8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كاميرون في واشنطن اليوم لتدعيم حملته الانتخابية

يلتقي رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في واشنطن، في اطار زيارة رسمية تستمر يومين، الرئيس الاميركي باراك اوباما في البيت الابيض. ورغم ان الرئيسين سيناقشان العلاقات الثنائية والملفات الدولية الشائكة كالملف النووي الايراني والعقوبات ضد روسيا والازمة السورية، الا ان هدف كاميرون الاول من الزيارة التي يبدأها اليوم، هو انتخابي بامتياز نظرا الى ما يتمتع به اوباما من شعبية واسعة لدى الناخبين البريطانيين غير المنتمين الى اي من الاحزاب السياسية التي تستعد لخوض غمار معركة الانتخابات البرلمانية المقبلة في المملكة المتحدة في ايار المقبل.
وأصدر البيت الابيض بيانا رسميا بخصوص الزيارة جاء فيه يستقبل الرئيس اوباما في البيت الابيض اليوم (الخميس) وغدا (الجمعة) رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون. وستسلط زيارة كاميرون الضوء على عمق وقوة العلاقة التي تربط بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وايضا اواصر الصداقة التي تربط بين الشعبين الاميركي والبريطاني. اضاف سيجتمع الرئيسان اوباما وكاميرون مساء اليوم على عشاء عمل في البيت الابيض ثم يلتقيان غدا في المكتب البيضاوي. وسيناقشان مجموعة واسعة من القضايا في مقدمها النمو الاقتصادي والتجارة الدولية وامن الانترنت والملف النووي الايراني والحرب على داعش ومكافحة الارهاب وداء الايبولا وتحركات روسيا في اوكرانيا.
وختم البيان الرئاسي الاميركي المملكة المتحدة هي صديق مقرب فريد من نوعه للولايات المتحدة وحليف دائم لها، والرئيس اوباما يتطلع مع بداية العام 2015 الى العمل سويا مع الرئيس كاميرون لمعالجة هذه القضايا واعادة التأكيد على العلاقات الخاصة الدائمة التي تجمع بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
ويواجه كاميرون انتقادات حادة من المتشددين من جمهور حزب المحافظين الذي يتزعمه لأنه لم يضمن برنامجه الانتخابي الذي يرتكز على ست اولويات مسألتين حساستين جدا بالنسبة للناخبين هما الهجرة والعلاقة مع الاتحاد الاوروبي. كما دفع اصراره حتى الآن على عدم المشاركة في مناظرات تلفزيونية خاصة بالانتخابات، منافسيه الرئيسيين زعيم حزب العمال اد ميليباند وزعيم حزب استقلال المملكة المتحدة نايجل فاراج وزعيم الليبراليين الديموقراطيين نيك كليغ الى توجيه رسائل له متشابهة المضمون يهددونه فيها بأنه اذا لم يشارك في المناظرات، فإن الشاشات ستعرض مقعدا فارغا كان مخصصا له فيما سيمضي هم الثلاثة في المناظرات قدما.
ووصف ميليباند قرار كاميرون بأنه فرار من المواجهة فيما اعتبر فاراج ان كاميرون خائف من المناظرة معه شخصيا اذ ان اداءه لم يكن حسنا في مناظرات العام 2010 في القضايا الاساسية كالهجرة التي يرجح فاراج اكتساح منافسيه فيها بسهولة امام الرأي العام. ويعطي كاميرون تبريرا حتى الآن لرفض المشاركة هو ان منظمي المناظرات ليس في حساباتهم توجيه دعوة الى زعيمة حزب الخضر ناتالي بينيت رغم ان الخضر بحسب آخر استطلاعات الرأي في البلاد يتقدمون على الليبراليين الديموقراطيين.
وقد تؤدي هذه القمة الاميركية ـ البريطانية في واشنطن الى اعطاء كاميرون جرعة من الثقة يحتاجها اكثر من اي وقت مضى، ويأمل مناصروه ان يحمل الاسبوع المقبل حماسة اكثر من قبله واندماجا اكبر مع مطالب القاعدة الشعبية لـالمحافظين. ويرى مراقبون ان كاميرون عدل عن ادخال موضوع الهجرة كأولوية في برنامجه الانتخابي سعيا في جذب اصوات الجاليات الدينية والمهاجرين مستندا على برنامج فاراج المعادي للهجرة وعلى تقلص شديد في شعبية كليغ واعادة تسليط الضوء على رفض ميليباند والنواب العماليين قرار توجيه ضربة عسكرية لنظام بشار الأسد في سوريا ما اثار حفيظة شريحة واسعة من المسلمين البريطانيين. فالهجرة موضوع مهما كابر فيه المحافظون لن يتمكنوا من هزيمة تشدد حزب فاراج فيه ولهذا يعتبره كاميرون نقطة خاسرة لا طائل من تضييع الوقت والجهد في التركيز عليها. ويبدو الاقتصاد نقطة القوة في برنامج كاميرون حيث نجحت حكومته حتى الآن في تحسين اداء بريطانيا اقتصاديا بشكل تدريجي منذ استلامه السلطة في عام 2010. ويحاول رئيس الوزراء البناء على هذا الرصيد التي يمنحه حتى الآن بحسب استطلاعات الرأي الاخيرة (محافظون 34 في المئة، عمال 28 في المئة، استقلال 16 في المئة، خضر وليبراليون ديموقراطيون 8 في المئة لكل منهما) تقدما مريحا في الصدارة بفارق 6 نقاط مئوية عن حزب العمال الذي يتخبط الآن في مسألة اقناع الناخبين ببرنامجه الاقتصادي المناقض لبرنامج المحافظين.
ويلعب كاميرون وفريقه على وتر تخويف الناخبين من سياسة العماليين الاقتصادية التي سادت في البلاد طوال سنوات توني بلير وغوردون براون الذي شهدت ادارته ازمة 2008 وتداعياتها السيئة على اقتصاد المملكة المتحدة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00