8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الانتخابات البريطانية: اللورد ماندلسون يتوقع برلماناً معلّقاً

قبل اقل من شهرين على اجراء الانتخابات العامة في المملكة المتحدة، تبدو الاحزاب الكبرى في حال انعدام وزن وفقدان القدرة على التأثير في آراء الناخبين. وقد عكست استطلاعات الرأي الاخيرة التي اجريت في شتى انحاء البلاد هذا الواقع، اذ تبين ان عددا كبيرا من الناخبين غير المنتمين الى اي حزب لم يحسموا خياراتهم بعد بل يجدون صعوبة في ذلك بسبب عدم وجود برامج مشجعة لدى اي حزب، اضافة الى التدني الملحوظ في الأونة الاخيرة في شعبية جميع زعماء الاحزاب الكبرى المتنافسة: رئيس الوزراء دايفيد كاميرون زعيم المحافظين، واد ميليباند زعيم العمال، ونائب رئيس الوزراء نيك كليغ زعيم الليبراليين الديموقراطيين، ونايجل فاراج زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة. وحتى الآن لم تتمكن اي ماكينة انتخابية لأي من هذه الاحزاب من التقليع جيدا، وهذا ما دفع بالنوادي والجمعيات ووسائل الاعلام الداعمة لهذا الحزب او ذاك الى تكثيف لقاءاتها ونشاطاتها املا في تحريك الركود السياسي السائد لدى الرأي العام البريطاني وكسر حالة اليأس التي يشعر بها الناخب من امكان احداث تغيير حقيقي لصالح البلاد في حال قرر انتخاب مرشحي هذا الحزب او ذاك لتمثيله في مجلس العموم المقبل.
وبعد فورة من الشعبية التي تمتع بها في العامين الأخيرين نايجل فاراج وحزبه القومي المتشدد استقلال المملكة المتحدة، عادت الأمور لتصب في صالح الحزبين التقليديين الأكبر في البلاد اي المحافظين والعمال وخاصة مع تفاقم الازمة الاوكرانية وانهيار الصداقة الهشة التي كانت تربط بريطانيا بروسيا، وتهديد الامن القومي المتمثل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين واطماعه التوسعية. ففاراج كان ابدى مرارا على الملأ اعجابه الشديد بشخصية بوتين ما ادى الى نفور العديد من الناخبين خاصة بعد تكرار سلاحي الجو والبحر الروسيين في الاشهر القليلة الفائتة مناوراتهما الاستفزازية في محاذاة الاجواء والمياه الاقليمية البريطانية.
ورغم الاداء الركيك لحكومة الائتلاف الحالية (يقودها كاميرون والمؤلفة من وزراء محافظين وليبراليين ديموقراطيين) في مجالات عدة باستثناء الاقتصاد، فإن حظوظ المحافظين في الاستمرار في السلطة لا تزال مرتفعة نسبيا بسبب شخصية زعيم حزب العمال الحالي اد ميليباند الذي تعتبره شريحة واسعة من الناخبين غير مؤهل لشغل منصب رئيس الوزراء المقبل في البلاد بسبب عدم قدرته على الاقناع وفلسفته الزائدة عن حدها بالنسبة لاحداث تغييرات في المنظومتين الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وكان ميليباند لقي انتقادات عدة من شخصيات كبيرة داخل حزبه لها باع طويل في الشارع السياسي البريطاني، ومن بين هؤلاء وزير الاعمال السابق اللورد بيتر ماندلسون الذي القى خطابا امس في مؤتمر عن الاتحاد الاوروبي وبريطانيا عقدته الجمعية الفابية (فابيان سوسايتي) العريقة المعروفة بارتباطها الوثيق بترويج سياسات حزب العمال واجندته. وانتقد ماندلسون الخطة الضريبية التي بدأ ميليباند يعد الناخبين بتنفيذها في حال استلم العمال ادارة البلاد، وتساءل بصوت عال عما اذا كان من الممكن لـالعمال احداث ضربة ايجابية قوية في السباق الانتخابي لو انهم غيروا غلافهم، في اشارة مباشرة الى انه يرى انتصارا للحزب فقط في حال تم استبدال زعيمه الحالي اد ميليباند بآخر اكثر كفاءة وحنكة. ولم يتوقف ماندلسون ذو الوزن الثقيل لدى كبار رجال الاعمال ولدى القاعدة الشعبية العمالية في الآن نفسه عند هذا الحد، بل ذهب الى حد انتقاد اصرار ميليباند على اجبار كاميرون على الانضمام الى المناظرات التلفزيونية التي يرغب زعماء الاحزاب الاخرى في اجرائها قبل الانتخابات، اذ كان ميليباند طالب شبكات التلفزة التي ستجري المناظرات بوضع مقعد فارغ في كل مناظرة في اشارة الى ان كاميرون تخلف عن مشاركة تعتبر بنظر ميليباند واجبة امام الرأي العام البريطاني. وقال ماندلسون في هذا الصدد لا يمكن اجبار كاميرون على اجراء مناظرة مع ميليباند كما انه لا يحق لوسائل الاعلام اجباره على ذلك، فهذه الشبكات التلفزيونية ليست مجلس العموم لتكون المناظرات فيها موجبة امام الرأي العام.
وتجدر الاشارة الى ان هناك مناظرات دائمة طوال فترة ولاية كاميرون تدور بينه وبين ميليباند في مجلس العموم ويشاهدها البريطانيون مباشرة على الهواء عبر اثير محطة الـبي بي سي المخصصة للبرلمان.
والمعروف ان ماندلسون لم يخف استياءه عندما قام حزب العمال بانتخاب اد ميليباند زعيما له في عام 2010 بعد معركة طاحنة بينه وبين شقيقه وزير الخارجية السابق دايفيد ميليباند الذي يتمتع بشخصية اقوى وله علاقات دولية بالغة الاهمية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00