يرجح ان تشهد قمة الاتحاد الاوروبي التي بدأت في بروكسل امس وتنتهي اليوم لقاء عاصفاً بين رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، لأن الاول يلوح بمستقبل لبريطانيا خارج الاسرة الاوروبية الموحدة في حال عدم اجابة مطالب لندن بتعديل قوانين الهجرة بينها وبين دول الاتحاد، فيما يصر الثاني على ان قوانين الاتحاد لا يجب ان تتغير بل انه من واجب الدول التكيف معها وليس العكس.
ويخيل للوهلة الاولى ان حلبة المصارعة المرتقبة بين الزعيمين مبنية على مصلحة المملكة المتحدة او فرنسا اولاً، لكن في الحقيقة الدافع الرئيسي الذي يحركهما هو مصالحهما الشخصية ومصالح الحزبين المحافظ البريطاني والاشتراكي الفرنسي في الانتخابات البرلمانية المقبلة في بريطانيا العام المقبل والانتخابات الرئاسية الفرنسية العام 2017.
فكاميرون يتعرض لاختناق سياسي تزداد حدته محلياً يوما بعد يوم من قبل اليمين البريطاني المتطرف المتمثل بحزب استقلال المملكة المتحدة الذي سرق الاضواء من حزب المحافظين في الشارع اليميني عبر مبدأ صريح يطالب به هو اخراج المملكة من اسرة الاتحاد الاوروبي. وبسبب الشعبية التي يتمتع بها هكذا مبدأ، يجد كاميرون نفسه مضطرا الى اتخاذ نهج متشدد مع بروكسل ويحاول الضغط على الدول الاوروبية الاخرى في الاتحاد من اجل الموافقة على تعديل قوانين الهجرة بين الدول الاعضاء بشكل عام او استثنائيا لبريطانيا وحدها بشكل خاص، بما يعيد الناخبين البريطانيين الى احضان حزب المحافظين في انتخابات الربيع المقبل ويمنع الطلاق المحتمل بين لندن وبروكسل في استفتاء شعبي تشهده المملكة المتحدة عام 2017 بشأن الانفصال عن الاتحاد الاوروبي.
أما هولاند فيتعرض حزبه الاشتراكي لهزائم انتخابية محلية. وتشير استطلاعات الرأي الاخيرة الى ان سباق الاليزيه عام 2017 اذا حصل بين مرشح اشتراكي ومرشح عن اليمين المتطرف حزب الجبهة الوطنية فان الاخير سيفوز. هذا الواقع يفرض على الرئيس الفرنسي الا يتنازل قيد انملة عن قوانين الهجرة الاوروبية لأن اي تعديل يتم اجراؤه في بروكسل سيحرج الاشتراكيين الفرنسيين امام الشعب الفرنسي الذي سيرى عندها ان حزب الجبهة الوطنية كان على حق عندما انتقد سياسات الاتحاد الاوروبي وسيطالب حينها باستفتاء في فرنسا حيال الاستمرار في الاتحاد الاوروبي اسوة بالاستفتاء المقرر اجراؤه في بريطانيا.
ويأمل هولاند، من وراء اصراره على استمرارية عمل مؤسسات الاتحاد الاوروبي كما هي دون اي تغيير، في فرز الناخبين الفرنسيين في نهاية المطاف الى قسمين يعول ان يكون الاكبر بينهما هو المؤيد لبروكسل، وهذا هو الامل الوحيد لاستمرار الادارة الاشتراكية للبلاد 5 اعوام اخرى في الحكم.
ولم يكن خيار هولاند حتى مساء الاربعاء واضحاً تجاه مطالب بريطانيا، لكن مصادر فرنسية اكدت لصحيفة التلغراف البريطانية امس ان الرئيس الفرنسي سيعارض تماماً اي اقتراح يتقدم به كاميرون لتعديل بنود الهجرة في المعاهدة الاوروبية وسيعتبر رئيس الورزاء البريطاني مهووسا بمشاكله الداخلية. وما يؤكد ان الخلاف بين الطرفين قد يشعل ازمة جديدة بين البلدين (الدائمي العضوية في مجلس الامن) هو ان اي تعديل في المعاهدة الاوروبية يحتاج لتبنيه اجماعاً كاملاً من الدول ال28 الاعضاء، وهذا يعني ان فيتو من فرنسا وحدها قد يضع مخططات كاميرون كلها في خبر كان.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.