أبدت منظمات عالمية مسيحية امس عن تخوفها على مستقبل المسيحيين حول العالم بعدما أشارت آخر التقارير الى ان اتباع الديانة المسيحيية بشتى فروعها لا يتم استهدافهم في الشرق الاوسط فحسب، بل ايضا في الشرق الاقصى وتحديدا في الصين اول بلد من حيث تعداد السكان على سطح الكوكب. واطلقت المنظمات صفارة الانذار هذه مع اقتراب حلول عيد الميلاد وعلى اثر توقيف السلطات الصينية داعية مسيحيا اميركيا ـ كوريا جنوبيا في احدى المناطق الحدودية بين الصين وكوريا الشمالية في ما يعتبر مؤامرة مشتركة للنظامين الشيوعيين في الصين وكوريا الشمالية على الجالية المسيحية في تلك المنطقة.
ويشير تقرير أعدته تلك الجمعيات التي تعنى بنشر تعاليم الدين المسيحي الى أن النظام الصيني طرد مئات المبشرين المسيحيين ورفض منحهم اقامات على الاراضي الصينية واصدر احكاما عشوائية بحق كل مسيحي يظهر ديانته على العلن ويتعاطى مع العامة انطلاقا من هويته الدينية.
وفي تفاصيل الاحداث الاخيرة ان المدعو بيتر هان (74 عاما) القي القبض عليه من قبل السلطات بتهمة الغش واختلاس الاموال. ويقول التقرير ان هذه الاتهامات ضد الرجل المسن هي مجرد افتراءات وان السبب الحقيقي وراء استهدافه هو عقيدته الدينية وعمله على رأس مدرسة يديرها في بلدة تومان الحدودية بين كوريا الشمالية والصين، اذا ان الشرطة الصينية بدأت بالتحقيق معه ومع مساعديه في المدرسة منذ اشهر وفحوى التحقيقات كانت تركز بالدرجة الاولى على موضوع التبشير المسيحي. ومن بين معاوني هان في المدرسة، اضافة الى عدد من المسيحيين الصينيين، اميركيان وثلاثة كوريين جنوبيين. وقد عمل هان وفريقه في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي على مساعدة بعض المواطنين الكوريين الشماليين الفارين من بطش النظام في بلادهم على مغادرة المنطقة بعد اخفائهم في مرحلة اولى داخل الصين قبل سفرهم الى الخارج وفي اغلب الاحيان كانت الوجهة هي كوريا الجنوبية.
وأوضح التقرير ان عائلة هان قلقة على مصيره فزوجته اكدت ان لديه ازمات قلبية تتكرر، كما انه مصاب بداء السكري. وقد حاولت عائلته ايصال رسالة له عبر السفارة الاميركية في بكين، لكن ادارة السجن الذي يرقد فيه منعت وصول الرسالة اليه. وهي ليست المرة الاولى التي يشتبه بها النظام الصيني بمقيمين ذوي جنسيات غربية، فقد تعرضت عائلة كندية مسيحية تدير مقهى في داندونغ لتهم مفبركة ايضا تفيد انهم جواسيس يسرقون اسرار الدولة.
واستهداف الاديان والجاليات الدينية ليس جديدا على النظام الشيوعي في الصين الذي اذاق رهبان التيبت البوذيين الامرين على مدى عقود، كما ان تضييقه الخناق على مسلمي الايغور اصبح عادة شبه يومية خاصة مع سهولة فبركة الملفات القضائية لهم وامكان لصق تهمة الارهاب هذه الايام بكل من يمتلك قرآنا او يصوم رمضان. ورغم ان دستور الصين يضمن حرية المعتقد، الا ان النظام الشيوعي الحاكم يحرص دائما على ان لا تتجاوز نسبة المتدينين الـ30 في المئة في البلاد المعروفة بأنها اكبر بلد للملحدين في العالم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.