ناقشت الادارة البريطانية صباح امس في مقر رئاسة الحكومة في 10 داوننغ ستريت سبل تجنيب بريطانيا اي ارهاب مشابه للذي عاشته فرنسا الاسبوع الفائت. وجاء هذا الاجتماع في فترة تشهد انطلاق الحملات الانتخابية للاحزاب الكبرى في البلاد استعدادا لخوض المعركة الديموقراطية في شهر ايار المقبل وقبيل قمة بريطانية - اميركية تستضيفها واشنطن الخميس المقبل.
ترأس اللقاء رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون العائد للتو من مسيرة التضامن المليونية في باريس، وشارك فيه رؤساء الاجهزة الاستخبارية والامنية في المملكة المتحدة. وكان الهدف الرئيسي من هذا الاجتماع الطارئ، البحث في ما اذا كان على الحكومة اتخاذ تدابير امنية جديدة لمنع حصول اي اعتداء ارهابي على الاراضي البريطانية بعدما تبين ان ما حصل في فرنسا كان نتيجة ارخاء الاستخبارات الفرنسية رقابتها على الارهابيين الذين نفذوا الاعتداء على مقر مجلة شارلي ايبدو وتصنيفها لهما بشكل خاطئ في خانة الخطر الضئيل.
وعقب الاجتماع، اعلن كاميرون في تغريدة على تويتر لقد اطلعت من قادة الاجهزة الامنية على الاستعدادات الامنية الراهنة في البلاد وناقشنا ضمان حماية كاملة وصحيحة للمملكة المتحدة من اي اعتداء ارهابي. واوعز كاميرون الى المشاركين في اللقاء بضرورة ادخال الاجهزة الامنية تمرينات جديدة لعناصرها تكون مقتبسة من الاحداث التي حصلت في فرنسا.
وقال ناطق بإسم مكتب كاميرون ان رئيس الوزراء شدد في لقائه قادة الاجهزة على اهمية التنسيق وسرعة التواصل بين مختلف الفروع الامنية للرد بشكل سريع ومتناسب على اي تحرك ارهابي طارئ. كما ناقش واياهم القانون المشدد الذي تتمتع به بريطانيا لجهة حظر امتلاك الاسلحة الرشاشة والدور الذي تلعبه هذه التدابير في الحد من حصول اعتداءات مشابهة لما حصل في فرنسا. واكد المشاركون في الاجتماع على اهمية تشديد التعاون الامني والاستخباري مع الدول الاخرى من اجل منع تهريب هكذا اسلحة الى داخل الاراضي البريطانية.
وكان كاميرون ادلى بتصريحات اعلامية في طريق عودته مساء الاحد من باريس الى لندن اكد فيها ان من الضروري الآن ان نسأل انفسنا في بريطانيا كيف يمكن ان نتصدى لمثل هذه الاوضاع. لقد خصصنا الكثير من الوقت في الماضي للبحث في كيفية التعامل مع هؤلاء الانتحاريين الراغبين في قتل انفسهم وقتل الآخرين. ففي بلد حر من الصعب ان نضمن عدم حصول هذا النوع من الاعتداءات. اضاف لكننا في بريطانيا نملك اجهزة امنية واستخبارية ممتازة، وسياسة قوية جدا لمكافحة الارهاب، ولديهم طرق في التنسيق والتعاون مع الوحدات الخاصة الاخرى من اجل ضمان انه في حال حصول اي مكروه فاننا نكون مستعدين للتصدي له بأفضل وسيلة ممكنة.
وختم كاميرون في الاشهر الاخيرة، أدت الاجهزة الامنية والاستخبارية عملا رائعا ونجحت في احباط عدد من المخططات الارهابية كان بعضها يهدف لاغتيال رجال الشرطة. ولكننا بالطبع لا يمكننا ضمان اننا سننجح على الدوام .
ويبدو ان الحكومة البريطانية تحضر الرأي العام لسن قوانين جديدة تتيح للاجهزة الامنية والاستخبارية التنصت على المكالمات الهاتفية والانترنت وقراءة البريد الالكتروني لأي مشتبه به، وهذا ما جاء واضحا في تصريحات نارية لرئيس بلدية لندن المحافظ بوريس جونسون الذي قال لا اهتم لحقوق الانسان والخصوصية الفردية عندما يتعلق بضمان امن البلاد من مشتبه بهم. يجب ان نعرف ماذا يقول هؤلاء وما نواياهم.
وقد حذرت منظمات حقوق الانسان في البلاد الحكومة من اتخاذ الاعتداءات الارهابية في باريس كذريعة لتمرير هذه القوانين التي تنتهك بشكل فاضح خصوصية الافراد وحقوقهم المدنية، فيما شدد رئيس المعارضة زعيم حزب العمال اد ميليباند على ان اي خطوة لسن قوانين من هذا النوع يجب ان تكون مدروسة جيدا ومتوازنة لأن ما يميز المجتمع البريطاني هو الدفاع عن الحريات ولهذا لا يجب لهذه الحريات ان تنهك، وفي الوقت عينه يجب ان نضع في ايدي الاجهزة الامنية كل ما تحتاجه من اجل حماية امن المملكة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.