8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أثرياء روسيا يغادرونها الى بريطانيا

بينت ارقام وزارة الداخلية البريطانية للعام 2014 ازدياداً لا مثيل له في طلبات تأشيرات المستثمرين التي تقدم بها مواطنون روس بنسبة بلغت 69 في المئة اكثر من العام 2013. وتأشيرات المستثمرين هي عبارة عن تأشيرات تبيعها الحكومة البريطانية بمبالغ خيالية لأثرياء يرغبون في الانتقال للاستثمار والعيش في المملكة المتحدة، تشمل تسهيلات خاصة بالهجرة ابرزها تقليص الفترة الزمنية التي تتيح لهم الحصول على الجنسية البريطانية.
ويفرض هذا النوع من التأشيرات ان ينقل طالبها ما لا يقل عن مليوني جنيه استرليني من ثروته الى بريطانيا. وقد منحت وزارة الداخلية البريطانية 162 تأشيرة من هذا النوع لأثرياء روس بين شهري كانون الثاني وايلول 2014 في حين لم يكن هذا العدد اكثر من 96 تأشيرة في 2013. وتشير الارقام الى ان العدد الاكبر من طالبي التأشيرات تقدموا بها في شهر آذار، اي مباشرة بعد اعلان روسيا ضم شبه جزيرة القرم وفرض الدول الغربية اول رزمة عقوبات ضدها.
وتتيح منظومة التأشيرات هذه لهؤلاء الاثرياء القدرة على تسريع مسار حصولهم على الجنسية البريطانية بحسب المبالغ التي يستثمرونها في المملكة. فالحد الادنى هو مليونا جنيه استرليني، وتسمح هذه التأشيرة لصاحبها بالحصول بعد خمس سنوات على اقامة دائمة في بريطانيا ويحق له طلب الجنسية البريطانية في السنة السادسة. ولكن من يستثمر 5 ملايين وما فوق فإن فترة انتظاره لطلب الجنسية تتقلص، مثلا بـ5 ملايين يحصل على الاقامة الدائمة بعد 3 سنوات فقط، اما من يستثمر بـ10 ملايين فيحصل عليها بعد عامين.
ويعتبر شراء المنازل الباهظة الثمن اسرع الوسائل التي تسهل لهؤلاء ضمان الحصول على التأشيرة، وغالبا ما تكون التأشيرات مقدمة باسم زوجات الاثرياء الراغبات في الهجرة مع اولادهن الى المملكة المتحدة تفاديا للفت انظار النظام الروسي قبل المغادرة الفعلية للبلاد، اذ يشعر الاثرياء الروس بأنهم دائما في خطر محدق وتحت تهديد فقدان ثرواتهم في أي لحظة قد يقرر فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضع اليد على اموالهم تحت اي عذر او مبرر. ويحبذ هؤلاء بريطانيا على اي دولة اخرى نظرا لنظامها المالي المتين وامنها الداخلي الممتاز بما يجعل منها ملاذاً آمناً لهم ولعائلاتهم من اي خطوات انتقامية مستقبلاً. وبرغم الصيت الامني الذي تتمتع به بريطانيا الا ان هذا لم يمنع بوتين من توجيه ضربات انتقامية لبعض مواطنيه الفارين من موسكو، وتبقى عملية اغتيال الجاسوس الروسي المنشق الكسندر ليتفيننكو بمادة البولونيوم المشعة دليلاً على قدرة الادارة الروسية على الفتك بخصومها في اي زاوية من العالم حلوا.
وتجدر الاشارة الى ان هجرة رؤوس الاموال من روسيا لم تكن كلها بلا عودة، فعلى سبيل المثال قرر الملياردير الروسي - الاوزبكي علي شير عثمانوف نقل الأصول الرئيسية لشركتيه ميغافون وميتالو إنفست من قبرص إلى شركات قابضة مسجلة وفقاً للقانون الروسي. وأكدت مجموعته التي تحمل اسم يو اس ام هولدينغ في بيانها الانتهاء من عملية إعادة تنظيم هيكل الشركة القابضة بهدف تحويل الحصص المهيمنة للمؤسستين الاستراتيجيتين إلى شركات قابضة روسية.
وجاء في البيان أن هذه الخطوات تمت بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطة لإخراج الاقتصاد الروسي من الملاذات الضريبية ووضع أحكام في قانون الضرائب تتعلق بتحصيل الضرائب من الشركات المسجلة بالخارج. وتعد ميغافون من أكبر شركات الاتصالات الروسية ويبلغ عدد مشتركيها أكثر من 71 مليوناً. أما شركة ميتالو إنفست فهي أكبر شركة حديد خام في روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00