستمرة للقانون الدولي التي قد ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. ويشدد الاتحاد على ان مرتكبي هذه الفظائع يجب ان يحاسبوا على جرائمهم. ويذكر الاتحاد نظام الاسد بضرورة التعاون التام مع لجنة منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيميائية.
الفقرة 22: يدين الاتحاد بشدة عرقلة نظام الاسد المستمرة لعمل المنظمات والبعثات الانسانية والطبية، ويدعو جميع الاطراف وبشكل خاص نظام الاسد الى ضرورة احترام قرارات مجلس الامن 2139 و2165 و2191. ويدين الاتحاد بشدة الحصارات التي يتم فرضها على بعض المناطق بهدف التجويع والقتل.
الفقرة 23: يذكر الاتحاد انه بدوله الاعضاء هو اكبر ممول للمساعدات الانسانية في سوريا وقد بلغ اجمالي المساعدات حتى الأن 3 مليارات و200 مليون يورو. ويدعو جميع الدول الى تقديم المزيد من العون خلال مؤتمر الكويت للدول المانحة الذي تستضيفه الكويت في 31 آذار الجاري.
العراق
ورد ذكر الأزمة العراقية في الفقرات 24 الى 27، وتضمنت تاكيدا اوروبيا بدعم جهود حكومتي العراق واقليم كردستان في محاربة داعش وعمليات الاصلاح السياسي ومكافحة الاقتتال المذهبي الذي لا بد من تمثيل عادل لاطياف الشعب العراقي في حكومة قوية من اجل استئصال آفته. كما وعد الاوروبيون بزيادة دعمهم المالي والانساني للمحتاجين من ابناء الشعب العراقي المتضررين من النزاعات الدائرة وبشكل خاص الاقليات الاثنية والدينية في شمال البلاد.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.