بدأت الأزمة الاوكرانية تدخل منعطفاً خطيراً من الممكن ان يؤدي بها الى مصير مشابه للأزمة السورية، فعلى ما يبدو تتجه الاشتباكات في شرق أوكرانيا الى تصعيد أكبر والى حرب غير مباشرة بين روسيا من جهة وحلف شمال الاطلسي من جهة أخرى، سيذهب ضحيتها أبناء أوكرانيا المنقسمون بين موالٍ لموسكو وموالٍ للحكومة الاوكرانية المدعومة من الغرب.
وما يؤجج الوضع الراهن بشكل أكبر هو فشل جميع النداءات التي أطلقها لفض النزاع ووقف إطلاق النار أبرز القادة الاوروبيين كالمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى جانب الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والاوكراني بترو بوروتشنكو. كما أن الأمور ميدانياً في الساعات الأخيرة مالت بشكل واضح لصالح الثوار الموالين لروسيا الذين بدأوا يحاصرون عناصر الجيش الأوكراني المنتشرين في بلدة ديبالتسيف التي تعتبر محوراً استراتيجياً مهماً إذا سيطر عليه الثوار سيمنكهم من السيطرة بشكل تام على المنطقة التي تربط الجمهوريتين اللتين يزعمون استقلالهما عن أوكرانيا في دونتسك ولوغانسك.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر الأحد الى أن الأوضاع الميدانية هذه دفعت حلف شمال الاطلسي والادارة الاميركية الى التفكير بإمداد الجيش الاوكراني بمعدات فتاكة وتزويده بالأسحلة والعتاد الحربي، فحتى الآن اكتفى الاميركيون بتزويد القوات الاوكرانية بالمعدات غير الفتاكة والمساعدات الطبية، اي على غرار المرحلة التي امدت بها واشنطن الثوار السوريين بمثل تلك المعدات التي لم تقدم ولم تؤخر في الحرب الطاحنة التي تدور في سوريا.
وأكد مصدر في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للصحيفة الاميركية ان النقاش الدائر الآن بشأن أوكرانيا أصبح يشمل إمكان تزويد الجيش الاوكراني بالأسلحة والمعدات الحربية. وتترقب كييف بلهفة زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الخميس اذ يتوقع أن يؤكد الدعم الاميركي للادارة الاوكرانية عندما يلتقي الرئيس بوروتشنكو ورئيس الوزراء آرسنيي ياتسنيوك.
وشهدت الساعات الأخيرة عمليات إخلاء لسكان بلدة ديبالتسيف المقدر عددهم بنحو 25 ألفاً وفي ذلك مؤشر الى أنها ستتحول الى ميدان حقيقي لمعركة طاحنة بين الجيش الاوكراني والثوار الموالين لموسكو. وتعرض موكب سيار في البلدة يضم فريقاً صحافياً لوكالة الصحافة الفرنسية لإطلاق نيران ما أدى الى تحطم زجاج أحد الباصات وإصابة عدد من الركاب بجروح. ومع اشتداد حدة الاشتباكات بين الثوار الذي يحاولون السيطرة على جميع طرق المواصلات التي تربط دونتسك بلوغانسك وبين الجيش الاوكراني الذي يحاول جهده المقاومة والصمود لمنع هذا الامر من الحصول، أصبحت بلدة ديبالتسيف بلا كهرباء ولا ماء وبدون تدفئة ما أسهم في إجبار المدنيين على النزوح منها في أول فرصة لاحت لهم.
وتتهم الدول الغربية روسيا بارسال مقاتلين ذوي خبرة عسكرية كبيرة الى شرق أوكرانيا وتزويد الثوار هناك بالسلاح والعتاد الحربي، وتصر موسكو من جهتها على نفي هذه الاتهامات. وتبدو الصورة مشوشة ميدانياً في هذا الخصوص حيث لم تلتقط الكاميرات المراقبة للمعارك هناك سوى معدات حربية أوكرانية كان الثوار يقتنصونها وينتزعونها من عناصر الجيش الاوكراني عندما كان هؤلاء يفرون من المعارك. وقد أدت المعارك الدائرة في شرق اوكرانيا منذ نيسان 2014 حتى الآن الى مقتل 5100 شخص بينهم 28 جندياً أوكرانياً لقوا حتفهم خلال الـ48 ساعة الأخيرة.
وأعربت منظمة الأمن والتعاون الأوروبية المعنية بعملية السلام في شرق أوكرانيا ومراقبة الأوضاع الميدانية هناك عن قلقها على السلام في المنطقة، مؤكدة أن الثوار الموالين لروسيا يرفضون الآن تماماً أي حديث عن وقف لاطلاق النار وسحب أسلحتهم الثقيلة من أرض المعركة. وهم الآن يطالبون بإعادة النظر في اتفاقية السلام التي دعمها الكرملين ووقعت في أيلول الفائت وأدت الى وقف إطلاق نار استمر لمدة أسابيع على مضض.
ويطالب الثوار أيضاً بتضمين المكاسب الميدانية التي حققوها الى أي اتفاقية هدنة جديدة قد تبرم بين الطرفين. وطالب الغرب موسكو بالتعليق على هذا الموقف، فطلب الكرملين مزيداً من الوقت لتقويم الوضع الراهن وانقطاع المفاوضات بين الثوار والحكومة الاوكرانية. وتجدر الاشارة الى أن الاقتصاد الروسي يتعرض لضغط شديد بسبب العقوبات الغربية عموماً والأميركية خصوصاً لأن الاتحاد الاوروبي لا يزال منقسماً بشدة حول تبني عقوبات تستهدف القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الروسي ويكتفي حتى الآن بعقوبات تطال رجال أعمال مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبعض القيادات السياسة كأعضاء الحكومة الموالية لموسكو في القرم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.