أصدرت وزارة الخارجية البريطانية أمس تقريرها الدوري بشأن الأوضاع الإنسانية في الأزمة السورية وأسلوب تفاعل المجتمع الدولي معها. والتقرير الفصلي الذي عممته لندن أمس على الإعلاميين، يغطي الفترة الزمنية للأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الفائت 2014 ويشير بشكل واضح الى استمرار نظام الأسد في إجرامه ضد الشعب السوري مع تزايد الفظائع التي يرتكبها تنظيم داعش بحق المدنيين والرهائن الأجانب، وبدء الدول المجاورة لسوريا بتضييق الخناق على اللاجئين السوريين من خلال سعيها الى منع هؤلاء من عبور الحدود.
وجاء في التقرير شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الفائت 2014 تدهور أوضاع حقوق الإنسان في سوريا أكثر من أي وقت مضى. ويقدر عدد القتلى منذ بدء الصراع بنحو 200000، وهناك 3.3 ملايين سوري فروا الى الدول المجاورة، بينما يوجد 6.7 ملايين نازح داخلياً منذ بدء الصراع. وقد استمرت الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان في الفترة من تشرين الأول إلى كانون الأول 2014، وخصوصاً انتهاكات ارتكبها النظام السوري وتنظيم داعش تظهر وحشيتهما وعدم إيلائهما أي اعتبار لحياة المدنيين.
واستناداً الى المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سقط 76000 قتيل في العام 2014 في سوريا. كما أشار المرصد إلى مقتل أكثر من 500 مدني نتيجة 2000 عملية قصف جوي نفذها النظام في أنحاء سوريا على مدى 40 يوماً بين شهري تشرين الأول وتشرين الثاني. ووثق المرصد مقتل 17268 طفلاً على أيدي القوات الحكومية السورية منذ بدء الصراع. وفي الشهور الثلاثة الأخيرة قتل إرهابيو داعش موظف الإغاثة البريطاني آلان هيننغ والأميركي بيتر كاسنغ بقطع الرأس. وبذلك يصل عدد موظفي الإغاثة الذين قتلوا في سوريا منذ آذار 2011 إلى 69.
اضاف في 12 تشرين الثاني اعتقلت قوات أمن النظام الناشط السوري الكبير لؤي حسين. وهذا مثال آخر على استعداد النظام لحرمان الآلاف من معتقليه من الحقوق الأساسية والحريات والإجراءات القانونية الواجب اتباعها. وقد صادف يوم 9 كانون الأول مرور عام على اختطاف الناشطة بمجال حقوق الإنسان رزان زيتونة وزملائها الأربعة. إن استمرار اختفائهم يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها ناشطو المجتمع المدني داخل سوريا.
وتابع التقرير البريطاني في 14 تشرين الثاني نشرت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة تقريراً بعنوان (الحكم الإرهابي: العيش تحت تنظيم داعش في سوريا) يستند هذا التقرير إلى إفادات 300 من الشهود، ويؤكد الدليل المثير للصدمة بشأن قتل داعش المدنيين بهدف ترهيب وإخضاع وإسكات المواطنين السوريين. ويشرح التقرير بالتفصيل وحشية داعش باستهداف المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال والأقليات. وفي 18 تشرين الثاني تبنت لجنة حقوق الإنسان بالجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يتضمن إشارات إلى إدانة المحكمة الجنائية الدولية لأفعال داعش، وينسب استخدام الأسلحة الكيميائية للحكومة السورية.
وورد أيضاً في تقرير الخارجية البريطانية صدر أحدث تقرير للجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 تشرين الثاني حول تنفيذ قراري مجلس الأمن رقم 2319 و2615. وفي 25 من نفس الشهر أطلعت منسق عمليات الإغاثة في حالات الطوارئ، البارونة فاليري آموس، مجلس الأمن على الوضع الإنساني في سوريا، وتطبيق هذه القرارات بشأن دخول المساعدات. توفر هذه التقارير مزيداً من التفاصيل حول تدهور الوضع الإنساني داخل سوريا، بما في ذلك عمليات القصف العشوائي التي ينفذها النظام السوري واستخدامه للبراميل المتفجرة، وقتل عدد كبير من المدنيين بمن فيهم الأطفال. كما تشير التقارير إلى تبني قرار مجلس الأمن رقم 2165 الذي أتاح لوكالات الأمم المتحدة وشركائها الوصول الى مزيد من المواقع التي هناك حاجة ماسة لتقديم المساعدات فيها، وهذا متمم للمساعدات التي توصلها منظمات غير حكومية عبر الحدود. إلا أن الاحتياجات الإنسانية بارتفاع مستمر، بينما الوضع الإنساني يزداد تدهوراً. وفي 17 كانون الأول رحبت المملكة المتحدة بتبني مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 2191 الذي يكفل تمديد السلطات التي نص عليها القرار 2165 بشأن إيصال المساعدات عبر الحدود إلى داخل سوريا.
وختمت لندن تقريرها بالتركيز على اتباع دول الجوار سياسة تضييق على اللاجئين السوريين: وفقاً لتقرير بعنوان لا مفر، الصادر عن المجلس النروجي للاجئين واللجنة الدولية للإنقاذ، باتت الدول المجاورة تصعِّب الأمر على اللاجئين للفرار من سوريا نتيجة تضييق الضوابط على الحدود. ففي شهر تشرين الأول سجلت مفوضية اللاجئين 18453 لاجئاً فقط، بانخفاض قدره 88 في المئة مقارنة بالمعدل الشهري في 2013. كما وردت أنباء عن إصدار أوامر بالإبعاد في مصر، وهي تشمل إبعاد عدد من الفلسطينيين الذين سوف يُجبرون على العودة إلى سوريا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.